العمود

آفاق محدودة

وجب الكلام

تحدثنا عدة مرات عن الدور الذي كان يفترض أن تلعبه البلديات في التنمية، إذ قلنا بأنه وبناء على ما هو ملاحظ فالبلديات قد باتت في كثير من ولايات الوطن أشبه بمجالس لتصريف الأعمال، أي أن البلديات قد باتت مجرد إدارات أو هيئات لتصريف أعمال بسيطة جدا مقارنة بما يجب أن تقوم به من تجسيد لمشاريع تنموية، ليس فقط على المدى القريب بل على المدى البعيد إن استلزم الأمر ذلك، فالبلديات اليوم تكتفي بتهيئة شبكات المياه والصرف الصحي وتقوم بإعادة طلاء الجدران والأرصفة “ووضع الدودانات” ونادرا ما تقوم البلديات بتجسيد مشاريع “معتبرة” كإنجاز الطرقات وبناء المنشآت إلى غير ذلك، فلماذا يا ترى وصلنا إلى هذا المستوى وإلى هذه الحالة من الركود ولماذا باتت آفاق “الأميار” والمنتخبين محدودة ومحصورة ضمن “تصريف الأعمال” وتوزيع حصص البناء الريفي وغير ذلك؟
إن الدافع الأبرز للنجاح بالنسبة لأي مسؤول هو أن يكون للمسؤول برنامج أو مخطط يعمل على تحويله إلى واقع، وأن  يكون للمسؤول بعد نظر وأفق عالي من الطموحات وأفكار إبداعية وقابلة للتجسيد، والحقيقة أن هذا ما لا يتوفر في كثير من “الأميار” بالجزائر، ذلك لأن أغلبية من يترشحون لرئاسة البلدية في الجزائر ليسوا سوى “ممارسين للسياسة”، أي أنهم أشخاص يميلون لممارسة العمل السياسي أكثر مما يميلون للتسيير والإدارة والتخطيط، بمعنى أن “الأميار” في الجزائر هم عبارة عن نتيجة وتحصيل حاصل لانتخابات تتحكم فيها اعتبارات معروفة كالعروشية والانتماء السياسي إلى غير ذلك، وبالتالي فإن من ينجحون في الانتخابات البلدية هم أشخاص يعتمدون على الشعبوية ويعتمدون على القاعدة الشعبية في الأحزاب التي يمثلونها وحتى على العروشية وبالتالي فإن المترشح عندما ينجح ويصبح ميرا فإنه يجد نفسه مزكى لا مختارا، أي معينا بطريقة ليس فيها للكفاءة نصيب، وليس فيها للإبداع والطموح نصيب، لهذا فإنه يجب علينا أن نعيد بناء الصورة النمطية “للمير” في الجزائر على أنه شخص يجب أن يكون “قائدا” أكثر من كونه مجرد “ناجح في الانتخابات” لأن الناجح في الانتخابات سوف يعمل فقط على أنه مسؤول مكلف بتصريف الأعمال أما القائد فهو الذي يعمل على الإتيان بما هو جديد ويعمل على تقديم الأفضل لبلديته وإن كان على مدى بعيد، حينها سيصبح المير عبارة عن قائد يعمل على تغيير الوضع إلى الأفضل لا مسايرته إلى غاية انقضاء “عهدته”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق