العمود

أحزاب مريضة تداوي في المرضى

بصراحة

يبدو أن كثيرا إن لم نقل أغلبية الأحزاب السياسية في البلاد قد باتت تنطبق عليها العبارة القائلة “مريضة تداوي في المرضى”، فأغلبية الأحزاب السياسية قد باتت تعاني انشقاقات وصراعات داخلية وباتت تعاني عدم توافق فيما يتعلق بعديد القرارات المتخذة وحتى فيما يتعلق بالمنهج أو النظام الداخلي وحتى توجه الحزب، وآخر ما حدث، هو أن حزب العمال قد قرر قياديون فيه خلع “أمينته العامة” التي تربعت على “عرشه” لعقود وأبت بل وأصرت على عدم تخليها عن الحزب حتى لو كلفها ذلك اتهام “المتتلمذين على يدها في الحزب” بافتعال الانقلاب، معنى هذا أن حزب العمال الذي كان ولا زال يعارض بلسان “لويزة حنون” هو في الحقيقة حزب كان أغلبية مناضليه وقيادييه ينتظرون الفرصة السانحة لتنحية “من استعصت تنحيتها” في سنوات سابقة.

حزب الأفلان، القوة السياسية الأولى في البلاد، هو الآخر يعاني “في الكواليس”، ولربما كان أكثر حزب يعيش صراعات داخلية، حتى أن الأمين العام الحالي قد اضطر في اليومين الماضيين لإلغاء تعيين عدد من أعضاء المكتب السياسي، ذلك لأن الحزب يشهد حالة من الاضطراب وحالة من الاحتقان وصلت لدرجة ذهاب البعض إلى التفكير في الانقلاب على بعجي كما تم الانقلاب على “لويزة” حسب تعبيرها، دون أن ننس أيضا الصراعات الداخلية التي يعيشها حزب طلائع الحريات منذ مغادرة أمينه العام “علي بن فليس” الساحة السياسية وإعلانه اعتزاله السياسة وهذه مجرد أمثلة عما تعيشه أغلبية الأحزاب السياسية في البلاد.

ما يمكن استخلاصه واستنتاجه هو أن الأحزاب السياسية في الجزائر لا تخرج من صراع وتوتر إلا وتدخل في آخر، لهذا فالسؤال الذي بات يطرح نفسه، هل بإمكان أحزاب لم تصل بعد إلى الاستقرار على المستوى الداخلي أن توصل البلاد إلى الاستقرار وتقودها للإزدهار والتطور وتحقق طموحات الشعب؟ الإجابة طبعا “لا”، ففاقد الشيء لا يعطيه ومن لا يعرف الاستقرار لا يمكنه أن يقدم الأفضل وبالتالي فمن أجل أن نصل لمستوى الممارسة السياسية التي تكون فيها الأحزاب قادرة على إحداث التغيير فلابد ألا يكون الانتساب لحزب معين من أجل “التغلغل والتوغل” بل من أجل إيجاد حل وإحداث تغيير ضمن “أطر السياسة الهادفة والخلاقة”‘.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق