وطني

آلـــة العــدالة تتحـــرك..

استدعاءات قضائية تطال الصف الأول لرجال الدولة

اكتظ الشارع المؤدي إلى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة بجموع المواطنين ورجال الإعلام منذ الساعات الأولى لصبيحة يوم أمس، لرؤية الوزير الأول السابق أحمد أويحيى وهو يجتاز بوابة المحكمة كشخص تم استدعاؤه بسبب قضايا فساد وتبديد للمال العام، وليس كمسؤول سامي اعتاد بحكم عمله أن يشرف على الندوات القانونية أو الأيام الدراسية التي تتناول واقع القضاء في الجزائر.

قال التلفزيون الجزائري أن جهاز العدالة استدعى كلا من الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى، ووزير المالية محمد لوكال بصفته السابقة كمحافظ للبنك المركزي، ولم يتوقف خبر النشرة الرئيسية للتلفزيون العمومي عند هذا الحد من المعلومة المستساغة من مصدر رسمي (واج)، بل أعطى تبريرات لفحوى الدعوة القضائية بربطها في إطار فتح التحقيقات الكبرى حول ملفات الفساد في الجزائر، إلى جانب مسائل تتعلق بتبديد المال العام، والاستفادة من امتيازات غير مشروعة، وهو “التفصيل” الذي وقف خلف حالة الازدحام والحضور الجماهيري اللافت صبيحة أمس بشارع محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة من أجل “توثيق” واحدة من الصور “النادرة” في مجال تقديم الحساب في الساحة الجزائرية.
ويأتي فتح ملفات الفساد أمام أروقة القضاء لاختبار “مصداقية” القضاء بحسب قانونيين وخبراء رؤوا أن القضاء الجزائري الذي ما فتئ ينادي في الآونة الأخيرة بـ “تحريره” من سلطة الإدارة، قد وجد نفسه أمام تحمل مسؤوليات “تاريخية” في وضع حد للنقاشات الإعلامية والتوظيفات السياسية لملفات الفساد وتبذير المال العام الذي يعتبر أحد أهم مطالب الحراك الشعبي، لدرجة دفع بقائد أركان الجيش الشعبي الوطني بدعوة عاجلة لفتح الملفات “المشبوهة” لما وصفه الفريق قايد صالح أنه عمل “عصابة” اغتنت في ظرف قياسي ووجيز من ثروات البلاد على حساب الأغلبية الشعبية.
وامتدت ساعات الانتظار بالحضور، ووسائل الإعلام دون أن يظهر لـ “المطلوبين” أدنى أثر، قبل أن تتضارب الأخبار بدخول أعضاء من المكتب الوطني للأرندي على الخط عبر تفنيد خبر الاستدعاء أصلا لأمينهم العام، حيث سارعت عضو المكتب الوطني النائب نجاة اعمامرة إلى تفنيد وبشكل قطعي للخبر الذي تحول إلى مادة دسمة تداولتها مختلف وسائل الإعلام بشأن استدعاء الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي من طرف محكمة سيدي امحمد للنظر في قضايا تبديد للمال العام، والاستفادة من امتيازات غير مشروعة، وكذا فتح ملفات فساد يكون قد تورط فيها رجال الصف الأول في السلطة على مدى العقدين الأخيرين من حكم الرئيس المستقيل بوتفليقة.
وتعاظم سريان “التشكيك” في مدى صحة خبر “نشرة الثامنة” ليوم أمس الأول، عندما تحوّل انتظار وصول وزير المالية محمد لوكال إلى محكمة سيدي امحمد، إلى خبر إشراف الأخير على تنصيب المراقب العام محمد وارث مديرا عاما للجمارك خلفا لفاروق باحميد يوم أمس.
ومع أن عشرات المواطنين حاولوا التعبير عن “فرحتهم” بقرار الاستدعاء، وتعويض انتظارهم أمام ساحة محكمة سيدي امحمد إلى إقامة شبه تجمعات شعبية رددوا خلالها شعارات مناوئة للوزير الأول السابق منها “الشعب يريد رأس أويحيى”، إلى جانب سلوكات وصفت بـ “الطريفة” من خلال إحضار علب “الياغورت” لتذكير أمين عام الأرندي بعبارته الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي “ليس شرطا أن يأكل كل الشعب الياغورت”.
ويقر قانونيون بخصوص صحة خبر استدعاء الوزير الأول السابق أن هناك إمكانية قانونية لاستدعاء أويحيى، ولوكال من طرف وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد في إطار النظر في إمكانية المتابعة، ومن ثمة القيام بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية.
في ما تحدثت القراءة السياسية حول الانتقال إلى مرحلة “تقديم الحساب” ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، في ظل وجود إرادة سياسية يدعمها الطرح الشعبي العارم في حراك الشارع، في رؤية من اقترفوا “جرائم” اقتصاد عبر استغلال النفوذ والسلطة في مكانهم الطبيعي خلف القضبان، باسم العدالة التي يستند منطوق أحكامها على “اسم الشعب”.

عبد الرحمان ش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق