روبورتاجات

أرقام خطيرة عن استهلاك المخـــدرات بأم البواقي

حجز 83 ألف قرص مهلوس خلال سنة 2018

عرفت مؤخرا أغلب ولايات الوطن ارتفاعا كبيرا في عمليات ترويج المخدرات داخل التراب الجزائري، أين أضحت الولايات الشرقية منطقة عبور هامة لهذه السموم، بعد فشل أطراف أجنبية في جعل الجزائر بلدا منتجا للمخدرات ، بعد حرق عشرات الهكتارات لمادتي العفيون الهندي و القنب الهندي والخشخاش ، والتي كانت بصدد أن تكون مصنعا لإنتاج السموم في ظل وجود عصابات تتعمد إغراق شباب الجزائر في غيبوبة المهلوسات.

هذا وقد كشفت جميع الإحصائيات الخاصة بمختلف الأجهزة الأمنية بالجزائر عن وجود أرقام مرعبة عن استهلاك المخدرات في الجزائر، ما يستدعي التدخل العاجل لمختلف الهيئات المختصة من مصالح الجيش الشعبي الوطني وقيادة الدرك الوطني ومصالح الأمن لإيقاف دخولها للتراب الوطني وردع تجارها بأحدث التقنيات المتواجدة عالميا، والتي تساهم في الإنقاص من معدل الجريمة بمختلف أنواعها. هذا وقد كشفت الحصيلة الوطنية لمصالح الدرك الوطني خلال السداسي الأول من سنة 2018 ،عن حجز مصالحها لما يزيد عن 11 طن من القنب الهندي، أغلبها كانت بولايات الغرب الجزائري وهو يضع الجارة المغربية في قفص الاتهام كونها الموزع الرئيسي لهذه السموم على مستوى دول المغرب العربي، ليتم توزيع عدد معتبر منها على مستوى الولايات الشرقية، والحصة الأسد تكون بولاية أم البواقي كونها منطقة عبور سهلة لمختلف أنواع المخدرات حسب ما أكده كبار تجار المخدرات خلال محاضر الاستماع أمام رجال الضبطية القضائية.

الأمن يحجز أزيد من 53ألف قرص مهلوس بأم البواقي
تمكنت مصالح الأمن الوطني بولاية أم البواقي خلال سنة 2018 من حجز 53516 قرص مهلوس من مختلف الأنواع عبر مختلف بلديات الولاية على غرار بلديات أم البواقي وعين مليلة وعين البيضاء لاحتوائها على أكبر تجار المخدرات بالولاية. أين تمكنت فرقة البحث و التدخل BRI بأم البواقي خلال شهر ديسمبر الماضي، من تفكيك شبكة مختصة في المتاجرة بالمؤثرات العقلية تتكون من 05 أشخاص و حجز 45012 قرص من دواء “بريغابالين” ، إضافة إلى ثلاثة مركبات و مبلغ مالي قدره 413.080.00 دج من عائدات عملية بيع المهلوسات ، أما خلال شهر نوفمبر فقد تمكنت ذات الفرقة من حجز كمية معتبرة من المخدرات، وتشمل 38 صفيحة بوزن 3.750 كلغ وتوقيف ثلاثة أشخاص مشتبه فيهم ،تم عرضهم على وكيل الجمهورية الذي أصدر في حقهم الأمر بالإيداع الحبس المؤقت. أما خلال شهر أكتوبر، فقت تم حجز 1800 قرص من المؤثرات العقلية نوع “بريجادين” ومبلغ مالي قدره 390500 دج عائدات البيع وتوقيف ثلاثة أشخاص،هذا ويعد هذا النوع من المهلوسات من أخطر المؤثرات العقلية المتداولة بين مرضى الأعصاب، لاحتوائها على مواد تساهم في معالجة الاعتلال العصبي الناتج عن وجود تلف بالأعصاب، ما يعرض مستعملها بدون وصفة طبية للتعرض الى الجنون على مدى قصير جدا. في ذات السياق، تم خلال شهر سبتمبر الماضي،تفكيك شبكة تتاجر في الأسلحة النارية، وحجز سلاح ناري من الصنف الخامس و800 قرص دواء مهلوس. في وقت تم خلال شهر أوت الماشي معالجة قضيتين بمنطقة عين البيضاء، الأولى أسفرت عن حجز ما يقارب الـ1 كلغ من الكيف المعالج، فيما بلغت كمية المحجوزات في العملية الثانية الـ4204 قرص من مختلف الأنواع. فيما كانت أولى قضايا المخدرات خلال شهر فيفري من سنة 2018، والتي تم بموجبها حجز 1708 قرص مهلوس من نوع “ايكسوميل”، وهي القضية التي تورط فيها عونين في الحماية المدنية بولاية قالمة ويقيمان بمنطقة واد زناتي، أين تم القبض عليهم بعد عودتهم من منطقة عين ببوش متجهين الى مدينة أم البواقي، لتتم متابعتهما بتهمة المتاجرة بالمؤثرات العقلية في إطار جماعة إجرامية منظمة.

أمن عنابة يطيح بأكبر بارون مخدرات
بعين مليلة
أطاحت مصالح الأمن الوطني بمدينة عين مليلة بولاية أم البواقي بالتنسيق مع أفراد المصلحة الجهوية لمكافحة المخدرات لولاية عنابة، بأكبر بارون مخدرات بالولاية الرابعة خلال شهر أوت من السنة الماضية، والتي تم خلالها توقيف المتهم البالغ من العمر 43 سنة بمدينة عين مليلة بينما كان متواجدا بمدخل المدينة، أين أسفرت عملية التوقيف على حجز ما يزيد عنة 41 كلغ من القنب الهندي، والتي كان بصدد طرحها للبيع على مختلف الولايات الشرقية وبلديات الولاية على غرار بلديتي عين مليلة وعين البيضاء.هذا وقد كشفت التحقيقات الأمنية مع المتهم عن توقيف عشرات المتهمين في القضية والمشتبه في تورطهم ضمن شبكة دولية لجلب المخدرات من الجارة الشقيقة المغرب لتطرح للبيع بولايات الجزائر.

الدرك يحجز 40 كلغ مخدرات
و30 ألف قرص مهلوس
سجلت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بأم البواقي خلال سنة 2018، ارتفاعا ملحوظا في عدد القضايا والتي بلغت 50 قضية، تم خلالها حجز 40 كلغ من المخدرات وأزيد من 30 ألف قرص مهلوس، تم بموجبها توقيف 65 شخص من بينهم 26 شخصا تم إيداعهم الحبس، وهي الحصيلة التي وصفتها قيادة الدرك الوطني بالثقيلة في ظل الارتفاع الملحوظ التي عرفته قضايا المخدرات بالمقارنة مع سنة 2017، والتي زادت بنسبة تتعدى الـ 100 %.

اكتشاف مزرعة “للحشيش” بعين البيضاء
لعل أبرز العمليات التي عالجتها الفرقة الإقليمية للدرك الوطني خلال سنة 2018، كانت على مستوى ببلدية بريش بالتنسيق مع المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بأم البواقي، والتي تم بموجبها الكشف عن مزرعة لزراعة”الحشيش”،أين تم الكشف عن مخبر تقليدي لزراعة القنب الهندي داخل أحد المزارع بدوار “الملاهته” ببلدية بريش التابعة إقليميا لدائرة عين البيضاء، أين تم حجز سبع شجرات القنب وكذا 390 بذرة معدة للغرس و360 غرام مسحوق من البذور المخصصة لزراعة القنب الهند، وهي القضية التي تور فيها ثلاثة أشخاص أين تم عرضهم على الجهات القضائية بمحكمة عين البيضاء. يأتي ذلك بعد أيام قليلة من قيام وحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بحجز ما يزيد عن18 ألف قرص مهلوس من نوع “بريريكا” و 100 غرام كيف معالج، أين تم توقيف شخص على متن مركبة خاصة.

سكنات عائلية تتحول
لمخازن للمخدرات بعين مليلة
في ظاهرة هي الأولى بمدينة عين مليلة، سجل تحويل العديد من السكنات العائلية لمخازن للقنب الهندي خاصة على مستوى المنازل الكبيرة التي يقيم بها أكثر من عائلتين، من أجل إبعاد أعين رجال الأمن عنها. أين يقوم أصحابها بتوريط زوجاتهم في عملية ترويج المخدرات بين مختلف المحلات مستعملين في ذلك “النقاب” من اجل إبعاد الشبهات عنهم وعدم تعرضهم لعمليات التفتيش. أين تم مؤخرا الإطاحة بشاب رفقة زوجته تورطا في عملية ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية وسط القصر.

تلاميذ تحت رحمة سجائر المخدرات
كشفت الأبحاث الأولية على مستوى مئات المدارس والثانويات الموزعة عبر إقليم ولاية أم البواقي، عن استفحال ظاهرة تعاطي سجائر المخدرات في الوسط المدرسي، وكانت النسبة الأكبر لتلاميذ الطور الثانوي، وهو ما أدى لانتشار الجريمة داخل وخارج المؤسسات التربوية باعتبارها الفئة الأكثر عرضة للتأثيرات النفسية والعقلية للإدمان، ما يستوجب تدخل جاد للجهات المختصة من أجل الحد من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في الوسط المدرسي. هذا وقد باشرت مصالح الشرطة بولاية أم البواقي الأسبوع الماضي، حملة وطنية بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني حول مخاطر استهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية والتي يشرف عليها إطارات وعناصر شرطة، من خلال تنظيم لقاء تحسيسي ، وإلقاء 12 درسا حول الموضوع على مستوى كل من متوسطة “ابن زوة حواس” و ثانوية “أحمد لخضر بوخروبة” أين استفاد منه أكثر من 400 تلميذ و طالب. وستشمل الحملة التحسيسية جميع المؤسسات التربوية ، و مراكز ومعاهد التكوين المهني و التمهين ، والمراكز الثقافية على مستوى إقليم الاختصاص بولاية أم البواقي .

إطار بالشرطة ضمن شبكة
لترويج المخدرات
ولعل أبرز القضايا التي عالجتها مصالح الدرك الوطني، قضية إطار بالشرطة الذي كان ضمن شبكة لترويج المخدرات،أين تمت عملية توقيفه بمدينة عين فكرون وحجز لديه 40 كلغ من المخدرات ومبلغ يتجاوز الملياري سنتيم مخبأة بإحكام داخل سيارة من نوع 406 . هذا وقد كشفت التحقيقات أن المتهم كان يعمل حافظ شرطة بالأمن الخارجي ببلدية عين الزرقاء بولاية تبسة.

عين مليلة”السوق المربح” لتجار المخدرات
في المقابل تشير آخر الإحصائيات المسجلة بالأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني بوجود خطر كبيرا يهدد العديد من الولايات الشرقية التي أصبحت مناطق عبور للقناطير من الكيف المعالج وترويجه في أوساط الشباب الذي تتراوح أعمار أغلبهم بين15 و35 ، بالإضافة تسجيل مدمنين وسط الفتيات يتعاطين المخدرات ويساعدن في عمليات ترويجها بين صديقاتهن خاصة منهن القصر دون سن الـ 18 سنة. في السياق ذاته، تعد ولاية أم البواقي من أكبر مناطق العبور لهذه المادة السامة بالوطن الجزائري خاصة بدائرة عين امليلة التي تستقطب يوميا المئات من تجار المخدرات واصفين إياها”بالسوق المربح”، أين كشفت التحريات أن أكبر تجار المخدرات على مستوى الشرق الجزائري يقيمون بمدينة عين مليلة، ويزاولون نشاطات تجارية ضخمة لتغطية نشاطاتهم المشبوهة. أين اعترف عشرات المتهمين في قضايا المخدرات على مستوى ولايات وهران وغليزان وتلمسان خلال محاضر الاستماع، أن أغلبهم يقومون بترويج المخدرات على مستوى ولايات الشرق لكثرة الطلب عليها واصفين إياها “بالسوق المربح”.

تخرج أول دفعة لمكافحة الإدمان
تم خلال الثلاثي الأخير من السنة الماضية تخرج أول دفعة بقسنطينة من الأطباء لمعالجة الإدمان على المخدرات والتي يتجاوز عددها الـ 40 طبيب،والتي تشمل أطباء مختصين تم تكوينهم خلال سنتين من أجل تدعيم المنظومة الصحية بإطارات مختصة لعلاج الإدمان الذي أضحى يعاني منه ملايين الشباب الجزائري جراء تناول المهلوسات بجميع أنواعها وكذا استهلاك الكيف المعالج، أين يتوقع توزيع الأطباء المختصين على 40 مركز خاص بعلاج هذه الفئة.

الدول الأوروبية تتهم الجزائ
ر بترويج السم الأبيض
في المقابل شمل تقرير حديث للخارجية الأمريكية يعتبر فيها الجزائر و المغرب أهم بوابة لنقل مادة الكوكايين التي تعد من أخطر أنواع المخدرات والتي يتم إنتاجها في دول شمال إفريقيا منها الجزائر و المغرب وتونس وكذا بعض الدول الإفريقية. وهو ما أدى لارتفاع نسبة الإدمان بدول الإتحاد الأوروبي لتتجاوز الـ 4بالمئة حسب ما جاء في التقرير. يأتي ذلك بعد قيام حراس السواحل بولاية وهران ومصالح الدرك الوطني بالتنسيق مع فرق الجمارك من إحباط أكبر عملية لترويج الكوكاين في تاريخ الجزائر، بعد حجز 700 كلغ من السم الأبيض داخل أحد الحاويات الخاصة باستيراد اللحوم المجمدة والقادمة من أمريكا اللاتينية، أين تجاوزت قيمة المحجوزات الـ 1000 مليار سنتيم. فبالرغم من المجهودات المسجلة من قبل الأجهزة الأمنية الجزائرية إلا أن مهربي المخدرات يملكون منافذ متجددة يوميا تساعدهم في تمرير المخدرات داخل وخارج الوطن، وهو ما يستدعي لضرورة تكثيف الجهود باستعمال تقنيات حديثة من شأنها إحباط أخطر العمليات لحظة وقوعها. أين تكثر عمليات تحويل المخدرات بين الولايات خلال فصل الشتاء الذي يعرف اضطرابات جوية، أين يستغل بارونات ترويج المخدرات فترة سقوط الثلوج والأمطار الغزيرة، والذي تكون فيه حركة المرور ضعيفة بالإضافة لقلة الحواجز الأمنية لتمرير كميات معتبرة من المخدرات.

بن ستول سمية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق