أوراس نغ

أساطير :كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية “محمد أوسوس”

الجسد في الثقافة الأمازيغية

غادرت الذكية المكان مع أختها وبحلول الظلام آوتا إلى مكان لاح فيه نور، إذا به بيت “تارير” حيث طلبتا منها أن يبتن الليلة عندها، فهيأت لهما وجبة “تاروايت” (هي نوع من الجريش أو نقيع الحبوب السميك) بلبنها، كانت الذكية منها تتظاهر بأكلها، وترمي لقماتها عبر كوة البيت زاعمة أن أمها نصحتها بتناول العشاء قريبا من النافذة، بينما كانت أختها تأكل بشراهة، وقبل أن تخلدن إلى النوم، علمت الذكية من السعلاة (تارير) أن من علائم استغراقها في النوم أن تسمع أصوات الحيوانات المختلفة في بطنها، وعن الكرات المعلقة بركن الحصن علمت أن احداها للثلج (ألفل) والثانية للمطر “أنزار” والثالثة للريح (أزرو)، فلما سمعتا صياح الحيوانات حملتا الكرات، وهربن فطاردتهن السعلاة بعد استيقاظها، وفي الطريق تعبت البلهاء بسبب حليب السعلاة، فأوت إلى مغارة حاصرتها بها تارير حيث افترستها، لتلاحق بعد ذلك الذكية التي واصلت فرارها، وكانت الفتاة ترميها بكرات الريح ثم الثلج على التوالي، ولما كادت أن تمسك بها صادفت الفتاة الطريدة “بغلة” (ثاسردونت) حكت لها عن أمر السعلاة، فاقترحت عليها البغلة أن تساعدها شريطة أن تمنحها شعرها الطويل الجميل (أدلال إيغزفن إيغودان) وهو الأمر الذي قبلته الفتاة مكرهة، إذ قصته دامعة العينين، وسلمته لبغلة للتخذه ذيلا، ثم أدخلت الفتاة بين ساقيها لحمايتها (تاسيت تكرت س كر ايضارن نس)، فلما أدركتها تارير طلبت من البغلة تسليم الفتاة لها، فرضت لأنها في حماها، وحين حاولت انتزاعها عنوة ركلتها البغلة ركلة قوية أردتها قتيلة (توت تسردونت س يات تيقرت، تسغرت) فدعت لها بالعقم قائلة “تسغر يي، أد يسغر ربي تيميط نم”، ولهذا السبب لا تلد البغلة (هان ماخ أليك دا أور تتارو تسردونت)

إن عقم البغلة (تاسردونت) مرده إلى أنها جعلت رمزا من رموز الأنوثة والخصوبة، وهو الشعر بمثابة ذيل يشكل رمزا مضادا للخصوبة، وبالتالي مرادفا للعقم.

ويمكن فهم هذا المعطى في الحكاية على ضوء ما ذكره لحسن آيت لفقيه من أن الشعر هو معيار أساسي لاختيار الزوجة بالأطلس الكببر الشرقي، فالمرأة بتعبيره تنكح لشعرها، إذ يميز في الأطلس الكبير حسب الباحث بين الشعر المرتبط بالجمال ويسمى “أشكوك” أو “أزار” والشعر المرتبط بالتبرك ويسمى “أدلال”، فصاحبة “أدلال” أو “مً أودلال” هي العروس التي تدخل بيت الزوجية، فينقلب الوضع في اتجاه ايجابي فيحل الغني محل الفقر، وتعم الخصوبة ويزول العقم، ويسود الفرح ويذهب الحزن، وباختصار تصبح بيت العروس صاحية “أدلال” بيت المال والرجال.

إن شعر المرأة في اعتقاد سكان الأطلس الكبير الشرقي يتصل مباشرة بعالم الأرواح فيجلب الخير الذي يتجلى في المال والبنين ووفرة الماشية وازدهار الأسرة، ويحدث العكس إن كانت المرأة تحمل شعرا آخر مناقضا لـ “أدلال” ذي علاقة بالأرواح الشريرة، يطلق عليه “أونزا” حيث تكون مجلبة للويلات، من مرض وجوع وهلاك على بيت زوجها، وأونزا هو مؤنث “تاونزا” التي هي مرادف للسعد لدى كل الأمازيغ تقريبا، والتي يعتبر قصها من قبل العريس خلال احتفالات الزفاف في بعض المناطق الأمازيغية إحدى طقوس الانتقال لدى المرأة من فتاة عزباء إلى ربة بيت…يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق