مجتمع

أطفال يكتمون تعرضهم للتحرش الجنسي

في ظل غياب ثقافة الحوار الأسري

تعرف ظاهرة التحرش الجنسي انتشارا رهيبا في السنوات القليلة الماضية بحيث تتعرض الفتيات إلى هذا النوع من المضايقات بشكل شبه يومي دون إمكانية ردع هذه السلوكات المنحرفة بأي طريقة في ظل انعدام قوانين تمنع التحرش أو تفرض عقوبات شديدة على المتحرشين، لكن ما يثير المخاوف حقا ويجعل العائلات تدق ناقوس الخطر هو تعرض الأطفال دون سن المراهقة إلى التحرشات الجنسية تصل أحيانا إلى تمادي المتحرش إلى حد الاعتداء على الطفل جنسيا، هذا الوضع الذي عرف انتشارا رهيبا كان الأولياء سببا رئيسيا فيه.

في ظل انعدام ثقافة الحوار بين الأطفال وأولياءهم، ومع انتهاج أغلب الآباء لسياسة التخويف والترهيب اتجاه أولادهم، وجد الطفل صعوبة كبيرة في التعبير عن مشاعره أو سرد ما يتعرض له بصراحة تامة معتقدا أنه سيتعرض للضرب أو التعنيف إذا ما تعرض لاعتداء جنسي من طرف شخص معين وتوجه مباشرة إلى ولديه لسرد ما حدث له، ومع كثرة الاعتداءات الجنسية بشكل شبه يومي مؤخرا كوّن هذا الأمر لديهم عقد نفسية وصراعات داخلية أصبح من جرائها الطفل لا يستطيع التفريق بين الخير والشرِ وبين ما يضره أو يفيده، بحيث انطلاقا من معاملة والديه له بات المجتمع كله شريرا وسيئا في نظره، لهذا انتابه الرهاب ممن يحيطون به وفقد الثِقة حتى في المقربين منه حتى وإن كانوا والديه، خاصة إذا كان من تحرش به من الأهل، لهذا فالملاحظ أن الكثير من هؤلاء الأطفال يلجأ إلى السكوت والتكتم عما حدث له إما خوفا من عقابه من قبل والديه أو خوفا من المتحرش الذي هدده بألا يخبر أحدا بحيث يقول له أنه سيؤذيه إذا ما أخبر أحدا، وبهذا يواصل المتحرش اعتداءاته الوحشية على البراءة مع الاستمرار في تهديده في كل مرة، وهنا تكمن المشكلة العويصة التي قد لا تظهر إلا بعد أن يكبر الطفل ويتحول بعدها إلى ممارس للدعارة بسبب هذا الكتمان الذي لازمه طيلة فترة طفولته، لكن يكون وقتها الآن قد فات بعد أن تأثر تفكير الطفل بما كان يعيشه ليقتنع أن ما وقع معه هو أمر طبيعي يعيشه الجميع فينتهجه هو الآخر.
رغم أن موضوع الاعتداءات الجنسية يدخل ضمن الطابوهات التي يمنع في كثير من الأحيان التحدث عنها بطلاقة في مجتمعنا، إلا أنها وللأسف أضحت بسبب هذا التهميش بمثابة السلاح الفتاك الذي يهدد أطفالنا ويحول حياتهم إلى كابوس بعد ذلك، لأن التكتم عن هذه التصرفات الشاذة له نتائج سلبية تؤثر نفسيا وحتى جسديا على مستقبل الطفل، على غرار القلق الحاد الذي يسبب أحلاما مزعجة، والخوف من الآخرين مع عدم الاطمئنان لهم وعدم الثقة فيهم بشكل كبير، هذا الأمر يعيق استمرارية حياته بشكل طبيعي، بعد أن تتحول نظرته إلى نفسه بأّنه شخص ضعيف لا قيمة له في محيطه، معتقدا أن هذا الأمر نتج عن عدم قيامه بالدفاع عن نفسه لهذا فإنه فرد ضعيف في جميع المجالات، كذلك تجده عنيف وعصبي بشكل مبالغ فيه حتى لا يسمح بتكرار ما حدث له.
أما عن علاج هذه الظاهرة فلا بد أن يبدأ مع الأولياء بتعليم أطفالهم المصارحة وعدم التكتم وإقناعهم بضرورة سرد كل يحصل معهم في الوقت الذي يكونون فيه بعيدين عن المنزل، لأن هذه الإجراءات ستمكن العائلة من التصرف فور وقوع الحادثة لينال الجاني جزاءه من فعلته كما ويمكن علاج الطفل فورا من صدمته حتى يتمكن من نسيانها كليا فلا تأثر على حياته بأي شكل من الأشكال.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق