مجتمع

أباء يتنكرون لأبنائهم للتهرب من دفع النفقة

قضايا إنكار النسب تغزو المجتمع الباتني..

شهدت قضايا إنكار النسب خلال السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا وسط المجتمع الباتني الذي عرف مؤخرا استفحالا لعديد الظواهر والقضايا الاجتماعية التي تمس الأسرة بشكل مباشر على غرار قضايا الطلاق والخلع والعنف الأسري، إضافة إلى قضايا التنكر للأبناء من أجل التهرب من دفع النفقة في ظل غلاء المعيشة وعدم قدرة معظم الآباء المطلقين عن تسديد مستحقات النفقة لأبنائهم عقب حدوث الطلاق.

هي ظاهرة انتشرت في الولاية الخامسة كالنار في الهشيم لأسباب كثيرة، فبعد انهيار بيت الزوجية ووقوع حالة الطلاق بين الزوجين يتحمل الزوج المطلق جملة من الأعباء المالية المتمثلة في النفقة بالنسبة لزوجته المطلقة والحاضنة وكذا بالنسبة للأطفال، إضافة إلى نفقة كراء المنزل الذي يأوي طليقته الحاضنة وأبناءه أين أقر المشرع الجزائري من خلال قانون الأسرة للمطلقة نفقة تصل إلى مليون دج شهريا حسب آخر التعديلات فيما أقر مبلغا يصل إلى حدود ال 5000 دج بالنسبة لكل طفل، وعلى الرغم من كونها نفقة معقولة إلا أن معظم الجزائريين أكدوا عجزهم عن تسديدها شهريا خاصة في ظل الظروف المعيشية المزرية التي يعاني منها السواد الأعظم من الجزائريين نظرا لاتساع رقعة الفقر وانتشار البطالة وغلاء الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين لأدنى المستويات.
هذا الواقع العسير بالنسبة للكثير من المطلقين المهددين بالدخول إلى السجن في حالة لم يقوموا بدفع النفقات المترتبة عليهم في آجال استحقاقها، جعلهم ينتهجون أسلوبا مختلفا في مجابهة ما يرونه المعضلة ألا وهو رفع دعاوى إثبات النسب عقب تنكرهم لأطفالهم واتهام زوجاتهم بالقيام بعلاقات غير شرعية أثمرت عن إنجاب أطفال ليسوا من صلبهم، حيث غالبا ما يقوم الزوج برفع دعوى اللعان ويقصد بها الدعوى المسبقة التي يقوم بها الزوج قبل الشروع في إجراءات إسقاط النسب على الأبناء، أي اتهام الزوجة بالزنا.
ونظرا لاستفحال هذه الظاهرة المخيفة في المجتمع الجزائري عامة والباتني على وجع الخصوص دعت وزارة العدل وكذا رجال القانون والأئمة إلى العودة إلى الشريعة الاسلامية من خلال تبني القاعدة التي جاءت في الحديث الصحيح ” الولد للفراش” أين تكون هذه القاعدة على أساس أن اللعان يتم بتقديم دلائل ضد الزوجة تؤكد أمر تورطها في الزنا وفي علاقة غير شرعية مع شخص آخر في الأسبوع الأول من حملها حيث يتبع ذلك إسقاط نسب الجنين، أما في حالة ازدياد الولد في فراش الزوج الشرعي ومن دون أن يرفع قبل ذلك دعوى قضائية ضد شريكة حياته فإنه في هذه الحالة يصبح ملزما بقبول الولد كابن شرعي له عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “الولد للفراش”.
في السياق ذاته فرضت العدالة الجزائرية العديد من الاجراءات الرادعة للأزواج الذين تسولهم انفسهم برفع قضايا إثبات النسب بغرض التهرب من تبعات النفقة بتوضيح ان هؤلاء من الممكن أن يتعرضوا في حالة رفع دعاوى كاذبة إلى اتهامات مضادة بالقذف والادعاء الباطل بالإضافة إلى ضلوعهم في انهيار العلاقات الاجتماعية بين الأقارب والأفراد.
من جهة أخرى أوضح إ مسجد الفرقان بباتنة أن الاتهامات العشوائية وغير المسؤولة التي يلقيها الأزواج على زوجاتهن بهدف التخلص من دفع مستحقات النفقة للأطفال تمثل قمة الدناءة وانعدام الرجولة، إضافة لكون هذه الظاهرة المستفحلة في المجتمع الجزائري بشكل مثير للجدل من شأنها أن تفتح بابا واسعا للفتن وتعزز الانحلال الخلقي في المجتمع خاصة بالنسبة للأطفال الذين يصبحون عرضة للانحراف بالإضافة إلى دفعهم للقيام بالعديد من الأمور السلبية على غـــــرار الانتــــحار أو حتى الدخول في عالم الإجرام.

إيمان ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق