مجتمع

أمهات يستخدمن العنف مع أطفالهن

عادات التربية الخاطئة تنخر المجتمع الجزائري

تتبنى العديد من أمهات اليوم طرق خاطئة لتربية أطفالهن منذ نعومة أظافرهم، فتجدهن يلجأن إلى استخدام طرق خطيرة لتأديبهم ظنا منهن أنها الطريقة الأنجع التي تربي الطفل، وغير ذلك ما هو سوى تدليل وإفساد لهم، لهذا يرين أن التأديب معناه العقاب بالضرب وبطرق أخرى قد تكون أخطر على غرار ترك آثار للقرص والصفع أو استخدام الفلفل الحار عن طريق إجبارهم على تناوله، أو حتى تسخين أدوات من المطبخ وطبعها على جلد الطفل حتى يحترق، وغير ذلك من الوسائل الخطيرة التي تهدد حياة الطفل الجسدية والنفسية أكثر من أن تساهم في تربيته وتأديبه، لكن جهل الكثيرات بهذا زاد من تفاقم الوضع وصار لا بد من فرض رقابة على العائلات لتفادي وقوع خسائر بسبب هذا العنف.

 

التخويف بالحبس والأشباح .. أكثر الطرق المنتهجة

من بين أكثر الطرق التي تنتهجها بعض الأمهات اليوم استخدام سياسة التخويف وإرعاب الطفل، عن طريق تهديده بالحبس في غرفة مظلمة أو حتى تطبيق ذلك فعليا، مع استخدام عبارات تزيد من فزعه على غرار الأرواح الشريرة والأشباح والمجرمين وغير ذلك والمصطلحات التي يعتبرها الطفل بمثابة الكابوس في حياته، فتجده يتفادى القيام بأي حركة في المنزل قد تغضب والدته وبالتالي يسمع جل القصص المرعبة، لكن الأسوأ من كل هذا هو تأثير ذلك على نفسيته في المستقبل، فالأمر أخطر مما يتوقع الكثيرين بحيث حذر العديد من اختصاصيي التربية من استخدام هكذا وسائل للتأديب مع الأطفال لأن العواقب ستكون وخيمة حتما على الطفل وعلى عائلته، وسيجعل الكثير من الأطفال يكبرون بمشاكل وعقد نفسية قد تتطور إلى ما لا يحمد عقباه مع مرور الزمن، لذلك يرجع الكثيرين سلوكيات الطفل أساسا لتربية الأبوين وبصفة خاصة الأم التي لا بد أن تحرص منذ البداية على منح ابنها التربية الصحيحة التي أوصى بها الأطباء، مع عدم تجاوز الحدود اللازمة في بعض المعاملات سواء أتعلق الأمر بالتدليل أو العقاب.

 

معنف في صغره… عنيف في كبره

غالبا ما يتأثر الطفل بما يتلقاه من معاملة في صغره، فتجد الابن الذي يكبر في جو عائلي هادئ يملك طباعا هادئة ومتزنة أكثر من الطفل الذي ينشأ في جو أقل ما يقال عنه مكهرب ومتوتر، ليصبح بعدها من أكثر الأشخاص عصبية وعنف حتى إنه قد يتحول إلى مجرم مع مرور الزمن دون أن يدرك ذلك، فعوض نشأته في دفء عاطفي يحاط به وتلقيه معاملة مميزة من طرف والديه يجد نفسه بين قسوة الأم التي تتحول إلى عدوة له في نظره من جهة، و أب غير مبالي لما يحصل لابنه من الجهة الأخرى، الأمر الذي يخلق فيه العدوانية التي تتنامى شيئا فشيئا لتخلق منه شخصا خطير في نهاية المطاف دون التمكن من التحكم بتصرفاته بعد أن تتجذر فكرة العنف في أفكاره وأخلاقه.

لهذا فإن العديد من الخبراء يصرون في كل مرة على تحديد طرق التربية السليمة التي على كل أم أن تتعرف عليها، فطرق التأديب لا تقتصر على العقاب الجسدي أو التخويف وغيرها من الطرق العنيفة التي تعد خاطئة كليا، وإنما التربية الصحيحة للطفل تكمن في إحتوائه ومحاولة فهمه، وإن وجب تأديبه في بعض الأحيان يمكن عل ذلك عن طريق جملة من التصرفات التي تجعله يندم على أخطائه دون أن يتعرض إلى العنف الجسدي أو النفسي، وذلك عن طريق حرمانه من ألعابه المفضلة أو منعه من الخروج أو إلزامه بالقيام ببعض الأعمال التي لا يحبها عادة وغير ذلك من الوسائل التي تأدب الطفل دون أن تأثر عليه سلبا.

مروى. ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق