العمود

آمغار… ردوا الاعتبار

حسب كثير من الروايات والأقاويل فإن الراحل عبد الحليم حافظ فنان الزمن الجميل في مصر أو ما يسمى بالزمن الذهبي قد كان ذا مكانة دبلوماسية في جمهورية مصر إن لم يكن شخصا قدم الكثير للمخابرات المصرية أيضا، طبعا حسب كثير من المصادر التي ذهبت بعيدا في مدح الفنان، وقيل أيضا بأن الفنانة الراحلة أم كلثوم قد حصلت من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على جواز سفر دبلوماسي، وإن كانت هذه مجرد فرضيات ومجرد أقاويل لم يتم إثباتها إلا أنها ساهمت على الأقل في إظهار التقدير الذي يحظى به الفن والفنانين في مصر، وأخذنا مصر كمثال فقط، أما في الجزائر فلا أحد ينكر أنها تملك فنانين أيضا حامت حولهم الشكوك في كونهم أشخاصا قدموا خدمات للدبلوماسية الجزائرية، وكمثال على ذلك الفنانة الجزائرية “وردة” التي دفنت بمقبرة “العالية”.

على غرار وردة الجزائرية فإن الجزائر تملك فنانين يمكن تصنيفهم على أنهم سفراء قضايا وطنية وسفراء إيديولوجيات، وإن كانت السلطة في يوم ما قد فكرت في إعادة الاعتبار لبعض الفنانين الراحلين فإن أكثر من استفاد من ذلك هو الفنان القبائلي الراحل “معطوب الوناس” الذي يعتبره الكثير من الجزائريين عامة وأبناء منطقة القبائل خاصة صاحب قضية ما أو صاحب فلسفة ما جعلت منه “بطلا قوميا” عند البعض، حتى أنه بات رمزا من رموز الفن السياسي المعارض، ونحن إذ قررت السلطة المضي قدما في رد الاعتبار للفنانين الأحياء والأموات منهم فسنكون أول من يدعم القرار لكن شرط أن يتم ذلك بالعدل.

ما ألاحظه شخصيا هو أن رد الاعتبار ربما قد مس الكثير من الفنانين، حتى أن بعضهم قد وجهت له دعوة رسمية لدخول الأراضي الجزائرية في زمن العصابة بعد أن كان فنانا مغتربا، لكن ما لاحظته أيضا هو أن قامات الفن الأوراسية لا تزال غارقة في التهميش الممنهج الذي يمارسه البعض ممن لهم سلطة على الثقافة في البلاد، وعلى سبيل المثال نذكر الفنان “جمال صابري”، الذي عانى وما زال يعاني، وقد تم تداول أخبار مؤخرا مفادها أنه مريض ورغم ذلك فلم يستفد من أية التفاتة وإن كانت معنوية من طرف الأوصياء على الثقافة في البلاد في حين استفاد فنانون آخرون من الدعم المادي والمعنوي وحتى الإعلامي، وغيره نذكر الفنان “عميروش ايغونام” الذي أبيد أرشيفه بل وأوصدت كل الأبواب إعلاميا في وجهه ونذكر ماسينيسا ونذكر ميهوب، وآمناي والقائمة تطول، وإن كان ذنب هؤلاء أنهم غنوا يوما من الأيام ضد الظلم وغنوا يوما للوطن فما الذي حال بينهم وبين العدل بينهم وبين من أخذ جرعة أكبر في “انتقاد النظام السياسي” وقد أصبح بيته اليوم “مزارا” للسياسيين قبل الشعب؟

إن كانت السلطة تفكر حقا في رد الاعتبار لكل أبنائها خاصة ضحايا العصابة القائمة على الثقافة فللأوراس أيضا حق في أن يتم رد الاعتبار لفنانيه، وإن استذكرنا “آمغار” لكي نذكر بكلمات الأغنية الشهيرة للفنان “جمال صابري” التي خاطب فيها عجوزا قائلا “كل ما هو ملكك سنحمله نحن”، وهذا ما نريد أن نعبر به عن أنه يتوجب على القائمين على الثقافة في الأوراس أن يحملوا كل ما هو ملك لشيوخ الفن في منطقة الأوراس ولا يسمحوا بسقوطه.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق