أوراس نغ

أساطير

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية "محمد أوسوس" العحوز (تامغرات) بين ينار وأيام إيحيانن

اذا كان الاقتران بين تيمتي العجوز والطقس الرديء (البرد الشديد) هو مغطى ثابت في أسطورة الايام المستعارة والأساطير المرتبطة بها، فإن فترة الطقس الرديء ليوم أو أيام العجوز (تامغرات) ترتبط إما بنهاية ينار أو نهاية فبراير وبداية مارس، وقد تقترن هذه الحالة الأخيرة بفترة (ايحيانن) التي قد تنسج عنها معتقدات وأساطير أخرى محتملة غير أسطورة العجوز أبرزها أسطورة العبد المحرر عادة وهو”حايان” الذي أراد الزواج من ابنة سيده السابق فمات جراء ذلك.

وهي الفترة التي تعرف باسم (تيدكاتين ايحيانن) في أشتوكن بسوس وتعرف في مكان آخر بإيحيانن أو صيغة أحيان في الأطلس الكبير وأحايان بالقبايل، وهي الأيام السبعة الانتقالية بين الشتاء والخريف (الأيام الثلاثة الأخيرة لفبراير والأيام الأربعة الأولى لمارس)، وتتوقف فيها أعمال الفلاحين في بعض المناطق لأنها فترة تنتهي فيها لحظات السنة العصيبة بالنسبة للماشية، فهي أيام مشؤومة لمربي المواشي الذين يقولون: (أد أور تحاسبت ايغدجن نك سك ايغدجن ايك أورتا فغن ايحالين)، أي لا تخالن جديانك من ماشتيك ما لم تنته فترة إيحيالن، واليوم الرابع أي فاتح من مارس يسمى يوم العنزة- أس ن- تاغاضت.

وإذا كانت Paulette Galand-Penet ترى أن تسمية حايان خاصة بالمغرب، فإن الحقيقة أنها معروفة بالصيغة الدلالية ذاتها بالقبايل بالجزائر كما أشرنا، وترى أنها صيغة أمازيغية أو ممزغة مقابلة لصيغة الحسوم العربية في التقليد الكتابي الشرقي، ولكنها تعترف بأنها لا تستطيع ربطها بأي جذر آخر نظرا إلى غياب المعلومات الكفيلة بذلك، وأعتقد أن لهذه الصيغة التي تنطق أيضا أحكان بالقبايل بالجزائر علاقة بجذر حكن بمعنى: قتم ومنه الصفة أحكان، أي ما هو قاتم، أو ما كان لونه أو صبغته قاتمة، وقد يسمى به الخروف أو (الشاة) الأسود ذي الرأس الأسود، علما أنه في الأمازيغية يمكن للياء المضعفة أو الواو من جهة الكاف المعقود المضعفة أيضا أن تكون بمثابة متغيرات حرة، من قبيل أوالو، أكالو، ومما يؤكد ذلك ربط هذه الفترة بعبد أسود “أكلي” تعرض للماء كي تبيض بشرته طيلة تلك الفترة بالقبايل حيث يتم التمييز بين فترة تسمى أحايان أو حوري (الحر الأبيض) وخلالها يمكن الغرس وزرع البذور، وفترة ذات تأثير سيء تسمى أحايان وأكلي (العبد)، وهي تدوم مدة أسبوع من البرد والصقيع تتوقف خلالها الأشغال، والأسطورة المعنية من أيت هيشم بالقبايل تتعلق بانتهاك الحدود المشكلة للنظام الاجتماعي، لقد أراد شخص أسود (عبد) الزواج بابنة رجل ابيض وهو ملك في احدى الروايات، فاهتم هذا الأخير للأمر، وأراد تجنيب ابنته هذا الزواج المشؤوم، فطلب من الاسود الوقوف لمدة اسبوع تحت الشلال لكي يبيض، فتحمل الرجل البلوى لمدة ستة ايام، وفي اليوم السابع تهاطلت أمطار مصحوبة بقوس قزح وصقيع فقتل الأسود…يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق