العمود

أحكم دارك؟!

لكل مقام مقال

من النكت الشائعة هذه الأيام بعد إعلان ضرورة “العزل المنزلي” أو الحجر والسماح بالخروج إلا في الحالات الطارئة أو لأصحاب المهن الذين لم يستفيدوا من الإعفاء المؤقت من العمل أن كثيرا من الجزائريين يخرجون إلى الشارع ليتفقدوا وجود الخارجين من عدمهم حتى لا يخرجوا هم أيضا..وبقدر حاجتنا إلى روح النكتة والدعابة ومحاولة جبر الخواطر في هذا الوقت العصيب..إلا أن عدم الالتزام بالتعليمات الخاصة بالحجر المنزلي الذي ما يزال في درجته الاختيارية في معظم ولايات الوطن سيؤدي إلى تفاقم الوضع العام في الجزائر ما يعني الانتقال إلى مرحلة الإجبار في حال لا قدر الله ساءت الأوضاع بتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا شديد العدوى..

وحتى لا نصل إلى أسوأ ما يُحتمل من الأوضاع أو ما وُصف بالدرجة الرابعة..علينا جميعا أن نلزم بيوتنا وهذا التصرف الحضاري الصحي الإنساني في آن واحد هو ما سيجعلنا نصمد أمام “كورونا” هذا الفيروس الذي قهر جميع الدول وأطاح بالدول العظمى وأذل كبرياءها وجبروتها رغم إمكانياتهم الضخمة ووسائلهم المتطورة.. مقابل ما نعانيه من قطاع صحي هش وغير مهيأ لاستيعاب أعداد هائلة من المصابين ورعايتهم وتقديم المساعدات الطبية اللازمة على الأقل في الوقت الراهن وقبل تطبيق سلسلة الإجراءات العاجلة فيما يتعلق باستيراد عتاد طبي ضخم ووسائل وقائية لممارسي الصحة للتمكن من التصدي لهذا الوباء ومحاولة احتوائه في مراحله الأولى وقبل انتقاله إلى مرحلة متقدمة..

لهذا بالعودة إلى التجربة الصينية الواعدة في احتواء الوباء فليس هناك من دواء أنجع من المكوث في البيت حتى لا يكون الفرد سببا في نشر العدوى وانتقالها أو تلقيها من شخص مصاب ونقلها إلى أهله وأقاربه وكل مكان يذهب إليه دون أن ينتبه أنه يؤذي نفسه والآخرين باستهتاره وسخريته من وباء لم يشهد العالم مثيلا له على مر التاريخ..

إذن احكم دارك..رغم أن (الحالة صامطة) كما يقول البعض لكنها لن تكون بمثل فقدانك لأحبتك أو فقدانهم لك..أحكم دارك ولا تقلل من أهمية العزل المنزلي فأنت تساهم في مد يد العون لممارسي الصحة ليقوموا بعملهم في فسحة ودون ضغط الآلاف من المصابين..أحكم دارك وكن أنت الدواء الذي لا يكلف بقدر ما سيخفّض من فاتورة التكلفة الضخمة؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق