فضاء الجامعة

أسطورة الإعلام العربي والتعددية الديمقراطية

مساهمات الأساتذة

إن المتابع للاعلام العربي أخذ في التغني ظاهريا بالتعددية الديمقراطية والتي يسعى إلى تحسين صورة الحكم السائد في تلك الدولة والتفاني في إظهار إنجازات التي حققها في شتى المجالات دون الكشف عن باطن العيوب والمشاكل التي حدثت في فترة توليهم زمام الحكم، وذلك بإيصال الرسالة دون تشويه وتحريف وتسليط الضوء على مختلف المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع،الى أنه إنحاز عن الدور المنوط إليه وهو دعم الهيمنة لمن هم في مراكز القوة، وخدمة الإتجاهات السائدة لكي يحافظ على مكانته في المجتمع، وإن دققنا الإمعان جيدا في جميع وسائل الإعلام من المحيط إلى الخليج بإستثناء بعض القنوات التلفيزيونية الجزائرية نجد أن ماتقدمه وسائل الإعلام عبارة عن أعمال وضيعة تسعى إلى تكريس وتثمين مبدأ التعددية الديمقراطية لحكامهم وتشويه الأعمال الراقية التي تقوم بها شعوب هذه الدول، وإلهاء الناس عن البحث وإكتشاف الحقيقة للصورة المثمنة في وسائل الإعلام وهذه الأخيرة ماهي إلاوسيلة تسويقية وترويجية للأفكار والثقافة المستمدة من الطبقة الحاكمة لترسيخ مبدأ تكافئ الفرص في ظل الصفوة الحاكمة، إلى أنني مقتنع تماما بصدق الأراء والصور الواردة في بعض وسائل الإعلام على التعددية الديمقراطية ومبدأ تكافئ الفرص ،ولا أتوقع أن أقنع العلماء والخبراء السياسين ذوي الخبرة الطويلة  ممن زخرت عقولهم بمخزون ضخم من الوقائع تجاه التعددية الديمقراطية ظلو جميعا ينظرون إليها وعلى مدى سنوات طويلة من زاوية تتعارض مع نظرتي تعارضا مباشرا، وهو مايحيل إلينا بطرح سؤال جوهري حول دور وسائل الإعلام في ظل أسطورة التعددية الديمقراطية؟ وأقول بأن صيرورة وسائل الإعلام العربية منتهجة النهج الماركسي ومستمدة أفكارها من مدرسة فرانك فورت ومؤسسيها البارزين”ماكس هورخيمر_  وتيودور أدورنو”” Max Hor Khimmer and Tidor Adrano  وغير ذلك ، فوسائل الغعلام العربية منظوية تحت أجندة سياسية تسعى إلى التحكم في الثقافة الجماهيرية وترسيخ مبادئ المهيمنين على الإقتصاد والسياسة للتحكم في عقول الجماهير من خلال وضع اللثام عن الحقائق الموجودة على أرض الواقع ويعود توجه الطبقة الحاكمة ” أصحاب المعالي أو السمو” إلى الإعلام بإعتباره القوة التي تتحكم في عقول الجماهير من خلال وضع اللثام عن الحقائق الموجودة على أرض الواقع وزرعها في عقول هؤلاء الجمهور وتوضيح موقف الهيمنة من خلال الرسائل المشفرة داخل العلاقات الإجتماعية والمشكلات السياسية التي يتم تحديدها وفقا لمنظور موجه والذي يترسخ في أذهان الجمهور بالمداومة ،ومداومة التعرض لوسائل الإعلام ولفترات طويلة ومنتظمة تنمي لدى الجمهور إعتقادا بأن العالم الذي تبثه وسائل الإعلام العربية على الديمقراطية التعددية، إن هو إلا صورة عن الواقع الذي يعيشه الجمهور العربي، ولا يفوتني الأمر إلا أن أسلط الضوء على مثال الإنتخابات الاخيرة في كل من مصر والعراق…وغيرها من الدول العربية التي روجت للتعددية الديمقراطية قبل أوانها في وسائل الاإعلام وذلك بتهيئة أفكار الجمهور وتخصيبه لتقبل الفكرة قبل خروج النتيجة، وهذه الأخيرة بمثابة النزوة التي تستوفد الجمهور طمعا في العيش الكريم وفي الحقيقة ماهو إلا إغراء يبث الإعلام سمومه في أفكار الجمهور، وغير بعيد في الانتخابات المصرية على سبيل المثال لا الحصر أثناء إطاحة بالرئيس محمد مرسي إنقلب الإعلام المصري والدول المتحالفة مع مصر بتعنيت الرئيس وطاقمه الحكومي بشتى الصفات التي لا يمكن أن يوصف به اي مسلم وإضهار كافة عيوبه وأخذ يمجد في التعددية الديمقراطية وتفويض مرشحين جدد رغما عنهم لمنافسة الرئيس الحالي رغم أن النتيجة محسومة في الإعلام وإضهار إستطلاعات رأي مزيفة في القنوات التلفيزيونية أن أكبر نسبة في الإستحققات  ستكون مرجحة للرئيس الحالي وهي لاصحة لها في أرض الواقع، وماذا سيفعل الجمهور العريض في هذه الحالة رغم تمييع الصورة المنتشرة والموحدة في شتى وسائل الإعلام، فهذا الإعلام الخبيث والمزيف يسعى إلى تبني صور عامة للقضايا السياسية وتحريك الوعي العام للاهتمام بها وتضغط في الوقت نفسه على الذين يرون أنهم لايتفقون مع صور الرأي او الإجماع العام المجسد في الإعلام ة، وخلاصة القول بأن أسطورة التعددية الديمقراطية في وسائل الإعلام العربية ماهي إلا صورة موجهة من قبل الطبقات المهيمنة على زمام الأمور

يوسف مقعاش/ أستاذ الإعلام بجامعة باتنة 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق