مجتمع

أطفال التوحد يتمدرسون داخل مستودعات بنقاوس! 

ينتظرون توحد ناس الخير، رجال المال والسلطات لتجسيد حلمهم

يناشد أزيد من 45 طفل مصاب بمرض التوحد والتريزوميا ببلدية نقاوس ولاية باتنة، ناس الخير، رجال المال، والسلطات إعانتهم لتجسيد حلمهم المتمثل في إتمام أشغال مركز نفسي بيداغوجي متواجد بإقليم المدينة، وتسليمه في أقرب الآجال لإنهاء معاناتهم داخل محلات يتلقون على مستواها رعاية نفسية وبيداغوجية منذ أزيد من ثلاث سنوات، تطوع بها احد المواطنين بعد أن أغلقت الأبواب في وجوه المشرفين على جمعية أطفال الجنة التي أبت إلا أن تتكفل وتحتضن مرضى التوحد والتريزوميا سعيا لإعادة إدماجها في شتى مجلات الحياة.

فكرة انجاز مركز بيداغوجي نفسي للتكفل بمرضى التوحد، تجسدت على ارض الواقع منذ سنوات، بفضل إطارات وأبناء البلدية، وكان الخطوة الأولى حينها هيا تأسيس جمعية أطلق عليها تسمية أطفال الجنة، لتنطلق بعدها عملية إحصاء الأطفال المصابين بالتوحد والتريزوميا في إقليم البلدية وحتى في مناطق مجاورة، غير أن عدم وجود مركز مهيئا لاحتواء الفئة المذكورة، اجبر القائمين على الجمعية بطرق أبواب السلطات وناس الخير، ليتطوع حينها مواطن محسن لبى نداء الواجب الإنساني التضامني، ومنح الجمعية الطابق السفلي الذي صمم في شكل مستودعات كمركز مؤقت إلى حين الظفر بمشروع انجاز مركز نفسي بيداغوجي، ينجز بمعايير مطابقة ويضم مختلف الهياكل والمرافق التي تحتويها مراكز نفسية بيداغوجية في بعض بلديات الولاية، الصعوبات التي واجهت القائمين على الجمعية وفي مقدمتهم رفيقة لكحل التي شغلت منصب نائبة رئيس بلدية نقاوس وحاليا عضو في المجلس الشعبي الولائي، لم تمنعهم من بذل مجهود اكبر حتى تم الحصول على موقع لانجاز المركز، مكان تواجد محلات الرئيس التي لم تستغل جلها، من جهتهم بعض المحسنين تضامنوا مع مرضى التوحد وتعاطفوا معهم، فتطوع بعضهم بقدر ما يملك من إمكانيات، في مقابل ذلك لم تكبح الظروف والعراقيل، أطفال التوحد والتريزوميا من تفجير طاقاتهم ومواهبهم في عديد المجلات، من خلال مشاركتهم في عدة أنشطة محلية، مقدمين بذلك درسا في التحدي رغم الإعاقة الذهنية، وممررين رسائل مفادها، ضرورة الوقوف إلى جنبهم من اجل تجسيد حلمهم في إتمام ما تبقى من أشغال المركز النفسي البيداغوجي، الأخير سيضمن تكفل أنجع بهذه الفئة وبعث الحياة في من استسلموا لليأس والنظرة السلبية للمجتمع، تجاه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة باعتبارها فئة لا تنفع المجتمع بشيء بل وتعد عالة على أهالهم وكذا المسؤولين، غير أن الواقع اثبت عكس ذلك، فالكثير من المعاقين تحدوا الإعاقة واستطاعوا تحقيق ما عجز عنهم الأصحاء، وشرفوا منطقتهم وبلدهم في عديد المحافل الرياضية كانت أو الثقافية، أو غيرها من المجالات، فئة المعاقين هي بحاجة ماسة اليوم إلى إعانة معنوية أكثر منها مادية، فتقبلهم في المجتمع هو شيء ايجابي بالنسبة لهم، وبعد تحقيق التقبل المعنوي، حينها يتم التكفل بهم من الناحية المادية، من خلال رفع منحتهم حتى يتسنى لهم قضاء مختلف حاجياتهم، ولعل أهم نقطة كذلك هيا، تخصيص ممرات خاصة بفئة المعاقين، وتزوديهم بمختلف التجهيزات التي هم بحاجة لها في حياتهم اليومية، ناهيك عن دمجهم في مختلف الأنشطة داخل المجتمع حتى لا يشعروا أنهم منفيون في وطنهم.

أسامة.ب 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق