العمود

أميار بلا “شخصية”

وجب الكلام

ما بات يؤلمني فعلا وما بات يشعرني بالحسرة والأسف هو مشاهدة مقاطع فيديو منتشرة على نطاق واسع وهي تنقل تلك الصورة البائسة عن هوان وذل “رجال بشلاغمهم”، وأكثر هؤلاء الأشخاص الذين يتعرضون من حين لآخر للبهدلة من “مسؤولين أعلى منهم رتبة” هم الأميار، لا لشيء سوى أنهم جبناء رهنوا كبرياءهم وكرامتهم وكيانهم “كرجال” لمصالح شخصية ضيقة ولمنصب يظنون أنه “رأس المال” في حياتهم.

بالنسبة لي شخصيا فأنا أشد المؤيدين لفرض الانضباط والصرامة في مؤسسات الدولة، ومن أشد المؤيدين أيضا لأن يكون رئيس البلدية شخصا يتمتع بقوة في الشخصية تمكنه من نقل انشغالات مواطنيه إلى السلطات العليا في البلاد طالما أنه همزة وصل بين سكان بلديته وبين السلطات الأخرى، وأرى أنه من حق أي مسؤول أن يبدي صرامة في التعامل مع مسؤولين أقل منه رتبة وكل هذا في سبيل خدمة الصالح العام، لكنني في المقابل من أشد المعارضين لسياسة “شوفوني يا ناس” التي تبنى على “فضح الرجال” وإهانتهم أمام الملأ وأمام الكاميرات، وبالتالي فإنني من أشد المعارضين لممارسة العنتريات على حساب “كبرياء وكرامة الآخرين”، وإن حدث فلست ألوم أولئك المصابين بمرض “العنتريات” بقدر ما ألوم المسؤولين الذين يظهرون الذل والهوان والخنوع للحفاظ على المنصب.

أذكر قصة حدثت مع “رئيس بلدية” من بلديات ولاية باتنة  “في سنوات سابقة”، إذ قال الوالي للمير وهو يشير للأرشيف “هز علي الديشي هذا” هذا لكن المير لم يكن “رئيس بلدية جوطابل” فواجه الوالي بكل ثقة قائلا “عيب عليك كمسؤول في الدولة تقول على الأرشيف ديشي” فأدرك الوالي بأنه ارتكب خطأ فادحا لا يصدر عن “مسؤول”، واستمر رئيس البلدية قائلا “أنا منتخب إذا غلطت مع الشعب يحاسبني الشعب، وإذا قصرت في التسيير نتحاسب بالآليات القانونية لاني نخدم عند الدولة ماشي عندك” فأدرك الوالي بأن المير ليس “قربان” يقدمه كي يعلو في المناصب وأدرك أن سياسته لا تنطلي على الجميع فغير من أسلوب تعامله بسبب “شخصية مير”.

مشكلتنا اليوم هي أن الكثير من الأميار لا يمكنهم أن يقفوا في وجه أي مسؤول، لأنهم ناقصو شرعية شعبية ولأنهم لم يخلقوا علاقة متينة مع المواطنين كي يستندوا عليها في الرد على “الحقرة”، ولم يقوموا بمهمتهم على أكمل وجه كي يستعملوها كموقف قوة أمام من لا زال “يسوق لنفسه على حساب غيره”، ولأن كرامتهم مرهونة بمصالحهم ومرهونة بالمنصب، فهناك فرق واضح بين رؤساء بلديات يعملون جاهدين لتأدية المهمة التي انتخبوا لأجلها فتجدهم واثقون في قراراتهم لا أحد يجرؤ على “احتقارهم وإهانتهم” وبين أميار يعملون فقط من أجل أن يحافظوا على “منصبهم وعلى السيارة وعلى البهرجة والمنفخة” فتجدهم يبتلعون كل أنواع البهدلة والإهانة والذل من أي كان، لأن المهم بالنسبة لهم أن يحافظوا على “لقب المير” حتى وإن كان الثمن معاملتهم كالـ…

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق