العمود

أحكام عرجاء وعقول “عوجاء”؟!

بعيون امرأة

تم القبض على امرأة حولت منزلها إلى بيت للدعارة والمتاجرة بالعفة والشرف والأخلاق فانتفض المجتمع ينعتها بشتى الصفات البذيئة والدنيئة وبسوء الأخلاق والخروج عن الدين وممارسة الزنا والعلاقات المحرمة، وكان الكل يقول ماذا سيكون مصيرها في حال لم تتب هذه المرأة ومن معها من النساء في ذات القضية وذات الحكم وذات الحالة؟

ومن الطبيعي أن يُنكر مجتمعنا المسلم مثل هذه السلوكيات، ويضعها ضمن خانة المحظور، وبكونها تجرؤ على أحكام ديننا الحنيف في الدرجة الأولى وتمردا على العادات والتقاليد والأعراف، وأن كل امرأة تمارس الرذيلة وتنشرها إنما هي محل غضب مزدوج رباني من جهة، ومجتمعي من جهة أخرى، ولا تجد من مساند لها سوى من غرق مثلها في مستنقع الانحرافات وتردي الأفعال والأخلاق..

لكن ما لا يمكن أن يُقبل من مجتمعنا، محاولته تحميل المرأة المنحرفة تبعات انحرافها وحدها وأنها بمسؤولية منفردة ومعزولة يجب أن تنال عقاب تلك الأفعال سواء عقابا قضائيا أو عقابا حُكميا يفرضه المجتمع بصرامة غير قابلة للنقاش والتفاوض، وبكون المرأة على العموم فتنة وأنها المسؤول الأول على الانحرافات الحاصلة في المجتمع..

ولا يمكننا أن ننحدر إلى ذات المنطق بالقول أنه وراء كل امرأة منحرفة رجل نال من شرفها أو حرمها حقها في الميراث أو طردها من المنزل العائلي أو عذبها بشتى أنواع العذابات الجسدية والنفسية وأقحمها رغما عنها أو بمحض إرادتها في عوالم “شيطانية” لا يمكنها الخروج منها إلا وهي تحمل عارا لا تغسله محيطات الأرض وكل مواد التنظيف المصنعة والتي صُنعت وتلك التي لم تُصنع بعد، لأنها ببساطة أنثى امرأة ولا حق لها في استعادة شرف لم تصنه وأمعنت في تمريغه في الوحل..

فلا مبرر للانحراف والرذيلة والوقوع في المحرمات، (لكن) لا يمكن أن نعزل فعل الانحراف هذا عن أطرافه ومرتكبيه، فالرجل الذي يقصد بيوت الدعارة زاني ومنحرف أيضا، والرجل الذي يعيش علاقات محرمة سواء ببذل مال أو تحت مسميات أخرى زاني ومنحرف، ويجب على المجتمع أن يصحح (نظره) وأن ينظر لكليهما بذات النظرة الدونية إلى أن يستقيما ويعلنا توبتهما، وكما أن المرأة الزانية أو تلك التي تتاجر بشرفها تُنعت بأقبح الصفات والتي نتعفف عن ذكرها، فكذلك الرجل يجب أن يُنعت بذات الصفات لا أن يتم تجاهل دوره وبكونه طرف في علاقة مشبوهة، ونحن بهذا لا نحاول إنصاف المنحرفات بقدر ما نسعى إلى تجريم الفعل المنحرف سواء صدر من ذكر أو أنثى وفي ذلك تقويض لأخلاق دنيئة ما كانت لتتنامى وتنتشر لولا أحكام عرجاء وعقول (عوجاء) ؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق