مجتمع

أطفال يصابون بعلل كبار السن جراء حمل حقائب ثقيلة

بعد تأثيرها على عمودهم الفقري

وجد العديد من الأطفال المتمدرسين بالطور الابتدائي أنفسهم مجبرين على حمل حقائب مدرسية ثقيلة بسبب اكتظاظ البرنامج المدرسي الذي يتطلب إحضار عدة كتب وكراريس في يوم واحد، هذا الأمر الذي يعيشه الأطفال يوميا أدى إلى إصابة العديد منهم بمشاكل صحية لا تصيب سوى كبار غالبا، على غرار بعض الإصابات التي تحدث على مستوى العمود الفقري والظهر، ما يضطرهم إلى ضرورة إتباع أنماط علاجية معينة رغم صغر سنهم بعد ثبوت حدوث تمزقات خطيرة على الجانب الخلفي لأجسادهم الصغيرة، خاصة وأنهم يباشرون حمل هذه الأثقال في سن جد صغيرة لم ينمو فيها الجسد بعد بشكل كامل، وأية إصابة قد تصيبهم ستتحول إلى عاهة مستديمة في حال لم يتم تصحيحها طبيّا وفي وقت وجيز، أو إذا لم تخفف هذه الحقائب.

يبدو أن هاجس ثقل الحقائب المدرسية يعود مع كل بداية سنة دراسية جديدة ويستمر طيلة العام الدراسي دون إمكانية التحكم في هذا الوضع الخطير نظرا لضرورة إحضار جميع الأدوات المدرسية المتعلقة بالمواد المدرجة ضمن البرنامج الدراسي لكل يوم، لهذا فإن الأطفال يضطرون إلى حمل الحقائب المثقلة بالكتب والكراريس ومختلف الأدوات المدرسية، والتي تزن أكثر من أوزانهم الصغيرة، الأمر الذي يؤدي إذا تم حمل هذه الحقائب لفترات طويلة وبشكل يومي إلى أضرار صحية بالغة الخطورة خاصة على مستوى الظهر والعمود الفقري تحديدا، حيث تصاحبها آلامًا مزمنة ومشكلات طويلة الأمد في الفقرات الممتدة من الرقبة إلى أسفل الظهر، لذلك فإن العديد من الأطباء والمختصين ينصحون ويشددون على عدم حمل الأطفال أكثر من 10 بالمائة من أوزان أجسامهم، مع ضرورة استخدامهم للحقائب المزودة بأحزمة على كِلا الكتفين فهي تساعد في نقل جزء من ثقل الظهر إلى البطن، وبالتالي يحدث ما يسمى بالتوازن على مستوى الجسد فتقل الأضرار أو تنعدم، أما بالنسبة للأطفال الذين يرافقهم أولياءهم إلى المدارس بشكل دائم فيفضل أن يقوم الوالد المرافق بحمل الحقيبة عوض الابن، هذا الأمر سيمنع التلميذ من التعرض لأية مشاكل صحية.
أما الحقيبة التي توضع على كتف واحد فقد تم منع استخدامها بشكل كلي من طرف الأطباء، لأنها تعتبر الأكثر ضررا والأشد خطورة على جسد الطفل، وذلك لأن أربطة الطفل تكون لينة، فيميل نحو جانب أكثر من الآخر، مما يتسبب له في اعوجاج على مستوى العمود الفقري مستقبلا، أما الحقيبة التي تحمل على الكتفين وتكون جد ثقيلة تشد الطفل إلى الخلف، فينحني إلى الأمام بهدف موازنة نفسه، الأمر الذي يؤذي عضلات الظهر ويسبب ارتخاء في عضلات البطن، كما يتسبب في تقويس الظهر الذي يبقى على حاله إذا ما استمر الطفل في اعتماد ذات طريقة حمل الحقيبة، أو إذا بقي وزن الحقيبة على حاله طيلة فترة تمدرسه، كل هذا تظهر آثاره في ذات الفترة أو في الكبر ويكون حينها العلاج صعبا نوعا ما بعد أن اتخذت العضلات ذات الوضعية المقوسة لفترة طويلة .
رغم أن لدراسة قامت على أساس وزن محافظ تلاميذ، إلا أن ما يحدث هو عكس ذلك كليا، والحقائب التي يحملها أطفالنا اليوم تفوق أوزانهم بنسب معتبرة، وما يزيد الطين بلة هو اضطرار التلاميذ إلى حملها بأنفسهم على مسافة بين المنزل والمدرسة تصل أو تتجاوز أحيانا إلى 1 كلم حسب المناطق التي يقطنون بها، هذا الأمر الخطير لن يتغير مطلقا إذا ما لم يتم بناء مدارس جديدة، أو تخفيف البرنامج الدراسي وذلك بالاكتفاء بالمواد الأساسية وترك مواد الأنشطة لحصص خاصة بها، أو محاولة تخصيص أدراج للتلاميذ في الحجرات الدراسية لوضع أدواتهم وكتبهم عوض نقلها بين المنزل والمدرسة في كل مرة.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق