تحقيقات

أسد بلزمة المنسي

الشهيد بوقشال العربي المدعو "أحمد" (1936 ـ 1961)...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القائد بوقشال العربي وفرقة الكوموندوس التي كان يقودها في معركة جبل الشوف بعين جاسر اعطت درسا للعدو في القتال بعد مقاومة شديدة ضد جيش الاستدمار الفرنسي وحلف الناتو في معركة كان يقودها جنرالات مخضرمون في الحروب اعتبروها شجاعة كبيرة من البطل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد بوقشال العربي قام بالكثير من المعارك والكمائن والهجمات ضد الاستدمار الفرنسي، لكن أبرزها معركة جبل الشوف بعين جاسر التابعة للقسمة الثالثة في الناحية الأولى ـ باتنة ـ المنطقة الأولى الولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة في 31 ديسمبر 1961 والتي ضحى فيها روحه فداء للوطن بكل بسالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول تعالى:

“ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياءٌ عند ربِّهم يرزقون * فرحين بما آتاهُمُ اللّه من فضله ويستبشرون بالذين لـم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خـوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنَّ اللّه لا يُضيعُ أجـر المؤمنين ” (169 – 170) .

 

“إن هذا الشعب عظيم، وعظيم جدا لذا ينبغي أن نكون في مستوى هذه العظمة، وإلا كانت الكارثة العظمى” مقولة من مقولات أحد أبطال الملحمة الجزائرية الشهيد زيغود يوسف، والشهيد بوقشال العربي المدعو أحمد أحد عظماء الجزائر وأبطالها المنسيين والغير معروفين على جميع الأصعدة، بالرغم من أنه رمز من رموز الوطنية والتضحية، فمن هو بوقشال العربي المدعو أحمد؟

هو بوقشال العربي المدعو احمد ابن عمر ورحماني القايمة المولود في 28 فيفري 1936 بأولاد رحاب بلدية نقاوس ولاية باتنة من عائلة بسيطة نشأ بين أحضان عائلته المتواضعة، حفظ القرآن على يد الشيخ توحة، مارس نشاط الفلاحة مثله مثل أغلبية أبناء منطقته، هوايته المفضلة الصيد، الابن الوحيد لوالديه، تزوج قبل استشهاده بأشهر قليلة، له ابن وحيد وهو الآخر شهيد الواجب الوطني.

كان يتابع باهتمام النضال ضد المحتل الغاشم؛ إلا أن الاحتلال اجبره على التجنيد الإجباري لكنه تمكن من الفرار أواسط سنة 1955 والتحق مباشرة بجيش التحرير بالولاية الأولى تحت قيادة الحاج لخضر الذي كان قائدا للناحية آنذاك ترقى بعد ذلك ليصبح ضابطا وقائدا لوحدة قتالية خاصة (قوة النخبة) في الناحية الأولى،  كان يعتمد كثيرا على نصب الكمائن، والهجوم المباغت على مراكز العدو الفرنسي وكان يعرف بكثرة تنقله في جبال الناحية الأولى باتنة وخاصة في جبال عين جاسر المعروف فيها باسم احمد بوقشال رفقة فوج الكوموندوس المتكونة من 11 مجاهدا نذكر منهم: الحملاوي المعروف باسم (باباي)، مصباح بلقاسم، بوسعيد عزوز بن احمد، خليفة كوساس.

 

من أهم المعارك والكمائن والهجمات التي قادها بوقشال العربي:

– معركة جبل جار نيزرا المعروفة بمعركة “احمد بوقشال” بالرحبات بشعبة الزيتون.

–  معركة السباخ (بعين جاسر).

– معركة جبل مستاوة.

– هجوم على مركز عين جاسر.

– هجوم على مركز العدو بطاقة.

– هجوم على مركز العدو بجرمة قرب سريانة.

– شارك مع القائد محمد الصالح بن عباس في الانتقام من الاستعمار الفرنسي من مقتل القائد معجوج العمري.

– هجوم على محتشد المصرة.

– نصب كمين لفرقة القناصة المسماة (القومية الخيالة) في دوار زانة.

– معركة جبل الشوف بعين جاسر في 31/ 12/1961.

قاد العربي بوقشال المدعو أحمد أول هجوم له في الناحية الأولى (باتنة) التابعة للمنطقة الأولى من الولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة على مركز العدو بجرمة في شهر جويلية 1959 على الساعة 21:00 ليلا، حيث كان المجاهدون يمتلكون مختلف الأسلحة الأتوماتيكية من نوع قازه ورشاشات، قتل خلالها ما يزيد عن 20 جنديا وهذا بالتنسيق مع المجندين الجزائريين في الصفوف الفرنسية وانسحب المجاهدون سالمين.

وفي شهر أوت 1959 قام فوج الكوموندوس لجيش التحرير بقيادة احمد بوقشال بهجوم على مركز العدو ب طاقة التابعة حاليا لدائرة سريانة على الساعة التاسعة ليلا، حيث تبادل إطلاق النار بين الطرفين قتل إثرها حوالي 15 عسكريا من أفراد العدو وغنم 3 قطع من الأسلحة وانسحبت مجموعة المجاهدين سالمة.

وفي 28 أوت 1959 قام بهجوم مباغت مع فوجه على مركز لاصاص عين جاسر (حظيرة البلدية حاليا) أسفر عن قتل عسكريين من جنود العدو.

كما شارك في الانتقام من الاستدمار الفرنسي الذي قتل معجوج العمري عسكري الناحية وجميع أعضاء فوجه بجبل الرفاعة في 12 فيفري 1961، شارك في هذا الانتقام رفقة كل من الكتيبة الثانية المتواجدة بولاد سلام بأمر من القائد محمد الصالح بن عباس بنصب كمين للعدو والانتقام منه والثأر للشهداء، أما القائد بوقشال العربي فقام بنصب عدة كمائن حول مركز فاج بعين جاسر مع فوج الكوموندوس التابع له، أما القائد محمد صالح بن عباس فقد قام بكمين في مشتة الخربة بعين جاسر.

وفي اكتوبر 1960 على الساعة 19:00 مساءا بدوار زانة  قامت فرقة الكوموندوس بقيادة احمد بوقشال بنصب كمين لفرقة القناصة المسماة (القومية الخيالة) لمدة 15 دقيقة أسفر عن مقتل 6 أفراد من القومية العملاء و(4) أحصنة تابعة للعدو ولفرقة الخيالة وليخرج فوج الكوموندوس بدون أي خسائر.

كما قام بعملية في المكان المسمى القهاوي ناحية مروانة قتل فيها 3 جنود وبعد قتلهم تم أخذ أسلحتهم ولباسهم بالإضافة إلى بعض الوثائق الشخصية وصورهم والتي كان بينها عناوين أهاليهم بفرنسا، وأعطاهم للمناضل قاضي رابح في عين جاسر وطلب منه إرسال هذه الصور والوثائق إلى أهلهم بفرنسا في رسائل وإخبارهم بأن أبنائهم يموتون في الجزائر، فقام المناضل قاضي رابح بإرسال هذه الرسائل إلى أهلهم في فرنسا من العلمة، وهذا من أجل تحريك الرأي العام في فرنسا ضد الحكومة الفرنسية عن طريق تلك الرسائل.

استشهاده

قام بوقشال العربي بالكثير من المعارك والكمائن والهجمات الخاطفة ضد الاستدمار الفرنسي، لكن أبرزها معركة جبل الشوف المتواجد بعين جاسر التابعة للقسمة الثالثة في الناحية الأولى ـ باتنة ـ المنطقة الأولى الولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة في 31 ديسمبر 1961 والتي أعطى فيها درسا للاستعمار الفرنسي.

فقبل يوم من حدوث هذه المعركة نزل احمد بوقشال رفقة 20 مجاهد 11 عسكري من بينهم المناضل كراش رابح الذي كان معه والباقي مدني من بينهم أعضاء من اللجنة الشعبية والمجاهد الكبير ابن مدينة عين جاسر لخضر حجيج ضيوفا على منزل احمد بن عمار قاضي ليلا من أجل العشاء الذي أشرف عليه المناضل قاضي رابح، وأثناء العشاء دخل أحد المناضلين وأخبر المجاهدين أن ثلاث شاحنات تحمل جنود المستدمر الفرنسي خرجوا من مركز فاج متجهين نحو مدينة عين جاسر فاقترح عليه احد المدنيين الهرب والتوجه نحو الجبل وتجنب الاصطدام فرفض قائلا: “بما أن الجنود خرجوا فاستعدوا من أجل نصب كمين لهم، هذه هي الفرصة التي أبحث عنها”.

فخرج رفقة وحدته القتالية وتوجهوا ناحية منزل صالح بلوناس حاليا، وقاموا بنصب كمين للشاحنات القادمة بالرغم من أن المكان الذي تم فيه نصب الكمين كان بالقرب من مركز لاصاص عن بعد حوالي 50م، وبهذا استطاع بوقشال العربي ووحدته القتالية أن يقوموا بكمين ناجح حيث قتل عدد من جنود العدو وأصيب البعض وهرب البعض منهم، دون أن أي خسائر في وحدته القتالية. لينسحب المجاهدون نحو الجبال بعد أن قاموا بتقسيم الوحدة إلى فوجين.

فقام المستدمر الفرنسي صباحا بجمع الشعب في الساحة ليوم كامل بدون أكل وشرب، إلا انه بعد وشاية من أحد الخونة تم حصار جبل الشوف بجيش حلف الناتو الذي كان مدعما، بالإضافة لاستعماله للطائرات في البحث عن المجاهدين، ليتم الكشف بعد عملية التمشيط التي كان يقوم بها العدو كلا من عضو اللجنة الشعبية سي أحمد سلامي والصالح حساني ازقرار ابن مدينة وادي الماء اللذان كان متواجدان في مخبئهم واللذان رفضا تسليم نفسيهما مفضلين الاستشهاد على الاستسلام، فقام العدو بقتلهم عن طريق رمي قنبلة بمخبئهم ليسقطوا شهداء في يوم 31 ديسمبر 1961، ليتم بعد ذلك كشف مكان القائد بوقشال العربي ووحدته والتي كان من بينها المناضل كراش رابح والذين كانوا بعيدون عن مكان استشهاد سي احمد سلامي بحوالي 50 م، فنشبت معركة عنيفة بين فرقة الكوموندوس التي كانت بقيادة بوقشال العربي والذين كانوا مسلحين بأسلحة أوتوماتيكية عصرية، أما العدو فشارك بالطائرات والدبابات ومدفعية الميدان، حيث دامت المعركة يوما كاملا وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى في صفوف العدو وأما المجاهدون فقد قاتلوا بكل شجاعة واستبسال واستشهدوا… من ضمنهم قائد فوج الكوموندوس أحمد بوقشال الذي استشهد بعد انتهاء ذخيرته، حيث تم قتله من الطائرة بالضبط في الكاف المكسور في جبل الشوف بعين جاسر، كما القي القبض على 4 مناضلين كانوا معتصمين بالجبل، كما باتت قوات العدو في الجبل تجمع وتنقل الجرحى والموتى إلى غاية الصباح، ليتحولوا بعد ذلك إلى الانتقام من سكان القرى المجاورة والقريبة من المعركة أين مثلوا برجالها واعتدوا على حرمات النساء وأحرقوا المساكن بمشاتي اولاد سباع، وأولاد سيدي عبد الرحمان، ولعجاجنة ونجا مجاهدين (2) من بينهم الحملاوي باباي التونسي.

وحسب شهادات الحاضرين الذين تم جمعهم أن العدو جلب جثث شهداء جبل الشوف وقاموا بوضعهم أمام الشعب حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر فقام أحد الحركي بضرب هؤلاء الشهداء ما جعل احد الجنرالات يقوم بضرب ذلك الحركي وإبعاده ومعاتبته واصفا الشهداء بأسياد هذا الحركي.

لقد لقن القائد بوقشال العربي وفرقة الكوموندوس التي كان يقودها في معركة جبل الشوف بعين جاسر بعد مقاومة طويلة جيش حلف الناتو والاستدمار الفرنسي الذي كان يقوده جنرالات مخضرمون في الحروب واعطى درسا في الشجاعة والتضحية والمنازلات في الحرب ليسقط شهيدا بعد ذلك دفاعا عن الوطن إيمانا منه أن حب الوطن من الإيمان وأن الحرية تؤخذ ولا تعطى وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

عاشت الجزائر حرة مستقلة ـ المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

كريم بن الديب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.