صحة

أخصائيون ينصحون بالكشف الذاتي والمبكر لسرطان الثدي: “التشخيص المبكر يساهم في علاج المرأة وإنقاذها من الموت المحقق”

سرطان الثدي.. القاتل الهادئ

إعداد/ فوزية قربع

كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها، عن تسجيل نحو 269 ألف وفاة بسرطان الثدي في البلدان منخفضة الدخل بسبب غياب الوعي بضرورة الكشف المبكر بهذا المرض واكتشاف الإصابة به في مراحله المتقدمة، في وقت يسجل موقع Globocan التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، ما يزيد عن 1.38 مليون حالة إصابة سنويا و458 ألف حالة وفاة.

وحسب المؤشرات الطبية حول سرطان الثدي، فإن المئات من حالات الإصابة تفتقر للكشف الذاتي والتشخيص المبكر لاستدراك المرض واستئصاله أو العمل على التخلص منه وعلاجه، في الوقت الذي تعيش فيه الملايين من النساء عبر العالم نقصا كبيرا في الوعي وغياب الإمكانيات الصحية اللازمة لتشخيص المرض وعلاجه ومتابعة الحالات المتقدمة التي كثيرا ما تكون نهايتها مؤلمة للغاية، في ظل تباين الأسباب واختلافها من حالة لأخرى.

ما هو سرطان الثدي:

سرطان الثدي هو ورم خبيث هادئ لا يسبب أي آلام في بدايته، يهاجم خلايا الثدي، ويبدأ بخلية واحدة قبل أن يتضاعف حجمه ويشكل كتلة تصبح بعدها ورما خبيثا وذلك قد يستهلك سنوات عديدة دون معرفة بالمرض، وهو لا يخص المرأة فقط بل يمكن أن يصاب به الرجل، لكن احتمال إصابة الأنثى به أكبر.

عيادة الدكتور:

الدكتورة لوشن اسمهان

أستاذة مساعدة/ أخصائية في أمراض النساء والتوليد

“الإستمرار في تناول حبوب منع الحمل قد يسبب سرطان الثدي”

لا توجد أسباب مباشرة للإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك العديد من عوامل الخطر التي كشفت عنها الدكتور لوشن اسمهان، والتي قد تكون قابلة للتغيير وأخرى غير قابلة للتغيير، وأبرزها:

عامل العمر: الذي لا يمكن التحكم به، حيث يصيب سرطان الثدي النساء في أعمار مبكرة قد تكون من سن 25 إلى مافوق ويبقى عامل خطر.

عامل الجنس: خاصة للأنثى الذي ينتشر بقوة ويرفع نسبة الإصابة بهذا المرض.

عامل الوراثة: الذي يستحيل التحكم فيه إذا كان أحد أفراد العائلة مصابا بمرض السرطان فمن المحتمل أن ينتقل وراثيا للآخرين.

عامل التعرض للهرمونات:والذي يكمن أساسا في تناول المرأة لحبوب منع الحمل لمدة طويلة قد تصل لعامين أو ثلاث سنوات دون القيام بفترة راحة التي قد تتراوح بين 3 أشهر إلى 5، إلى جانب هرمونات سن البلوغ المبكر وسن اليأس المتأخر التي تكون فيها المرأة تحت رحمة هرمونات الأستروجان والبروجستيرون واللذان قد يتسببا في الإصابة بسرطان الثدي.

عامل الخمول والكسل: نصحت الطبيبة لوشن بممارسة الرياضة وتنظيم وقتها ونشاطاتها لتفادي الخمول، فضلا عن عوامل أخرى كالأكل غير الصحي.

أعراض المرض:

هناك أعراض في سن مبكر من التشخيص وهناك أعراضمتأخرة:

بداية المرض قد تكون كتلا في ثدي المرأة، قد تكون تغيرات على مستوى الحلمة أو مجموعة من الافرازات الدموية أو الحليبية، ومع تقدم المرض ستظهر هناك تغيرات في لون الثدي وشكله الذي يتحول لحبة برتقال وهي حالات جد متقدمة، أما بالنسبة للرجل قد تكون بنفس أعراض المرأة ولكنها حالات نادرة الحدوث حسب الدراسات الطبية، ويمكن للمرض أن ينتقل للأعضاء الأخرى من الجسم وذلك حسب مرحلة التشخيص.

“التشخيص المبكر هو الحل الوقائي الأمثل”

أكدت الدكتور لوشن، أن الوقاية تكون بالتشخيص الذاتي الأولي خلال نهاية الدورة الشهرية، من خلال تفحص الثدي من قبل المرأة وتحاول اكتشاف التغيرات الحاصلة من انتفاخات أو افرازات تحت الإبط والثدي، وتقوم بنفس العملية بصفة دورية خلال كل شهر انطلاقا من سن البلوغ والذي سيصبح روتينيا دوريا لا يتطلب الكثير من الوقت خاصة أنه ذاتي لا يحتاج للتنقل للعيادات والمؤسسات الصحية، وكلما كان مبكرا التشخيص الذاتي مبكرا كلما كان اكتشاف المرض أسرع، حيث يمكن للطبيب أن يوجه المرأة المصابة للفحص الإيكوغرافي او الماموغرافي وهنا يمكن للطبيب أن يعلم ان كان مرضا خبيثا، وفي سن 45، يتوجب على المرأة القيام بأشعة الماموغرافي كل عامين مع الحفاظ على استمرار التشخيص الذاتي.

وتضيف، أن المرحلة الأخيرة للمرض تظهر من خلال تحول الثدي إلى لون حبة البرتقال وينتشر إلى مختلف أعضاء الجسم من المفاصل إلى الكبد والمخ وقد يمس كامل جسم الإنسان ويؤدي لظهور مضاعفات أخرى لأعضاء حساسة لها علاقة بالعضو المصاب، حيث يؤدي إلى صعوبة في المشي والتنفس ووجود خلل في وظيفة الكبد والمخ وقد تصل للموت المحقق.

ونصحت الدكتورة بضرورة التشخيص المبكر وتلقي العلاج اللازم قبل أن يصل الورم لسنتيمتر واحد، لتتمكن المرأة من التعافي مئة بالمئة وتستمر بحياتها بشكل طبيعي جدا.

نصائح لتفادي الإصابة بسرطان الثدي:

دعت الأخصائية في أمراض النساء والتوليد لوشن اسمهان، إلى ضرورة ممارسة الرياضة بشكل مستمر وهو عامل يقي من الإصابة، إلى جانب أهمية الرضاعة الطبيعية للأم التي تقلل احتمال الإصابة بهذا المرض، وكذا تفادي أكلات الفاست فود واعتماد الأكل الصحي، مع تجنب الإفراط في تناول حبوب منع الحمل التي قد تؤدي هي الأخرى إلى التسبب في ظهور السرطان مع اللجوء إلى وضع اللولب الذي تنعدم فيه الهرمونات المسببة للمرض.

وبما أن العشرات من النساء، منهن العاملات، يلجأن للرضاعة الاصطناعية ويتجنبن الرضاعة الطبيعية للطفل، وهذا الأمر قد يشكل عامل خطر كبير على حياتهن ويمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الثدي، فقد نصحت الدكتورة لوشن بأهمية الاعتماد على الرضاعة الطبيعية التي لها نتائج كبيرة وتساهم في الوقاية من السرطان.

وعن العلاج، قالت الدكتورة أن تشخيص المرض في المراحل المبكرة قد يساعد في استئصال الورم والتخلص منه والحفاظ على الثدي الذي قد يمكن استئصاله في المراحل المتقدمة منه.

كما يمكن اللجوء للعلاج الكيمياوي الذي سيكون مضرا للمرأة وله أعراض جانبية متعبة جدا لها، ولتفادي اللجوء لهذين النوعين من العلاج يجب التوجه للتشخيص المبكر.

سرطان الثدي عند المرأة الحامل

“سرطان الثدي عند المرأة الحامل قد يودي بحياة الطفل”

حسب الدكتورة لوشن، فإن سرطان الثدي إذا اكتشف عند المرأة الحامل في بداية حملها، فيمكن القيام بعملية إجهاض للطفل والانطلاق في علاج المرض لأن الدواء سيكون مضرا للطفل ويسبب تشوهات لأعضائه، وذلك حسب مرحلة المرض المشخصة، أما في حالة الأشهر الوسطى انطلاقا من الشهر الخامس إلى السابع، فهنا يتعين متابعة المرأة لغاية الإنجاب مع البداية في العلاج إلى غاية الشهر الثامن أو التاسع حيث يتم القيام بعملية قيصرية أو الاعتماد على ولادة طبيعية والاستمرار في تقديم الدواء، الذي قد يؤثر أيضا على الطفل ولكنه قد ينقذ حياة الأم، لذلك من الأفضل أن تتوجه المرأة إلى الطبيب للقيام بالتشخيص قبل الحمل والتأكد من سلامتها من هذا المرض، كما يمكنها التأكد من ذلك عبر التشخيص الذاتي.

سرطان الثدي عند المرأة الريفية 

الدكتورة: مرزوق حنان

طبيبة عامة

“المرأة الريفية ضحية الذهنيات ونقص الوعي”

كشفت الدكتورة مرزوق حنان، طبيبة بالعيادة متعددة الخدمات بسريانة والمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بعين جاسر، أن المناطق النائية والمعزولة التي تشهد نقصا للوعي، تخلق مشاكل عديدة للمرأة التي تحاول مجابهة مشاكلها ومرضها بالصمت، بما فيها المصابات بسرطان الثدي الذي غالبا ما يتم تشخيصه في المراحل الأخيرة والمتقدمة، وحسب ما لاحظته الطبيبة مرزوق التي استقبلت حالات عديدة بحكم عملها بمنطقة لازرو المعزولة، فإن المصابات يتقدمن للعلاج في مراحل متقدمة تؤدي غالبا لاستئصال الثدي، وبسبب نقص الإمكانيات يتم ارسالهن لأخصائيين بمركز مكافحة السرطان بباتنة لمتابعة علاجهم، في حين تلجأ العديد منهن للعزوف عن العلاج بسبب الإمكانيات المادية المنعدمة وغياب المواصلات وكذا نقص الوعي الذي يعتبر السبب الأكبر في العزوف عن تلقي العلاج، فضلا عن الذهنيات التي تساهم هي الأخرى في راحة المرأة التي تخفي مرضها وإصابتها وآلامها إلى غاية تفاقمه ووصوله للمرحلة الأخيرة.

وحسب دراسات حول الأمراض والأوبئة، فالمرأة المثقفة والأكثر تعرضا للضغوطات هي الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي لأسباب وعوامل نفسية عديدة مقارنة بالمرأة البسيطة.

ف.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق