مجتمع

أزمة المراحيض العمومية بباتنة.. المشروع الأكثر تهميشا في برامج التنمية المحلية

أجمعت عينة كبيرة من سكان مدينة باتنة بخجل كبير ممن سألناهم أن أعظم أزمة خانقة تهدد صحة المواطن الكبير قبل الصغير والعليل قبل السليم في مدينتهم هي ندرة المراحيض العمومية، فلا نجدها في الأماكن العامة ولا الشوارع الرئيسية ولا بمحاذاة مواقف النقل الحضري، مدينة بحجم باتنة التي تحتضن ما يقارب نصف مليون نسمة ويدخلها يوميا ما يعادلها من مختلف الدوائر والمدن المجاورة لا تتوفر سوى على مرحاضين لا يتسعان لثلاث أو أربعة أشخاص الأول كائن بسوق حي 84 مسكن والثاني بحديقة المسرح، يشترك فيهما ما يقارب مليون  نسمة.

المساجد في أوقات والمقاهي بالمفتاح والمحلات خوفا من السحر

فباستثناء بعض دورات المياه التي تديرها جمعيات المساجد على غرار المسجد العتيق، إن البقية لا تفتحها إلا في أوقات الصلاة ومع أنها تفي بالغرض أحيانا فإنها ليست بالحل فغالبا ما يقصدها إلا المصلون، أما البقية  فتلجا الى الأماكن المعزولة، أركان العمارات بجدرانها، المحلات المهملة وبعض الفضاءات المخفية، أما المقاهي فحدث ولا حرج فمراحيضها بـ “الكادنة” ولا يقدم المفتاح إلا للمعريفة والمعتادين عليها ومع ذلك يشترط “الخفيف” فقط، كما أنها على غرار المساجد حكرا على الرجال فقط، فالأغلبية من المواطنين لا يجدون أي ملاذ للجوء اليها سوى طلب العون من الاطباء الذين باتوا يتحججون بأن مراحيض عياداتهم معطلة أو الى الإدارات القريبة ان وجدت، لكن المشكل يكمن في أنها  تغلق أبواب دورات مياهها أمام المواطنين دون استثناء واضعة عليها لافتات “للعاملين فقط ” أما المحلات المختلفة والمطاعم فهي لا تسمح  لهم باستخدامها خوفا من توسيخها وحجة عدم وجود عاملات نظافة، حتى أن البعض منهم ذهبوا إلى ابعد نقطة وهو الخوف من السحر والشعوذة خاصة من النساء، في حين وجدنا حتى المرضى ممن يقصدون المستشفى الجامعي بن فليس التهامي أو العيادات الخاصة لا يجدون مكانا لقضاء الحاجة.

عدم توفرها يسبب العجز الكلوي

إن قضاء الحاجات البيولوجية مثل الماء والأكل، لا يستطيع أي ابن آدم الاستغناء عنها يوميا كونه مجبرا لا مخير وعدم وجود هذا المرفق الصحي الاضطراري؛ وحبس البول بشكلٍ إجباري لاسيما بالنسبة لمرضى السكري و الكلى والضغط الدموي، ذوي الاحتياجات الخاصة، الحوامل و كبار السن له عواقب وخيمة حسب الأطباء والاختصاصين للتعرض تراكم الحصى في الكلى والمثانة، الفشل الكلوي، التهابات المسالك البولية وغيرها.

مهمشة في برامج التنمية المحلية

عامة الناس مستاؤون من هذه الأزمة التي طالما وضعتهم في مواقف محرجة للغاية، فهم يخجلون حتى في السؤال عن أماكن وجود المراحيض ويضطرون في أغلب الأحيان إلى حصر “البول” هذه الوضعية المزرية عبر عنها  الكثير من المواطنين الذين تحدثنا معهم بأسف شديد معتبرينها المسألة الأكثر تهميشا في برامج التنمية المحلية التي  سخرت لها السلطات كل إمكانيات الدولة في كل مجالاتها إلا انها أغفلت هذا الأمر الحيوي وتماطلت بشكل كبير في التجاوب مع هذا الانشغال الذي لم يثير أي احتجاج ولم يقدم اي شكوى لتعلقه بالخجل والحياء لدى المواطنين.

تجدر الإشارة أن المراحيض الموجودة والتي يمكن عدها حتى على الأصابع اليد الواحدة لا تتوفر على أدنى شروط النظافة وتبعث منها روائح كثيرة تثير الاشمئزاز على غرار المتواجدة  بمحطات نقل المسافرين والمقاهي.

نور ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق