أوراس نغ

أساطير

طبقية الكون

يفيد ميث أورده فروبينيوس Frobenius أن الكون يستقر على قرون ثور ضخم، وإذا حدث وتحرك فإن الكون سينهار فورا، والأرض ذاتها ليست كيانا وحيدا، فهي مكونة من سبع طبقات أرضية تستوي أو تتراكب الواحدة على الأخرى، وفوقها تمتد السماوات السبع والكائنات البرية تعيش على الطبقة الخامسة، اذا بدأنا العد من الأسفل، وبين السماء والأرض هنالك عالمان يفصلان بينهما، ومن وراء ذلك يوجد العدم الذي منه خلق كل شيء، وفي الطبقة السفلى تعيش مخلوقات “تيدجال”، وهي عبارة عن كائنات جد صغيرة خرجت من بيض النمل، وهي جد خبصة وشريرة وتبدو أكثر ذكاء من النمل الذي صدرت منه، وعلى أرض هذه المخلوقات أي “الأرض السفلى” تنمو شجرة جد قوية تنتضب شاهقة نحو الأعلى، إذا حدث وانقلعت هذه الشجرة فهوت، فأن المخلوقات ستخلو لها الطريق لتصل في الحال إلى أرضنا لتعبث فيها فسادا، وتتلف كل شيء لأن ذلك هو ما ترغب فيه.
ولهذا فإن هذه المخلوقات تنهمك من الصباح إلى المساء في قطع هذه الشجرة القوية ف محاولة منها لإسقاطها، وهي تنج بالفعل في النيل من عمق الجدع، ذلك أنها تظل تحفر حتى لا يبقى ألا النزر السير على سقوطها “بضعة أصابع” فتكف عن العمل حين يدركها الليل لتستريح على أساس استكمال العمل في اليوم الموالي، غير أنها تجدها كل مرة سليمة كما لو لم يمسسها أحد في العشية، ذلك أن الشجرة تنمو من جديد خلال الليل وتعود إلى سابق عهده، وهكذا يظل المنفذ الذي سيمكن هذه المخلوقات من الوصول إلينا مسدودا، ولولا ذلك لكنا قد فنينا منذ زمن طويل.
وكما يؤشر على ذلك هذا الميث وغيره من النصوص الحكائية الأمازيغية، يتمثل العالم تارة في صورة كون متراتب ذي طبقات monde étager سبع سموات (سا يكًنوان) وسيعة عوالم أرضية (سا يكالن)، وفي رواية أخرى يتمثل في صورة أكثر بساطة تميز بين ثلاثة مستويات الأرضية الحالية (تامورت) وهي عالم الأحياء ثم مستوى تحت أرضي (داو تمورت) ومنه خرجت البشرية الأولى والسماء “إيكًنا” كما ف ميث أصل الإنسان القبائلي حيث وجد الزوجان الاصليان للبشر لأول مرة في عالم الظلمات التحت أرضي وضوء أديم الارض الذي تسرب عبر تغرة إلى جوفها، هو الذي كشف للزوجين اختلافهما وتكاملهما في الآن ذاته، وعن هذا الاكتشاف المتبادل بين المرأة الأولى والرجل الأول بسبب النور الأرضي نشأت البشرية، وتولد تقابل شديد الغني بين عالم تحت أرضي مظلم وعقيم وعالم أرضي مضيء ومنير كما سنعرض لذلك لاحقا…يتبع

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية “محمد أوسوس”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق