إسلاميات

أبو بكر الصديق رضي الله عنه.. ما ظنك باثنين الله ثالثهما

ذكر الأولين

أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – أول الخلفاء الراشدين، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المُبشَّرين بالجنة، وهو ثاني اثنين، وهو خير من طلعت عليه الشمس بعد النبيين.

صحب النبي صلى الله عليه وسلم  قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به، فكان أول الرجال إسلاما، واستمر معه مدة إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة وفي الغار، وفي المشاهد كلها إلى أن مات، وكانت الراية معه يوم “تبوك”، وحج بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم – سنة تسع، واستقر خليفة في الأرض بعده، ولقبه المسلمون بـ”خليفة رسول الله”، وقد أدركَ أبوه أبو قحافة الإسلام فأسلم، وغلب عليه لقب: “عتيق”.

وأخرج أبو داود في الزهد بسندٍ صحيح عن عروة، قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم، قال عُروة: وأخبرتني عائشة أنه مات وما ترك دينارا ولا درهما، أنفقها كلها في سبيل الله.

من أعظم مناقبه قول الله – تعالى -: ﴿ إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، فإن المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع.

وثبت في الصحيحين من حديث أنس أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال لأبي بكر وهما في الغار: “ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما”، والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة، ولم يُشركه في هذه المَنْقبة غيرُه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمَن تَبِع منكم اليوم جَنَازة؟”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمَن أطعَمَ منكم اليوم مسكينًا”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمَن عاد منكم اليوم مريضًا”، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “ما اجتمَعْنَ في امرئ، إلاَّ دخَلَ الجنة”.

ولقد كان رجلا حصيفا عاقلا، أكثر الناس فهما وإدراكا لمراد رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: “إنَّ الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختارَ ما عند الله”، فبكى أبو بكر – رضي الله عنه – فقلت في نفسي: ما يُبكي هذا الشيخ، إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو العبد، وكان أبو بكر أعلَمَنا، قال: “يا أبا بكر لا تبكِ؛ إنَّ أمَنَّ الناس عليّ في صُحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ مُتخِذًا خليلاً من أُمتي، لاتخَذتُ أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد بابٌ إلاَّ سُدَّ، إلاَّ بابُ أبي بكر”.

 

أول الثابتين عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان ثابتا عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكشف عن رسول الله فقبَّله، قال: بأبي أنت وأمي، طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يُذيقك الله الموتَتَيْن أبدا، ثم خرج، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا مَن كان يعبد محمدًا، فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، وقال: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]، وقال: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144]، قال: فنَشَجَ الناس يبكون.

وحصلت في أيامه أخطر الفتن التي استطاع بحِكمته وشجاعته أن يقضي عليها في مَهْدها، إنها رِدَّة كثير من العرب الذين امتنعوا عن أداء الزكاة فأعزَّ الله الدين بأبي بكر يوم الرِّدَّة.

وقد أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن ، يقول زيد رضي الله عنه :”فلم يزلْ يحثُّ مراجعتي، حتى شرَح الله صدري للذي شرَح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأَيا، فتتبَّعْتُ القرآن أجمعُه من العُسُب والرِّقَاع واللِّخَاف، وصدور الرجال”.

عن أسيد بن صفوان – رضي الله عنه – قال: “لَمَّا توفِّي أبو بكر الصديق، ارتَجَّت المدينة بالبكاء، ودهِشَ الناس كيوم قَبْض النبي – صلى الله عليه وسلم.

توفي يوم الاثنين في جمادى الأُولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين، كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وثلاثة أشهر، واثنين وعشرين يوما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق