محليات

آثار تُنهب مع سبق الإصرار والترصد بخنشلة

في ظل تواصل إهمالها من قبل الجهات الوصية

تتواجد بجنوب ولاية خنشلة عديد المعالم التاريخية، لاسيما بقرية تبعلين ببلدية خيران التي تعتبر من أهم القرى السياحية بالولاية نظرا لما تكتنزه من شواهد تاريخية عريقة من مختلف الحقب والحضارات، إلا أنها لا تزال بعيدة عن أعين المسؤولين بقطاع الثقافة، وهو ما يجعل هذه المعالم عرضة للتخريب، من خلال عمليات نهب ممنهجة تدبرها شبكات من العصابات.

هذا وتمكنت الأجهزة الأمنية في مرات عدة من الإطاحة بمافيا تهريب الآثار وإحباط العديد من جرائم النهب والسرقة والتنقيب عن الآثار وبفضل التحريات الأمنية العميقة والتحقيقات الإدارية الكثيفة توصلت الوحدات الأمنية إلى كشف أفراد العصابات التي كانت تنشط عبر عدة محاور بالولايات الشرقية في تهريب الآثار الرومانية إلى الدول الأوروبية عبر الشريط الحدودي مع دولة تونس، وبعد أن كانت هذه العصابات تعتمد على شبكاتها المتواجدة في عدة ولايات لنهب وسرقة الآثار، طُورت الآن أساليب نهبها واتخذت من شبكات التواصل الاجتماعي لترويج بعض التماثيل والتحف الأثرية وتستعمل عصابات البحث عن الآثار والكنوز أساليب مختلفة لاستكشاف واستخراج هذه الثروة الوطنية، فيعتمدون على الوسائل العصريّة بتحديد المناطق الأثرية من خلال المعلومات والكتب التاريخيّة ومن ثم يقومون بعملية بحث باستعمال آلات حديثة تُستعمل لكشف المعادن.
ومع انتشار هذه الظاهرة اتخذت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع مديرية الثقافة عديد الإجراءات لحماية الشواهد التاريخية من بينها إنشاء خلايا مختصة في مكافحة تهريب وبيع التحف الأثرية على مستوى المجموعة الإقليمية للدرك الوطني والمديرية الولائية للأمن الوطني و الفرقة الجهوية للجمارك بأم البواقي ممثلة في وحدتها ببلدية أنسيغة من أجل تبادل المعلومات والتدخلات الميدانية وهو ما سمح لها باسترجاع قطعا أثرية وتحفا فنية مصنفة ضمن التراث الوطني بعد تعرضها للسرقة من المواقع الأثرية المتواجدة ببلديات ولاية خنشلة، كما تهدف إلى وضع خطة عمل لمباشرة البحوث والدراسات الخاصة بالمواقع الأثرية بالمنطقة بالتنسيق مع المختصين في الآثار والباحثين وكذا الجامعة، للحفاظ على المواقع الأثرية القائمة، وإجراء الحفريات لمختلف المواقع المنتشرة عبر إقليم الولاية لإجراء مسح شامل ووضع مخطط أثري بمشاركة كل الفئات الفاعلة في هذا التخصص، الجامعة ومراكز البحث المتخصصة في الآثار، وسيتم بهذا الخصوص إعداد ملف كامل على شكل بطاقية تقنية وفنية للشواهد التاريخية لخنشلة من قبل فرقة تتكون من مختصين في علوم الآثار والجيولوجيا والتاريخ والهندسة المعمارية والأرشيف بإشراف من وزارة الثقافة ممثلة في المديرية العامة للديوان الوطني لحماية وتسيير الممتلكات الثقافية،وهذا بمساهمة كل الباحثين والمؤرخين وفعاليات المجتمع المدني والحركة الجمعوية لحماية التراث المادي للمنطقة.

رشيد.ح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق