العمود

أخلاق الخفافيش

بكل وضوح

ينشط في مناطق عدة بالجزائر طائر أسود يسمى باللهجة الشاوية “ثافلالاست” أو “ثايلالث نييض” وهو على الأرجح من رتبة “الخفاشيات” لذا فقد اتفق على تسميته بالعربية الفصحى “خفاشا”، وما نعرفه عن هذا الطائر هو أنه يظهر فقط في الليل، أي أن نشاطه يكون ليليا فقط، إلا أن الغريب في الأمر هو أنه مولع بالطيران بالقرب من المصابيح، بمعنى أنه لا ينشط إلا في الليل لكنه يحب ضوء المصابيح وعادة ما يقوم بالدخول إلى المنازل التي ينبعث منها الضوء أو التي تكون بها بقعة ضوء، حتى أن الخفاش بهذا الطبع “الغريب” يبدو وكأنه من الطيور التي “تحب الظهور” وتستغل الوقت الذي ينعدم فيه نشاط الطيور الأخرى لتنشط.

إن تطرقنا للخفاش أو كما يسمى بلهجتنا الشاوية “ثايلالث نييض” فلنتحدث عن بعض المحامين في الجزائر، ولكي نكون أكثر وضوحا فلنتحدث عن محامي “المشاهير” ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على “الوطن والحرية” في الجزائر، ففي الوقت الذي تعاني فيه أمهات بين مطرقة الفقر وسندان “تواجد أبنائهن في السجون” وفي الوقت الذي لم يجد بعض الأولياء من المحسوبين على فئة “المعذبين في الجزائر” ثمنا لتوكيل محام لأبنائهم المحبوسين لم يقم أي محام من المحامين “الذين برزوا مؤخرا” بالتطوع للدفاع عن “الزواولة”، لكن عندما يتعلق الأمر بمتهمين “حرضوا بعبارة صريحة على تمرد الضباط في المؤسسة العسكرية” خرج العشرات من المحامين ليتطوعوا ويدافعوا عنهم، ليس لأنهم “أهلا للحق” بل لأن المتهمين محسوبين على “فئة ما” أو لنقل على أطراف ما جعلتهم يظهرون وكأنهم بقع ضوء، ولهذا فقد استغلت خفافيش “العدالة” الأمر وأخذت تحوم وتنشط حول بقع الضوء في حين أن هناك العشرات من المساجين من أبناء الشعب لم يتطوع أحد للمرافعة دفاعا عنهم.

هكذا أخلاق الخفافيش إذا، ونقصد طبعا “خفافيش العدالة” الذين برزوا حديثا باسم “الحراك” والذين استثمروا وسوقوا صورتهم على أنهم “يدافعون عن الحق والحرية والعدالة” في حين أنهم لا يدافعون سوى عمن يرون أن الأنظار مصوبة إليهم من “سياسيين” وممن يدعون أنهم “ممثلو الحراك وقادته” أما المهمشين فلا تسمح أخلاق “الخفافيش” بالدفاع عنهم لأنهم “مغمورون”.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق