ثقافة

“آسيا عمراني” تشرح تأثير ثقافة “المابعد” في سقوط النخبة وميلاد ثقافة الهامش

في مؤلفها "الحداثة الناعمة في مشروع النقد الثقافي عند عبد الله الغذامي"؟

إنها واحدة من العقول التي لم تحمل القلم إلا لتكتب علما نافعا يفيد البشرية جمعاء، مفكرة جزائرية تطمح لتكون عالمة عن طريق الدراسات المعمقة والمتنوعة التي تقوم بها في مجالات علمية وأدبية ونقدية من شأنها أن تضيف الكثير إلى الساحة العلمية والثقافية والفكرية الجزائرية.

أدركت منذ نعومة الأظافر بأن العلم هو قارب النجاة من وادي الجهل، وأن تقدم ازدهار الأمة يقاس بالمستوى العلمي والثقافي لشعبها، وأن العلم أساس بناء الحضارات القوية لذلك أبت إلا أن تكون واحدة ممن يرفعون راية العلم، فعكفت على نفسها تشحذها بالقراءة والنهل من أمهات الكتب لتعزيز مداركها، وتعميق المفاهيم لديها، وإخراج كتب إلى النور تزيح الستار عن الكثير من المفاهيم المغلوطة وتتيح للقارئ أن يحظى بالتزود بالكثير من الأفكار والنظريات العلمية العميقة والمفيدة، إنها الكاتبة والمفكرة الجزائرية “اسيا عمراني” التي شرفتنا بحوار شيق حول حياتها العلمية والأدبية.

ـــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ايمان جاب الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف تعرف آسيا عمراني القراء على نفسها؟

اسيا عمراني من مواليد21/2/1992بمدينة تبسة أستاذة تزاول دراسة الدكتوراه بجامعة العربي التبسي تخصص لغة وأدب عربي، شاركت في نوادي ثقافية من بينها نادي مالك بن نبي والقلم الذهبي، كما شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية والوطنية ونشرت لي بحوث في مجلات دولية محكمة.

قمت بتأليف كتابين، الأول عن دار الخليج بعنوان “الأدب الهامشي قراءة نقدية في الأصول والمقولات”، والثاني عن دار الكافي بعنوان “خطاب الحداثة الناعمة في مشروع النقد الثقافي عند عبد الله الغذامي”

“مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة”، كيف كانت الخطوة الأولى لك في حقل الكتابة العلمية والأدبية والنقدية؟

كانت الخطوة الأولى لي في مجال الكتابة العلمية عن طريق الاحتكاك بمختلف العناوين النقدية حيث بدأ شغف الكتابة ينمو لدي عن طريق أخذ أفكار وتبني نظريات نقدية واتجاهات أدبية فكانت الخطوة الأولى لي  في صفوف الجامعة من خلال تكريس جل وقتي وجهدي في قراءة الكتب واستغلالها في كتابة البحوث .

ماذا أضافت المشاركات في النوادي الثقافية، والمؤتمرات الدولية والوطنية لحصالة آسيا عمراني الفكرية؟

أضافت المشاركات في المؤتمرات والندوات العلمية لي خبرة ميدانية وثقافية ومعرفية من حيث توسيع مجال البحث وكذا الاحتكاك بأصحاب المعرفة والولوج ضمن دائرة الانتساب المعرفي بحيث يولد هذا الانتساب فضاء رحبا من تبادل المعارف والخبرات.

 كيف تقيم آسيا عمراني الساحة العلمية والثقافية والأدبية والفكرية في الجزائر من منظورها الشخصي؟

بالنسبة للساحة العلمية والثقافية في الجزائر هي أرضية خصبة تحاول أن تتطور لمواكبة كل ما هو جديد وحداثي في  الأوساط النقدية والادبية الغربية فلا يخفى عن كل دارس أن جهودات البيئة العربية عامة والجزائر بخاصة في مجال الثقافة والعلوم الإنسانية تحدث متأثرة إلى أبعد الحدود ومتبنية للثقافة وجهودات العلماء الغربيين ومحاولة فهم الظواهر انطلاقا من تفسير وتحليل وتأويل النظريات المستوردة، طبعا هذا لا ينفي المجهودات العلمية لأساتذتنا الكبار في اللغة باعتبار أنها بوابة العلوم الانسانية.

حدثينا أكثر عن كتابك الموسوم بعنوان “الحداثة الناعمة في مشروع النقد الثقافي عند عبد الله الغذامي”؟

جاء هذا الكتاب الأكاديمي النقدي كمحاولة للإجابة عن تساؤلات ولدتها تحولات معرفية وثقافية والطفرة الحضارية التي نجمت عن ثورة  المعلومات والانفجار في تقنيات الاتصال الذي أحدث تغيرات في مشهد العالم والذي تغيرت معه خارطة العلاقات بالأشياء والكائنات والثقافة، وهو ما ولد عنه ما يعرف بمشروع النقد الثقافي، حيث يشيع في ظله حديث النهايات، نهاية الحدود وميلاد الفضاء، نهاية المثقف وميلاد النجم، نهاية النص وميلاد النص الالكتروني الفائق، كل هذه التغيرات أفرزتها ثقافة المابعد poste  أي خطاب الحداثة الناعمة وهو ما سعينا لتفكيك مدلولاته والبحث في خلفياته، وبالتالي هل كانت الحداثة الناعمة حالة ذهنية أم مقولة ايديولوجية لدى الميتافيزيقا الغربية.

ولأجل بلوغ أهداف الدراسة ومحاولة الخوض في غمار مشكلاتها رصدنا  فصولا للموضوع افتتحناها بتمهيد مفاهيمي لسؤال الحداثة الناعمة التي أفرزتها الحداثة وما بعد الحداثة بقطبيها الألماني والفرنسي  مبرزين أهم الفروقات بينهما، حيث  توصلنا الى أن الحداثة قوضت بميتافيزيقيتها وأنساقها الدوغمائية وتم الاعلان عن افلاس أورغانونها من طرف موجة المابعد وتم في ضوء ذلك ميلاد ثقافة العولمة والحداثة الناعمة أو الفائقة، وقد اخترنا مؤلفات الغذامي الأخيرة الفقيه الفضائي والقبيلة والقبائلية لتكون نموذجا للدراسة والتحليل النقدي حيث توصلنا إلى أن الثقافة التليفزيونية أدت إلى سقوط النخبة وميلاد وظهور الشعبي أي سقوط المركزي وبروز ثقافة الهامش والمهمشين حيث أعادت هذه الموجة الاصوليات والديكتاتوريات نتيجة إخفاق الحداثة التنورية العقلية.

ثم الفصل يأتي الفصل الثاني الذي حاولنا فيه البحث في سؤال الحداثة الفائقة هل هي حالة ذهنية ميتافيزيقة في الثقافة الغربية أم أنها لم تتعدى كونها مقولة ايديولوجية في البيئة العربية، لنختم في النهاية الدراسة بمجموعة من النتائج التي تلخص الهدف من الموضوع وتفتح أفاق جديدة للبحث والتأويل في هذا المجال.

ما هو الفكر الذي تحاول آسيا عمراني أن توصله للقارئ من خلال كتابها الثاني الموسوم بعنوان “الأدب الهامشي قراءة نقدية في الأصول والمقولات؟

بخصوص كتابي الثاني الموسوم بـ”ثقافة الأدب الهامشي” عن دار نشر في الخليج هي محاولة لإزالة الغبار المسكوت عنه والمهمش في الثقافة العربية كيف خرج وتتطور هذا الجزء المظلم وكيف برز إلى السطح ليكون لذاته مشروعا نقديا بخلفيات ومقولات نظرية ومنهجية.

تعاملت في إصدار كتبك مع دار نشر جزائرية ودار نشر خليجية، كيف تقيم آسيا عمراني أداء دور النشر الجزائرية مقارنة بنظيرتها الأجنبية؟

بالنسبة لتعاملي مع دور نشر مختلفة عربية، خليجية، وجزائرية أرى أن كلاهما يصل إلى المستوى العلمي والمنهجي المطلوب من ناحية المعاملة أو الاطار التقني والمهني، لكن تعاملي بصراحة مع دار الكافي كان جد ممتاز من كل النواحي وأنا أقدر فيهم هذا الشيء، حيث كانوا جدا عمليين وعلى أعلى مستوى من الكفاءة، لذلك أستغل هذه الفرصة لأشكرهم جزيل الشكر على مجهوداتهم خاصة التقنية، وأشكر كذلك منسق غلاف الكتاب الأستاذ أيوب وكل من شاركه كل باسمه وصفته ولقبه العلمي.

على ماذا تركز آسيا عمراني أكثر في بحوثها العلمية والفكرية؟ وما هي المواضيع التي تتناولينها عادة؟

بالنسبة لبحوثي العلمية عادة ما أميل الى الدراسات النقدية والحداثية، لكن هذا لا يمنع أن أخوض غمار الدراسات اللسانية التي تعد الركيزة لكل العلوم الانسانية .

كيف تقيم آسيا عمراني دور النقد والنقاد الجزائريين في إثراء ودعم الساحة الأدبية والعلمية والفكرية؟

بالنسبة لدور النقد كمادة علمية معرفية متزامنة للحركات العلمية والأدبية وتغيراتها وكذا النقاد الذين يعملون في باب التفسير والتأويل واعطاء قراءات مختلفة تفتح المجال أمام القارئ ليكون عنصر رئيسي في العملية النقدية الأدبية، فقد عمل النقاد على اثراء النظريات والمناهج المعرفية العلمية وفتحوا باب تعدد القراءات أمام القارئ ليشارك في عملية التقييم  والخلق والابداع.

ما هي المشاريع القادمة لآسيا عمراني، وما هو سقف طموحاتها؟

أعمالي القادمة دائما في مجال النقد والفكر من خلال كتابة البحوث في هذا المجال ومحاولة الولوج الى ما هو جديد في الساحة النقدية من نظريات ومناهج، وما أطمح له أن أكون قد أوصلت فكري ورأي النقدي إلى أوسع شريحة من القراء، وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في تطوير ذاتي لإفادة  أوسع شريحة من القراء.

كلمة أخيرة لقراء جريدة الأوراس نيوز

شاكرة جدا لكم هذه الالتفاتة الطيبة التي تنم عن نمو فكري وثقافي من طاقمكم أيضا، وأتمنى لكم التوفيق والسداد في أهدافكم المنشودة سررت جدا بالتعامل معكم وأتمنى أن لا ينقطع تواصلنا بمزيد من التقدم في العلم والمعرفة من أجل تطوير بلدنا وأمتنا الحبيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق