العمود

أميار من وراء الستار

وجب الكلام

يبدو أن أشهر أساليب الحكم في الجزائر هو ما يمكن تسميته بأسلوب السلطة الخفية، أي تلك السلطة التي تأتي من أشخاص لا يظهرون في العلن ولا يعرفهم أحد لكن أعمالهم وأفكارهم وقراراتهم حاضرة بقوة ومجسدة حرفيا عبر أشخاص لا يملكون من السلطة سوى “العنوان أو الاسم وفقط”.
لازلت أؤمن بأن ما جاد به فيلم كرنفال في دشرة للفنان عثمان عريوات هو تخمين لما قد يكون عليه المسؤول الجزائري في المستقبل والذي اتضح أنه تخمين صحيح بدرجة كبيرة جدا، فأغلبية المسؤولين في الجزائر خاصة الأميار أصبحوا مجرد دمى تتحرك وفق ما يقرره أشخاص تربطهم بهم إما علاقة قرابة وإما علاقة “بزنس”، و إذا استثنينا مسؤولين وأميار قلائل بحكم صناعتهم لأنفسهم واجتهادهم من أجل بلوغ ما بلغوه من مناصب فإننا نجزم بأن الأغلبية من الأميار خاصة في ولاية باتنة هم أشخاص عبدت الطريق لهم إلى البلديات من طرف المقاولين وأصحاب المال والأعمال، لهذا فالتنمية شبه غائبة في معظم البلديات بولاية باتنة، ذلك لأن مصلحة صناع الأميار فوق أية مصلحة وحين يلتقي مشروع تنموي مع مشروع مقاول أو شخص قريب من المير فإن المقاول يظفر حتما بالصفقة وتمنح له الأولوية في تجسيد مشروعه على حساب ما يعتبر أولوية بالنسبة للبلدية.
من المشاهد التي استوقفتني والتي استفزتني، ان قام سكان قرية ما في احدى مناطق ولاية باتنة بغلق البلدية من أجل المطالبة بحقهم وحق القرية في التنمية وبدل أن يتنقل “رئيس البلدية” إليهم ويحاول التحاور معهم من أجل الوصول إلى حل ما على الأقل بتهدئتهم أبى إلا أن يتنقل إلى عاصمة الولاية أين يقطن “صنيعه” من أجل أخذ بعض النصائح أو من أجل تغيير الجو طالما أنه في يوم عطلة بسبب غلق البلدية، وهذا المشهد بالنسبة لي هو أكثر المشاهد التي يمكن أن تعبر بقوة عن أمرين، الأول أن أغلبية الأميار لا يهمهم في إطار عملهم وضمن مسؤولياتهم سوى توقيع الوثائق والقيام بمهمة “التسيير” بدل التفكير في إيجاد الحلول للمشاكل والأزمات والاجتهاد لتحصيل مشاريع تنموية خدمة للبلدية، أما الأمر الثاني فهو أن الأميار باتوا مجرد دمى تتحرك بإيعاز من أشخاص من وراء الستار ولا يمكنهم القيام أو بالأحرى اتخاذ أبسط القرارات، وهنا يمكن أن نفهم بأن أغلب من يلهثون وراء المناصب ليسوا سوى دمى تحاول الظفر فقط بلقب “مسؤول” أو لقب مير بدعم من المتحكمين الحقيقيين في زمام الأمور، ولهذا فعلى الدولة أن تتحرى الأمر لتكشف عمن هو مير حقيقي ومن هو مجرد دمية وجد أو بالأحرى صنع لينفذ وفقط، فالأميار المزيفون أكثر من يزعزع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق