ثقافة

“آمال بسمة عريف”  فنانة مزجت بين صفحات الأدب ولوحات الفن التشكيلي لتصنع عالما من الابداع

 

اختارتها الكتابة والفن التشكيلي كابنة لهما بالتبني، بعدما راحت تزاول هوايتها وتفصح عن أحاسيسها بكل دفء وبنكهة من الألوان المبعثرة هنا وهناك، فكان لأمال بسمة عريف حكاية خاصة على مرأى الفن، تروي فيها تفاصيل نبوءة قلمها وريشتها، فهي التي ألفت قصص وخاضت في المجال الروائي، كما أحبت المطالعة، واهتمت بمظهر الكلمة عن طريق رسمها  داخل لوحاتها، طالبة جامعية تخصص علوم البيئة يقال عنها “فتاة لا تعشق الا حرفا ولا تبدع الا بقلم”، من مدينة ستيفيس (سطيف) عضوة بنادي سوبر نوفا الثقافي ونادي العلمة تقرأ لنفس الولاية مزكاة من الكتّاب الكبار بلقب أحسن قارئة في الجزائر تقرأ بمعدل 4 كتب يوميا، رسامة وخطاطة هاوية وكاتبة بدوام كلي، ملقبة في الساحة الأدبية بلقب بسمات القوافي لرقة حرفها ، لها شهادات معتمدة من معاهد وطنية بمجال التنشيط و التمثيل المسرحي، رياضية متوجة ولائيا بثلاث رياضات مختلفة، والعديد من الأشياء الجميلة في هذا الحوار:

ــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــ

متى قررت بشكل حاسم أن تتجهي لمجال الرواية والفن التشكيلي أعتقد أنه مزيج من الروعة الكلمات والصورة شيء لا يمكن وصفه إلا بالمذهل؟

صراحة طالما كنت أنثى تعشق روحها الأوراق والأقلام، أنثى يكتبها الحرف عندما يربك روحها القلق لتمتهن حياكة شال الأبجدية، آمال بسمة عريف تكتب بألوان بين السطور تتسلق الحروف تباعا للوصول إلى الجلجلة.

بدأت ككل الكتاب بصيد الخاطرة، قصيدة النثر ثم انتقلت إلى الشعر الموزون المقفى، القصة القصيرة، بعدها دخلت باب الرواية القصيرة واستقريت بالرواية حسب مفهومها المتداول حاليا . حكايتي مع الرواية والفن حكاية عشق لا تنتهي أينما ولّت بوصلة الحياة، نعم أتذكر جيدا أول بداياتي بمجال الرواية والفن أين عقدت العزم على اقتحام الدّارين من غير دعوة، كان ذلك بسن 15 عندما توجت بمسابقة بمؤسستي التربوية (الطور المتوسط) بجائزة أفضل عمل ابداعي وكانت بالمجالين الكتابة والرسم، خاطرة ورسمة عن ولـ العلامة عبد الحميد بن باديس.

لقبت في الساحة الفنية ببسمات القوافي، هل ما تكتبينه أيضا يحمل الفرح مثلما هذه التسمية، أم أن لك مواضيع محددة، وهل تعملين على نسخها عن طريق اللوحة أيضا؟

الكتابة والفن عندي كلامها مجرد زفرة تشعل أطراف الشوق والحنين، وجدت في القلم والريشة ضالتي التي بها أترجم عن خبايا روح باسمة باحثة عن الفرائد التي تتدلى كالقلائد على صفحات الفن والأدب، لقب بسمات القوافي حفر أريجه في شراييني منذ الصغر لأن القافية لي بسمة والحرف أمان أما عن المواضيع التي أكتب فيها فأنا أعتمد الأسلوب السريالي الحزين المنكه بطابع فلسفي لأني أحب إثارة مَلَكَة القارئ، كما أحب ترجمة نصوصي بلوحاتي وريشتي عاشقة للسواد وكما قالت أحلام مستغانمي الأسود يختار سادتهببساطة الكتابة والرسم مرهم لهمّ الذات وجرح لا يندمل إلا بالقوافي الملونة، عندما يجتمع الحبر بالألوان حينها أقول أن ذاك العمل إبداع.

أي الساعات تقضينها أكثر أقصد مع الرسم أم الكتابة، وهل تجدين بعد كل ذلك متنفسا للقراءة؟

أجد ضالتي في الكتابة أكثر لأني طالما عشقت الحرف وغموضه فاخترت البوح بالأبجدية تامةً، الكتابة تغمد فيَّ سيفا من المشاعر وتحصرني في بوتقة التأمل والإبداع أما الرسم فهو هوايتي المفضلة بعد الكتابة لأني كنت ولا أزال نوفمبرية عاشقة لألوان الراية وقلمي من غير ريشتي كجسد بلا روح .

بالنسبة للمطالعة فالحمد لله تقريبا  لا يمر علي يوم لا أقرأ فيه لأنني قارئة قبل كل شيء وقد توجت في هذا أيضا بجائزة أفضل بطاقة قراءة لكتاب العربي الأخير عن نادي القلم، أنا أقرأ لأنه بالقراءة فقط سينضج قلمي ويدرك ذاته المخبوءة.

عن أعمالك التي ألفتها لحد الساعة دعينا أعدها لك، رواية لا أستطيع التنفس والمجموعة القصصية خلود في منفى القلم(قيد الطبع)، والكثير من المشاركات الجماعية في الكتب، وأيضا العديد من الأوسمة، حدثينا عن هذه التجربة، وما الذي أضافت لك؟

تجربتي بمجال الكتابة ربيع مزهر مزدان بألوان قوس قزح السبعة بقدر بساطتها بقدر تميزها كونها ولدت من مخاض الصدفة، لأنني لا أزال قارئة لا كاتبة فلقب الكاتب أجلُّ وأكبر من أن ألقب نفسي به على الأقل الآن لكن سأكون باذن الله، الكتابة وعالم التأليف أضافا لي الكثير فعلا، كتاباتي سمحت لي باللقاء بمختلف الكُتّاب من كل قطر للاستفادة والإفادة مختصر القول تجربتي بعالم الكتابة نسائم من عطور رياحين تأبى الزوال.

يعتز المرء بكونه فنانا كاتبا ورساما، هل حملت أغلفة أعمالك لوحات من تصاميمك، أليس من الجيد أن يولد الانسان كاتبا ورساما، على الأقل يمكن تجاوز محنة البحث عن الصورة التي يريد ارفاقها في موضع عمله الواحد، ألا توافقينني الرأي؟

أوافقك الرأي، طبعا لأن اليراع خليل الريشة، بإذن الله غلاف روايتي المعنونة بـ لا أستطيع التنفسسيكون عبارة عن لوحة فحم أنا رسمتها .

دعيني أسألك بمن أنت مولعة من الكتاب والرسامين على حد سواء؟

أكاد أجزم أن أغلب الكُتاب كانت بداياتهم مع الأدب العالمي و أنا منهم أنا مولعة باسلوب الروائية أجاثا كريستي واحفظها خارطتها الروائية كاملة، أيضا أقرأ وبشغف لـ جبران خليل جبران، طه حسين، فرجينيا وولف، فيكتور هوجو، هاروكي موراكامي، فيودور دوستويفسكي، نتشيه أنا عن الرسامين فالأحب عندي بابلو بيكاسو، سيلفادور دالي وطبعا ليوناردو دافنشي.

 

اختيرت قصتك القصيرة من طرف الكاتبة خولة حمدي من بين 581 نصا لتكون ضمن 15 نصا الاوائل في مسابقة الابداع المنظمة من طرف دار كيان للنشر والتوزيع،كيف كانت رد فعلك، وهل أنت متحمسة لخوض غمار المنافسة في مسابقات دولية أخرى؟

صراحة شعور لا يوصف فالدكتورة خولة حمدي غانية عن التعريف وأن تمنحني شرف انتقاء قصتي احساس يفوق الحديث عنه وترجمته ببضع كلمات، هذا يمنحني طاقة وإرادة أكبر للمضي قدما وخوض غمار تمثيل بلدي بمسابقة القصة القصيرة بالعراق وأشرف وطني أولا، ولايتي ثانيا، وعائلتي ثالثا.

هل هنالك مؤلف ما تسعين لتفصح عنه كجديد لك؟

بالنسبة لجديدي هناك مشروع رواية ثانية يلوح بالأفق، لكن لن أفصح عن شيء فلنترك انجازاتنا تتحدث عنا.

أعتقد أن 22 سنة عمر صغير لعدد من الابداعات التي قمت بها، هل تعتزين بكونك وصلت لهذه المرحلة، أم أنك ترين أن هنالك العديد من الأمور التي لم تتحقق بعد؟

الحمد لله على نعمة التوفيق أولا، أن أقول أنا راضية عما حققته صراحة لا لأن الرضا بإنجاز عائق لتحقيق الافضل منه، أنا جعلت كل أمنياتي بخانة الطموح وطموحاتي لا سقف لها أرى أنني لم أحقق إلا القلة القليلة مما أريد ولازلت أثابر لتحقيق الأكثر والأكبر .

كلمة ختامية

ختاما أقول :

جزيل الشكر وعظيم الإمتنان لكادر الأوراس كل بإسمه على دعمكم الدائم للشباب المبدع، شكرا لأبي الذي جعلني آمال بسمة التي أنا عليها اليوم، أتمنى أن أكون ضيفة خفيفة الطَّل هادئة الظل وأن أترك بصمة خالدة وإسما يقتدى به بالساحة الأدبية تفخرون به يوما ما، تحياتي والقوافي من بسمات القوافي إلى كل قارئ كل الود.

ر. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق