العمود

أعطيهولي.. فاهم!!!

غيض من فيض

يبدو أن منظومة التعليم العالي لازالت تتخبط في حلقة دائرية صفرية تعاني منذ عقود من الزمن من أزمات متتالية وتغييرات تعيدها نحو الوراء، وضعت الطالب الجامعي في فوهة بركان، وقدمته أمام مدفع الاتهامات والتحريمات والتجريمات بعد تخرجه ليجد نفسه كومة متراكمة من الأفكار والمناهج غير المتكاملة التي ساهمت في بناءها الأخطاء والقرارات الارتجالية والتهور في إتباع أنظمة دخيلة ضربت بالجامعة والجامعي عرض الحائط، وبدل أن تمنحه البحث العلمي والعلم أفقدته ما تبقى في ذهنه من معارف بسبب عدم تكاملها وهو الأمر الذي لا يختلف فيه اثنين وحتى أساتذة الجامعة معترفون حق اعتراف بكل تلك السقطات والزلات.

فالعودة الاستثنائية غير الممنونة للطلبة إلى مدرجات الجامعة بعد عطلة اضطرارية أتت على الأخضر واليابس وزادت من سوء الوضع الذي كان يسري على خطى سلحفاة عرجاء، قد أثبتت أن كل ذلك التراكم من الأخطاء والأزمات التي تتخبط فيها الجامعة سيزيد كل يوم سوءا كلما أتاحت الفرصة أو ضربت الحياة العادية أزمة صحية أو اقتصادية أو اجتماعية أين انتفضت المنظمات الطلابية ضد الوضع ووضعت هيئات تنظيمية أخرى لوائح السلبيات التي تتخبط فيها معظم الجامعات على غرار فشل تطبيق تدابير البروتوكول الصحي لفشل نظام النظافة والأمن والاستقرار منذ ميلاده في الجامعات وعلى مستوى مختلف الاقامات الجامعية التي لازالت تتخبط في مشكل “غاز” ونقص “إطعام” وتدهور فاضح على المستوى العام.

وهنا تثبت المقولة الشعبية “أعطيهولي فاهم والله لا جعلو قرا” حين تسقط مكانة الباحث العلمي والإطار في الدولة الذي تترقب الدولة منه الكثير من العطاء بعد فقدان وحرمان طويلين وان كانت شعارات المجانية قد بلغت عنان السماء فإن تطبيق نظام متكامل يضمن تسييرا ناجحا قيما له أهداف واضحة يسعى لتحقيقه ويتبنى إستراتيجية بناءة محكمة اللبنات متراصة المناهج غير مشتتة المذاهب ظل حلما بعيد المنال، لنعد متخرجينا وإطاراتنا بالكم لا الكيف وبالديبلومات بعيدا عن الانجازات و”الفهم” فنجدهم قي كل شبر من البلاد غالبيتهم يحمل رأسا فارغا يبحث عن المال لا صالح الأعمال “قاري وماوش فاهم”.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق