فضاء الجامعة

ألو… مطلوب تكنوقراط يحكم الجامعة

أقلام الطلبة

أصبحت جامعة باتنة 1 مرتعا للرادءة المخيفة القاتلة، ومع بداية كل موسم دراسي تصادفك وجوه جديدة كنت تحسبهم ليسوا بطلبة حتى، فيصيبك الذهول من الأمر، والواقع لم يعد منطقيا من خلال دراستنا في وسط عفن بكل ما في الكلمة من معنى، وبلغ الأمر أن أصبح بعض عمال ومستخدمي الإدارات ورؤساء الكليات مغيبون نهائيا، وأغلبهم يعملون عن بعد فقط حتى لا تشوبهم شائبة بما يحصل من عفن في جامعة فساد التنظيمات الطلابية، لكن من يدفع بالجامعة إلى الهاوية بهذا الشكل البائس؟ هذا أصبح تعفنا غير مسؤول من الجميع حتى الطلبة، تجد نفسك تدرس حتى تتصادف مع أشباه الطلبة الذين لم يدرسوا ولا حصة واحدة على الأقل وفي نهاية تجدهم في قائمة الناجحين، هل يدرك من يقوم بإنجاح هؤلاء الطلبة بغير وجه حق خطورة هذا الأمر؟ خطورة ستنتج جيل فارغ فكريا و سيولد في نفسه كساد سلبي في المبادئ، حقيقة الأمر في جامعة التعليم العالي بات لا يطاق ولا يحتمل بأي حال من الأحوال، وهذا ما سيؤدي إلى زيادة تدهور المستوى المعرفي ما دام البحث في جزائرنا في آخر المراتب والاهتمامات، لكن في جامعتنا يوجد شيئ يوسم و يعرف “بالمنظماتي” ينجح باسم ” المعريفة و بس” و متخفي وراء تنظيمات طلابية تحمي حقوق الطالب وهذه التنظيمات ينطبق عليها مقولة قيلت في زمن مضى ” يخمم على روحو و نسا كروش الناس”.
الوضع بعيدا عن المستوى العلمي هو أن جامعة باتنة 1 ينخرها سوس الفساد من جذورها، لكن للأسف هذا السوء في حجم وسم أفعى، أصبح وقحا و يبدي نفسه جهارا دون رادع أو خوف، بالعكس بمفاخرة وتباهي في إطلاق الاستبداد في كل أنحاء الجامعة حتى المطعم الجامعي فيه مصطلح ‘ أنا من المنظمة’، وأيضا إخضاع الجميع لقانون الغاب حتى يكون نصيبهم عليك أن تنظم إليهم ليكون لك حظ النجاح دون جهد وتعب ولا دراسة، شتان بين سهر الليالي و درس ومن نام الليالي وأغلق الكليات والجامعة حتى ينجح هذا إنحطاط فكري وتفكير عقيم.
هذه كلها روائح نتنة تنبعث من عفن في جامعة تابعة للوزارة الحجارية لكن السيد الطاهر حجار لم يكن بالمرصاد لهم أو ربما لم يسمع بهم حتى، ها قد أصبح الطلبة العاديين مجرد بروليتاريا الجامعة والتنظيمات الطلابية أصبحت تمثل الطبقة الارستقراطية الجامعية، هذا واقع مر و مرير، فلماذ لا تكون هناك تكنوقراطية مسيرة لشؤون الطلبة؟ أي أن الطبقة الفنية المثقفة هي التي تسير و تصون حقوقنا، بدلا أن يحمي حقوقنا ومصالحنا طلبة همهم الوحيد هو منفعتهم باسم حماية حقوق الطالب لكن تحت ستار خدمة نفسي و جماعتي.
تغير التفكير الإيديولوجي للطلبة فأصبح أغلبهم يفكرون بتفكير براغماتي نفعي، هنا نرى فساد و فقدان للأخلاق و تم طمسها بنجاح، لكن هذا كله في جامعة كان من المفترض أن تنجب الإطارات والأساتذة والأطباء وغيرهم، فلماذا هذا الانفلات الفادح؟ هنا اتضح أن العلاقات في الجامعة لم تعد علاقات علمية معرفية واضحة المعالم والحدود بل تعدى الحدود فقد دخل الحابل في النابل والعلاقات تجاوزت المألوف والحدود الأخلاقية بسبب العلاقات الفاضحة بين الطلبة ومسؤولين كثر في الجامعة، والأكيد أن الجامعة القادمة مستقبلا ستتكون من لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من طلبة التعفن بمختلف أنواعهم: تنظيمات طلابية غير مسؤولة إلا ما رحم ربي، وقليل ما هم .

حسام الدين قماز/ جامعة باتنة 1

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق