إسلاميات

آداب القائم بالأمر والنهي

زاوية من نور

قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

درجات القيام بالإنكار:

(الدرجة الأولى): تعريف المزجور أن ما يفعله منكر، فإنه قد يقدم عليه بجهله.

(الثانية): النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى، وذلك فيمن يقدم على الأمور وهو عالم بكونها منكراً، فيخوف من جهة، ويرغب بحكاية سيرة عباد الله المتقين، وينظر إليه نظر المترحم عليه.

(الثالثة) التعنيف بالقول الغليظ، وذلك عند العجز عن المنع بلطف، وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام: ﴿ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 67].

ولهذه الرتبة أدبان:

1) ألا يقدم عليها إلا عند الضرورة والعجز عن اللطف.

2) ألا ينطق إلا بالصدق ولا يسترسل فيه فيطيل لسانه فيما لا يحتاج إليه، بل يقتصر على قدر الحاجة.

(الرابعة): التغيير باليد، وذلك كإراقة الخمر، وإتلاف المنكر المتمول، أو دفعه عن محرم، وليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع، وأما الإراقة والإتلاف، فإلى الولاة ومأذونيهم، كالضرب والحبس.

آداب القائم بالأمر والنهي:

جملتها ثلاث صفات: العلم والورع وحسن الخلق.

(أما العلم): فليعلم مواقع الأمر والنهي ليقتصر على حد الشرع فيه.

(وأما الورع): فليردعه عن مخالفة مأموره، ولا يحمله على مجاوزة الحد المأذون شرعاً لغرض من الأغراض، وليكون كلامه مقبولاً، فإن الفاسق يُهزأ به إذا أمر ونهى، ويورث ذلك جرأة عليه.

(وأما حسن الخلق) فليتمكن به من اللطف والرفق، وهو أصل الباب وأساسه، والعلم والورع لا يكفيان فيه، فإن الغضب إذا هاج لم يكف مجرد العلم والورع في قمعه، ما لم يكن في الطبع قبول له بحسن الخلق، وبوجود هذه الصفات الثلاث يصير الإرشاد من القربات وبه تندفع المنكرات، وإن فقدت لم يندفع المنكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق