مجتمع

أخيرا.. شمل العائلات يجتمع!

من فضائل الشهر الكريم على الجزائريين

ينتظر الجزائريون كل سنة قدوم الشهر الفضيل، ليس لتفعيل حياة الإيمان بداخلهم، أو ضبط أوقاتهم على الصوم أثناء النهار، وعلى مظاهر التعبد وسهرات الليالي، بل تتعدى فضائل الشهر الكريم إلى إعادة أهم “مفقودات” المجتمع الجزائري في لم شمل العائلة الواحدة، وأحيانا العائلات على طاولة إفطار واحدة.

يجدد قدوم شهر الصيام لم شمل العائلات والأسر الجزائرية على مائدة إفطار واحدة بعد جفاء شهور عديدة لم يلتقي فيها أبناء “البطن الواحد” وأبناء “البيت الواحد” على مائدة إفطار واحدة.

ولئن اقترنت صور رمضان بمسحة من مشاعر الألفة بين الناس في تواددهم وتغافرهم، وسعيهم الجماعي لكسب الخيرات، فزيادة على صور التضامن الاجتماعي من خلال مظاهر التكافل والتضامن مع المعوزين واليتامى، وامتداد تلك الصور إلى واحدة من أجمل مشاهد اللحظات الأخيرة قبل الإفطار، حيث ينتشر الشباب على قارعة الطرقات من أجل نيل أجر الصيام بإفطار المسافرين وعابري السبيل، وقد توسعت مظاهر الإخاء هذه، لتشمل عناصر الشرطة وفرق الدرك الوطني التي أبت إلا أن تتنافس والخيّرين، من خلال إقامة موائد إفطار خاصة بأصحاب المركبات.

غير أن واحدة من أجمل الصور التي ينثرها رمضان بمجرد قدومه بين الجزائريين، تمثلت في استعادة دفء العائلة، وإحياء حضن البيت بلقاء أفراد الأسرة على مائدة إفطار واحدة، تكون فيها صورة الأيادي الممتدة لتناول الخيرات والمشتهيات أعظم “مذاق” يعطر الجلسة التي لا تحدث سوى مرة في السنة، جراء التحولات العميقة التي ألمت بالنسيج الاجتماعي في الجزائر خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

يقول كمال طالب جامعي بجامعة باجي مختار بعنابة أنه لحوالي سنة كاملة لم يجلس فيها إلى مائدة إفطار واحدة تلتقي من حولها أسرته المكونة من 5 أفراد، وهو ما يمنح لرمضان صفة الشهر الفضيل بحسبه، في الوقت الذي يقر فيه عبد الكريم (بطال 30 عاما) أنه لا يجلس إلى مائدة واحدة مع العائلة خارج إطار رمضان، رغم العلاقات الجيدة بين أفراد أسرته السبعة، بسبب التغير العميق الذي طرأ سلبا على الحياة العائلية، حيث قضت بحسبه وسائط التواصل الاجتماعي على روحانيات التواصل والتماسك العائلي المعتادة.

ولا يختلف رأي (عماد، موظف) كثيرا عن سابقيه إذ، وبرغم زواجه الحديث ما يزال يصر على نقل الزوجة إلى بيت العائلة طيلة شهر رمضان “إكراما” لروح ومفهوم العائلة الذي تربى عليه ولن يتخلى عنه ببساطة كما يضيف.

وأمثلة كثيرة تتكرر في الواقع اليومي، تحاكي آراء الشبان الثلاثة حول “لمّة” العائلة الواحدة التي لا تحدث سوى في رمضان، على الرغم من حفاظ هذه الأسر على تماسكها العائلي، وروابطها الأسرية في سائر الأيام.

ويمنح رمضان للعائلات الجزائرية سحرا إضافيا رونقه اللقاء، وعنوانه المحبة والتعاضد الذي يمتد بامتداد جذور العائلات، التي تجد في رمضان الفرصة للم الشمل تحت سقف بيت واحد، أو بالتواصل مع محيط الجيران والأحباب من خلال إقامة موائد إفطار جماعية تجمع العائلة وأبناء الحارة، مثلما يحدث طيلة أيام الشهر الفضيل بالمهجر، حيث يجد المغتربون عزاءهم في اللقاء الجماعي والإفطار على مشاعر الحنين إلى أرض الوطن وسط الأهل والأحبة الذين أبعدتهم عنهم ظروف الحياة.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق