العمود

آلية محاربة البيروقراطية

وجب الكلام

البيروقراطية في أصلها وفي معناها الحقيقي عبارة عن تنظيم إداري يعتمد على أن يلعب كل موظف دوره دون إهمال ودون تعدي منه على دور موظف آخر أعلى أو أدنى منه رتبة، وتعتبر البيروقراطية في الحقيقة أفضل أشكال التنظيم الإداري في المؤسسات لضمان عدم تداخل الأدوار ولضمان عدم تعد أي موظف على صلاحيات غيره أو التقصير في آداء دوره، لكن واقع إداراتنا ومؤسساتنا للأسف قد أعطى لنا تفسيرا آخر عن البيروقراطية وهو أنها إما الاستهتار والاستخفاف بمصالح الناس والمواطنين أو حتى التقصير في تقديم الخدمات الواجب تقديمها ضمن الصلاحيات المخول بها أي موظف حسب رتبته وإما فهي تجسيد لسياسة الالتواء والمراوغة في الإدارات والمؤسسات والتي ينتج عنها تعطيل مصالح الناس.
منطقيا، قد يفهم مصطلح “محاربة البيروقراطية” على أنه تشجيع على محاربة “التنظيم الإداري وتشجيع على تداخل الأدوار”، أما الواقع فمحاربة البيروقراطية هو محاربة لسياسة الالتواء والمراوغة وتعطيل مصالح الناس بقرارات ارتجالية يتخذها الموظف مهما كانت رتبته بناء على مزاجه وبناء على “مصالحه” لا بناء على ما ينص عليه التنظيم الإداري واستراتيجية أية مؤسسة، لهذا فلكي نحارب البيروقراطية “المعروفة” عندنا على أنها ممارسة سلبية فلابد من وجود نية في محاربتها قبل كل شيء ومن ثم الاعتماد على وسيلة رقابة محايدة ومستقلة غير تابعة لأية مؤسسة إو إدارة، ولست أرى أفضل لتجسيد هذا الدور وأنسب لأداء المهمة من الإعلام الجاد، فحين يقوم الإعلام بالإبلاغ عن مختلف التجاوزات اليومية في كل قطاع بجدية فإنه يقدم خدمة كبيرة للأطراف التي تسعى هي الأخرى إلى محاربة البيروقراطية بكل جدية أيضا، وليس هذا فقط، بل لابد من أن تظهر الأطراف أو الجهات التي تتولى محاربة البيروقراطية اهتماما لما ينقله الإعلام الجاد وتستجيب للنداءات الجادة التي تعتبر في الأصل نداءات أشخاص ومواطنين يعانون يوميا من تبعات البيروقراطية، ومن ثم تفعيل دور لجان الرقابة والتفتيش في مختلف القطاعات تلبية للنداءات اليومية، وهكذا وبالاستمرارية في تطبيق هذه الآلية بطريقة جادة وصارمة وبتجسيد مبدأ قرب الإعلام من المواطن سيصبح من السهل الإبلاغ عن أي تجاوز ومن السهل وصول “التجاوزات” إلى السلطات المعنية والمكلفة بمحاربة البيروقراطية بطريقة أسرع وإيصال رسالة إلى مختلف الإدارات والمؤسسات بأن الجهات المكلفة بمحاربة البيروقراطية على علم بكل كبيرة وصغيرة وبالتالي إمكانية التقليل من تبعات سياسة الالتواء والمراوغة والاستهتار.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق