أوراس نغ

أساطير

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية "محمد أوسوس" ميث العجوز (تامغارت) والمعتقدات المرتبطة بها عبر شمال افريقيا

إن هذه الأم العجوز الميثة التي ربطت لاكوست دوجاردان طابعها الازدواجي بصورة الإلهات الأمهات في الحوض المتوسطي هي ذات صلة بالعجوز المعروفة في الأسطورة التعليلية للأيام المستعارة، والتي لا تفسر لم لا يدوم شهر فبراير سوى 28 يوما، وتنتشر على صعيد الحوض المتوسط، يتعلق الأمر بأسطورة العجوز التي تروي بطرق مختلفة، لكن متقاربة في كل شمال افريقيا، لأنها ترتكز على نفس السند الثقافي، وأغلب رواياتها تشرح كيف أن هذا الشهر الضحية لم يستطع استرداد أيامه التي أعارها، ومنذئذ أصبح قصيرا وكثير البكاء (أي مطيرا).

هذه الأسطورة هي مجموعة من المرويات التي تقوم على المتوالية التالية: شتم راعية عجوز لأحد الشهور (يناير غالبا)، استعارة الشهر أياما من شهر موال، اضراره بالعجوز والحاق خسائر بها أو بقطيعها أو بهما معا بواسطة الطقس الرديء (البرد القارس)، وتيمة الشتم هذه قد تمتد من ممارسة العجوز غطرستها على الشهر المنصرم إلى التعبير البسيط عن سرورها برؤية قطيعها سليما من أذى الشهر.

وهذه الأسطورة معروفة جدا بالمغرب، ففي رواية “أشتوكن” يحكى عن عجوز كان لها جدي تحبه جدا لا تسمح له بالخروج شتاء خوفا عليه من البرد، وحين انتهى ينار، وحل فاتح فبراير أخرجت جديها، لكن اليوم كان باردا جدا، فمات، ذلك أن العجوز اعتقدت أن يناير منتهيا لكن الحقيقة أن فبراير أعاره يوما اضافيا، وهذا الأخير أعاد اليه ما أعاره إياه، ولهذا السبب يقال أن يوما من يناير يكون حارا ويوم من فبراير يكون باردا.

في آيت نضير تحمل العجوز اسم تامغارت، وتظهر في ليلة 31 بناير والقاتح فبراير، وليس في فاتح السنة، ومرورها يسم نهاية فصل الشتاء، ويناير هو شهر (تامغارت)- وين تامغارت- في هذه القبيلة وفي مناطق أخرى بالأطلس المتوسط.

وفي الأطلس المتوسط ذاته يحكى أن هذه العجوز كان عندها عجل أخفته بعناية في خيمتها طيلة شهر يناير بسبب البرد القارص الذي يميز هذا الشهر، وبمجرد انتهاء يناير، أخرجته قائلة: تقدم، فقد انصرم يناير، لكن ابتهاجها بانفضاء الشتاء لم يدم طويلا، فقد استعار ينار يوما من فبراير وأثار اعصارا عانت منه العجوز وعجلها بشدة، فهذه العجوز كانت تسكن الشهل قديما حيث ترعى شياتها، فلم تتحمل حرارتها، فاستقرت بقمة جبل موسى حيث فاجأها الثلج والبرد والصقيع، فتحجرت وسط قطيعها، ولا زالت آثارها شاهدة على الحدث الميثي، ففي سفح جبل بويلان يشير إلى مشهد عجوز إزاءها شكوة وخيمة وقطيع وراع متكئ على عصاه، وكلهم تحولوا إلى صخور لأن العجوز رفضت جعل قطيعها في مخبأ خلال فترة الحسوم الرهيبة لشدة بردها القارس والمعروفة بالأمازيغية بإيحيانن، وهي تمتد من 25 فبراير و 04 مارس …يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق