العمود

أساتذة ضد القيم

تطرقت جريدة الأوراس نيوز منذ مدة على إحدى صفحاتها إلى موضوع التمييز بين التلاميذ في المؤسسات التربوية بمختلف الأطوار، وقد عنونت التعليق بـ”تلاميذ على راسهم ريشة”، وكان التعليق قد تحدث عن تعمد أساتذة في إحدى الثانويات بولاية باتنة تمييز أبنائهم عن غيرهم من التلاميذ، كأن يسمح لأبناء الأساتذة والمعلمين والعاملين بالثانوية بالدخول من “الباب المخصص للموظفين” فيما يجبر “البقية من التلاميذ” على الدخول من باب “العامة”، وقد اعتبرت جريدة الأوراس نيوز هذا الأمر تحفيزا وتشجيعا على نشر الطبقية بين التلاميذ في مؤسسة تربوية يفترض أن تكون أول فضاء يتعلم فيه التلميذ معنى العدل والمساواة، لكن بعض المعلمين الذين يلجؤون إلى الإضرابات في كل مرة ويطالبون من خلالها بالعدل والمساواة مع غيرهم من أساتذة “العالم” وأن تمنح لهم امتيازات وزيادات في الأجور لم يكلفوا أنفسهم عناء تربية أنفسهم أولا على ممارسة العدل قبل أن يطالبوا الوصاية والدولة به.
ما حدث هو أن المؤسسة التربوية التي تناولتها جريدة “الأوراس نيوز” قد انتبهت للخطأ وفرضت خلال فترة انضباطا تاما على الجميع وأصبح التلاميذ سواسية، لكن احدى الاستاذات لم تهضم “القانون المفروض على الجميع” ولم تهضم أن يكون أحد أقاربها “كي الناس” فراحت تهدد التلاميذ بزبر نقاطهم ادعاء منها أنها كانت تعاملهم “كيف كيف” وتضخم نقاطعهم رغم ضعف مستواهم في المادة التي تدرسهم إياها لكن وبعد أن وصل الأمر لأن ينتفض الأولياء على حد تعبيرها فقد قررت أن تحاسب التلاميذ على أي خطأ مهما كان بسيطا، ليس هذا فقط، بل إن الأستاذة لم تلبث أن تمردت على القرار الذي يبدو وأن الإدارة قد اتخذته لضبط العدل والمساواة في المؤسسة وراحت تتحدى وتدخل أحد أقاربها “غصبا” من الباب المخصص للموظفين، حدث هذا رغم أن الجريدة لم تذكر أي أستاذ باسمه أو بتخصصه فقد فضلت أن تشير فقط إلى الأمر لكن الأستاذة المعنية قرأت التعليق على أنه يقصدها شخصيا وهنا ثبتت تهمة التشجيع على “التمييز ونشر الطبقية في المؤسسة التربوية” على نفسها وأثبتت أنها صورة مصغرة عن المسؤول الذي يستعمل “سلطته” لممارسة الطغيان في أبشع صوره.
عندما تستغل معلمة “منصبها” كمربية أجيال لتنشر ثقافة التحدي والطغيان بعد نشر التمييز والطبقية في مؤسسة تربوية فذلك ما يعني أن مشكلة المدرسة الجزائرية لا تكمن في “منع الصلاة” في ساحاتها وأقسامها فقط، بل إن المشكلة الحقيقية تكمن في معدن بعض من يدعون أنهم “المربين” والذين لا يملكون أدنى مستوى من الأخلاق من شأنه أن يؤهلهم لأن يكونوا مكوني أجيال “صالحة”، والمشكلة اليوم هي أن المراهقة قد طغت على كثير من المؤسسات وعلى كثير من القطاعات وكذا حب التسلط واستغلال النفوذ حتى من طرف أبسط عامل بأية مؤسسة، لهذا نرى أن الحل لتنشئة أجيال صالحة قبل المطالبة بالحق في الصلاة هو أن نطالب بالحق في “أساتذة ومعلمين يتحلون بالحكمة والرزانة” لا معلمين وأساتذة يستغلون “البيلتا” للضغط على التلاميذ إن هم اشتكوا من تصرفات غير أخلاقية ولا تليق بمؤسسة تربوية.
عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق