إسلاميات

أستودعكم الله

وما ينطق عن الهوى

روى ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا استُودِع اللَّهُ شيئًا حفِظه” .

مشروعية الدعاء بالاستيداع، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أصحابه في السفر يقول لأحدهم: “أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ” والسنة أن يرد عليه المسافر: “أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه”، فقد روى الطبراني في كتاب الدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ، فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا تَضِيع وَدَائِعُهُ”.

قوله: أستودع الله دينك: “أي أطلب منه حفظ دينك وأمانتك، أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء ومعاشرة الناس في السفر، وقيل: المراد بالأمانة: الأهل والأولاد الذين خلفهم، وقيل: المراد بالأمانة: التكاليف كلها” .

وقوله: وخواتيم عملك: قال القاري: “والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها في أمر الآخرة وأن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها”.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء السفر: “اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ” .

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا، قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي كان أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا، فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني استودعتكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل هذا الذي جئت فيه، قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدا” .

أن الله ما استودع شيئا إلا حفظه؛ ولذلك شرع لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نستودع الله أنفس الأشياء لدينا وهي الدين والأمانة، وخواتيم الأعمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق