مواسم البوح

أصداف على الشاطئ

قصة

لم أكن محظوظا مثل زملائي، فقد كنت أقضي عطلة الصيف في الريف عند جدي، بينما يذهبون هم إلى البحر، وهران، مستغانم، بني صاف وقليل من يقول أنه ذاهب إلى تنس… ولما يعودون يجلبون معهم أصدافا يحكون فرحين بأنهم وجدوها وجمعوها من الشواطئ الرملية، وهي تشبه قواقع الحلزون، بل هي قواقع حلزون لكن بحري وليس أرضيا…
وبالإضافة إلى شكلها الجميل ولونها المشابه للون الرمال والصخور لها خاصية ممتعة جدا ً! إذ لما نضعها عند أذاننا نسمع هدير البحر، وأنا الذي لم أر البحر يمكنني سماع صوت أمواجه داخل الصدفة !
كنا نستمتع بأن نضع القواقع عند أذاننا ونستمع الى أمواج البحر الصاخبة… صوت رائع، غامض ومخيف!
واستمر أغلبنا يعتقد بأنه يُصغي إلى البحر، وفي كل صيف يجلب زملائي وأصدقائي الأصداف معهم، فهي والصور الدليل الواضح على أنك زرت البحر..
حتى السنة الثانية المتوسط خلال حصة العلوم الطبيعية لما كان الأستاذ يشرح الدرس حول الدورة الدموية، وتعجبنا لما سألنا فجأة من منا زار البحر وجلب معه القواقع ؟!
رفع بعض التلاميذ أيديهم مندهشين فلا علاقة تربط بين الرخويات والثدييات !…
سأل المعلم : ــــ الأكيد أنكم وضعتم القواقع عند أذانكم، فماذا سمعتم ؟
قال رشيد : ــــــ صوت البحر الهادر الذي تحتفظ به القوقعة….
ابتسم المعلم وقال ـــــ لا..لا..لا… خطأ … ذاك الصوت الهادر قادم من داخلكم وليس من القوقعة…
صمتنا غير مصدقين…
سأل المعلم مرة ثانية : ــــ من منكم لم يزر البحر ولا تمتع بأمواجه ؟…
رفعت يدي فقال: ــــ منير..تعال هنا… اصعد فوق المصطبة… وضع راحتي يديك على أذنيك ثم أغمض عينيك!
وفعلت ما طلب مني المعلم .. ثم ما لبثت أن صِحت: ـــ هو … هو … يا للعجب صوت البحر وأمواجه الصاخبة! هو … هو … صوت البحر بدون قوقعة…
ــــ وكيف عرفت أنه صوت البحر ولم تزره ؟
ــــ يا أستاذ زملائي كلما يعودون يجبلون لي الأصداف معهم… إنّه الصوت نفسه الذي ينبعث من القواقع!
ابتسم الأستاذ طويلاً ثم قال: ذاك هو صوت الدورة الدموية …. صوت الدم المتدفق الهادر بين الشرايين والأوردة…..
منذ تلك الحصة ما صرنا نهتم بالأصداف سواء الذين زاروا البحر أم الذين لم يزوروه مثلي..
عبد القادر رالة/ تيارت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق