أوراس نغ

أساطير: كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية “محمد أوسوس”

الجسد في الثقافة الأمازيغية

إن الأمازيغ قد أضفوا على بعض أعضاء البدن مواصفات خاصة، الكبد (تاسا) هو مقر العواطف، والذراع (إيغيل) والركبة (أفود) رمزان للقوة، والعين (تيط) هي العضو البصري مصدر الدموع التي يعود السبب فيها إلى اليتيم الذي عطف عليه القمر بسبب حزنه، وفي الينبوع أيضا مصدر المياه، مما جعل القرابة قائمة في المخيال الأمازيغي بين الدموع والمطر.

والبطل (أديس، أحليك، أعبوض) يمثل عادة الطمع والشراهة اللذين كانا السبب في سقوط الزمن الميثي حسب رواية Allioui  وكذلك كانا السبب في ادانة الثعبان، وجعله يزحف على بطنه، ولذا عادة ما يشبه به الشره الطماع، إذ يقال عنه بأنه يسير على بطنه كالثعبان (أر إيتيدو ف أوحليك زوند ألكماض) إنه يرمز للحياة في بعدها المادي والشهواني، وهي فكرة ذات أصل ديني، ولها سند أسطوري أيضا كما نجد في التالي: لما خلق البشر لم يجعل لهم الخالق بطونا، وبالتالي كانوا لا يشربون ولا يأكلون غير أنه أخبرهم بمحدودية العمر وبحتمية الموت، مما أوقعهم في أتون قلق دائم، بحيث ظلوا يتأسفون على مصيرهم، مهوسين بفكرة الموت لا يشغلهم عن التفكير فيه أي شاغل، فرق الخالق لحالهم، فارتأى شغلهم عنها، بأن جعل لهم بطونا ليأكلوا ويشربوا ويسعوا في الأرض من أجل اشباعها (أد تازالن ف ايحلكان نسن)، فانشغلوا بالطعام والسعي من أجل القوت (تازلا ف تودرت) ونسوا أمر الموت (تون لموت)، وتحسنت حالتهم المعنوية (سونفان) وحين سألهم الخالق كيف حالكم الآن؟ أجابوا بأنهم بخير، وأن الانشغال بأمور الحياة (تزلان ن دونيت)، والبطن قد سلاهم عن الموت، وأضافوا أنهم يريدون بطنا إضافيا (نًان اس نرا أديس ياضن)، فرد عليهم بأن اذهبوا حتى تشبعوا البطن الأول ثم أضيف لكم آخر غيره، لذلك يسعى الناس جميعا إلى اشباع بطونهم دون أن يستطيعوا ذلك سبيلا، ومع ذلك يريدون بطنا إضافيا لو وجدوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق