أوراس نغ

أساطير

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية "محمد أوسوس" ميث العجوز (تامغارت) والمعتقدات المرتبطة بها عبر شمال افريقيا

وفي رواية أنتيفين بين الأطلس الكبير والمتوسط يلعب دور الشخص الرئيسي عنزة تشتم ينار الذي يستعير يوما من فبراير ليعاقبها، فبعث بعواصفه ورعوده وبرده إلى المعزة في الغابة حتى نتف زغبها (أنزاضن)، وحين يطلب فبراير من ينار بأن يرد اليوم الذي استعاره منه، يرفض هذا الأخير، فيظل فبرار يبكي يوميا اسفا، وهذا ما يجعله شهرا مطيرا.

وتنتشر هذه الأسطورة بالجزائر أيضا، وقد أورد Servier عدة روايات عنها بمناطق أمازيغوفونية مختلفة بهذه البلاد، فلدى بني غمراين يتعلق الأمر بعجوز تخض اللبن في شكوتها (تاكشولث) في نهاية ينار مستفزة ينار في أهازيج ترددها على ايقاع حركات شكوتها، فاستعار ينار من جاره يوما حل فيه اعصار أفاض الوادي الذي حمل العجوز الى البحر حيث غرقت، وخلال ذلك اليوم لا يخرج الفلاحون ولا يسمحون بخروج ماشيتهم خوفا من إعصار  مماثل يذكر بعقاب ينار للعجوز.

لدى Beni Hawa تتداول نفس الأسطورة، لكن الفترة الحرجة تكون لديهم في نهاية فبراير، حيث كانت العجوز تغسل الصوف بالنهر حين سمعت دوي الرعد باستغراب، لذا طلب فبراير أربعة أيام من مارس ليثبت للعجوز أن الشتاء لم ينصرم بعد، ففاجأها باعصار نجم عنها غرقها في النهر.

في القبايل عموما بأيت فليق وأيت هيشام وأيت يانًي نجد الأسطورة تفسر الثمانية والعشرين يوما عدد أيام شهر فبرار، وتسمى الأيام الأولى فيه أمرضيل (المستعارة من فعل ايرضل)، والتيمة الميثية تقريبا واحدة، يتعلق الأمر عادة بعنزة أو عجوز تخص اللبن فتسخر من ينار الذي يستعير يومين أو أكثر من فبراير ليصبح بالتالي أقصر الشهور، ويبعث إليها باعصار يغرقها أو يحجرها، لكن أسطورة العجوز في بقية القبايل البحرية سحابة أو وأزازكا غير معروفة، وبالمقابل تسمى الفترة 8 من فبراير في التقويم الجولياني (أي من 28 فبراير في التقويم الغريغوري) باسم تيمغارين (العجائز)، وهي فترة يعتبرها الأهالي ملائمة لأعمال الرقيات المؤذية.

في الأوراس ذكرت G.Tillion أن آخر يوم من ينار يسمى في الأوراس بيوم العجوز، (اس ن تمغارت) ويوم العنزة (أس ن تاغاضت) وقصته تعود إلى الأزمنة السحرية حيث حصلت كل شهور السنة على عدد متساو من الأيام (30 يوما)، وخلال اليوم الأخير شتمت العجوز والعنزة ينار معتقدتين أنهما دخلتا في فصل الربيع موسم الحب.

وفي “تاكوست” (الأوراس) يمسى 31 من ينار باسم يوم العجوز والتيس، لأن هذا اليوم عرف مطاردة التيس للمعزة، وفيه تزينت العجوز لاغراء الشبان، وفي “كباش” يسمى بيوم المعز، لأن المعزة سعلت فيه قائلة: “لا تغضب سيدي فورار، فلقد سعلت في مؤخرتك، وضرطت في أنف ينار، لذا قال ينار لفبراير “فورار” أخيه الطريد، أعطني يوما ونصف يوم لأرمي برؤوس المعز على تخوم المداشر لتكون بمثابة كرات يعبث بها الأطفال

وفي الأوراس دائما أورد أونيسي محمد الصالح رواية أخرى عن العجوز، وفيها أن الناس عادة يلازمون بيوتهم في ينار بسبب ما يعرفه من برد وأعاصير ورياح لا تهدأ، غير أنه في احدى السنوات مر على غير عادته دافئا وممتعا، فخرجت عجوز وخاطبته في نهايته قائلة: “أينك إذن يا شهر الشؤم، أين ثلوجك وأمطارك التي تحاصر الناس في ديارهم، أنت لست إلا شهرا ككل الشهور، فغضب ينار واستعار من فبراير يومين لمعاقبة العجوز، سيما باسم أوسان ن تمغارت، وخلالها عصفت الرياح وتساقطت الثلوج واشتد الصقيع حتى شتت محاصيلها الزراعية وماشيتها…يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق