العمود

أحقـــاد خفية

وجب الكلام

أظن أن الحراك الشعبي بقدر ما كان فرصة لكسر الجزائريين حاجز الصمت وجدار الخوف في سبيل التعبير عن رفضهم القاطع والصريح لحكم بوتفليقة وجماعته بقدر ما كان فرصة أيضا لاندساس الكثير ممن يضمرون في أنفسهم أحقادا خفية للدولة الجزائرية عامة وبعض الأحزاب السياسية خاصة، فالشعب حينما خرج لأول مرة كان قد خرج من أجل أن يلغي العهدة الخامسة ويضع حدا للاستخفاف بإرادته في اختيار رئيس حاضر من صلبه، لكن ما لبث أن تحول الحراك من المطالبة بتغيير الرئيس وبعض الوجوه التي ألفت قربه في السلطة إلى المطالبة برأس كل من رئيس حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والأسوء من ذلك المطالبة بحل حزب الأفلان وإرساله إلى ما يسمى بالمتحف.
أن نعترف بأن حزب التجمع الوطني الديمقراطي هو حزب موال للسلطة وبالتالي فإنه الحزب الذي شارك ولازال يشارك في قلب إرادة الشعب لصالح السلطة، وأن نعترف بأن حزب جبهة التحرير الوطني يضم في صفوفه من هم على شاكلة “الشهيد الحي” ومن هم على شاكلة “مول الكادنة” والطبابلي والقلال، الاعتراف بهذا لا يعني أن نساند قرار إهانة حزب ارتبط اسمه بالثورة المجيدة وبملحمة الأبطال، وهذا لا يعني أن نمنح فرصة لمن ارتبط اسم “جماعتهم” بالدم والإرهاب لأن تستغل الحراك الشعبي وتنتقم من حزب جبهة التحرير الوطني الذي ترى بأنه من كان السبب في إبطال محاولتهم للاستيلاء على مقاليد الحكم بواسطة “انتخابات” غرر فيها بالشعب الذي كان يطمح إلى بناء دولة “أفلاطونية” من طرف جماعة تاجرت بالدين وباعت الأوهام للجزائريين وكادت تحكم بقبضة من حديد مقاليد الحكم وتحول الدولة الجزائرية إلى قطعة من جهنم بالفكر التكفيري.
إن تغليف الأحقاد الخفية اليوم بغلاف “التنديد بالعهدة الخامسة” والمطالبة بالتغيير لأمر خطير، وقد تطرقنا في بداية الحراك الشعبي إلى أن أخطر مرحلة يمكن أن تصل إليها الأمور في الجزائر هي أن تتولد من المطلب الرئيسي مطالب أخرى تصبح بمرور الوقت تعجيزية لا يمكن لأحد تحقيقها، خاصة إذا كان الشعب يخرج كل جمعة من أجل المطالبة بلبن العصفور ومن أجل الاستمرار في التظاهر من أجل التظاهر فحسب أو من أجل مطالب مبهمة، لهذا فإنه يتوجب على الشعب الجزائري أن يحذر ويركز على الهدف الرئيسي وهو “إلغاء” حكم الجماعة، وما عدا ذلك فهو الحمق بعينه والمؤسف أن من يروج للحمق هو من كان بالأمس مروجا “لفكر الجهاد” وقتل الأبرياء من أبناء الشعب الجزائري في مختلف الأسلاك.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق