مجتمع

“أميرة” سيلياكية تتحدى المرض وتتربع على عرش “الطبخ والحلويات”

حين يتحول المرض إلى محفز للمواهب والإبداع

من حياة طبيعية إلى حياة يسيرها المرض وتتحكم بها طرق خاصة في العيش، سواء تعلق الأمر بطريقة التعامل مع الناس أو الأكل أو غيرها ما يفرض على المرء وفي كثير من الحالات التقوقع والابتعاد عن العالم، فتكون الإرادة وابتكار أسلوب خاص في الحياة النور الذي يضيء درب المريض ويدفع به إلى مواصلة العيش بشكل طبيعي ولما لا على أحسن وجه وحتى أفضل من الناس الطبيعيين، وهذا ما عايشته الشابة “أميرة طهاري” التي حولت مرضها إلى موهبة وإبداع جعلا منها “أميرة” تتربع على عرش الطبخ وصناعة الحلويات.

فقد تفننت في صنع الحلويات منذ صغرها وعشقت هذا الفن كما أنها كانت تحب تناول مختلف الأنواع التي تصنعها للعائلة، إلى أن اكتشفت وفي سن 20 أنها مريضة سيلياك فهي مضطرة إلى تتبع حمية خاصة تلازمها طيلة حياتها وهنا كانت النقمة التي تحولت فيما بعد إلى نعمة أو العثرة التي خلقت ثورة جديدة في عالم الحلوى والطبخ، لتنطلق في إبداعها وتتميز أكثر فأكثر فتتربع على عرش “الطبخ الخاص بمرضى السيلياك” والذي يضمن لهم التنوع الغذائي المتناسق مع حميتهم الخاصة التي يجب أن تخلو من أي مواد تحوي على مكون الغلوتين وهاهي اليوم تقدم طلبيات خاصة على مستوى 48 ولاية دون كلل أو ملل لتعيش على وقع وصدى سعادة المرضى الذين لم يجدوا ما يستطيبون ويستلذون خارج منازلهم في إطار حميتهم الأبدية، حيث تقول ومن خلال حديث لها مع الاوراس نيوز :”عشقت فن الطبخ وصناعة الحلويات منذ صغري وكنت ابرع في صناعة أنواع لذيذة ورائعة لأفراد عائلتي الذين كانوا يترقبون الجديد كل يوم، إلى حين اكتشفت أني مريضة سيلياك واني غير قادرة على تناول ما يتناوله  غيري من مخابز وحلويات وحتى أكل عادي ولا حتى قطعة حلوى صغيرة، شعرت بأنها نهاية العالم ورغم ذلك استسهلت المشكل لأني لم أكن اعلم جيدا خطورة هذا المرض وانه لابد من إتباع حمية أبدية، فكنت اختبئ من أفراد عائلتي لأتمكن من تذوق الحلوى التي اصنعها، فكم كان ذلك صعبا فكيف للواحد أن يتمكن من كبت نفسه عن تذوق حلوى يعشقها ويصنعها ليتناولها غيره، لكني تعرفت على المرض بعد مرور الوقت واكتشفت أن خطورته تكمن في تهاون المريض بحميته الخاصة وانه لابد من الالتزام بما يتناسب مع طبيعة المرض، واكتشفت أن كلام الطبيب حول أن الحمية ستدوم خمس سنوات مجرد تصبيرة لا أكثر، فتحطمت بداخلي الكثير من الأشياء الجميلة وبما أني متزوجة ولم ارزق بأولاد كنت أفضل أن أشفى من هذا المرض على أن أنجب الأولاد وأحسست أن حياتي انتهت عند هذه النقطة، ثم قررت أن أحاول الاستثمار في موهبتي وبعد صعوبات جمة تمكنت من تحويل إبداعي إلى عالم مرضى السيلياك لأصنع حلويات تتناسب مع حالتي ونجحت في ذلك بعد تجارب عديدة لان الأمر جد صعب، وبعد مدة وبفضل انخراطي في مجموعات السيلياكيين أتاح لي الفضاء الأزرق التعرف على مرضى مثلي ومنهم من تذوق ما اصنع وأعجب به كثيرا وخاصة أني تمكنت من الجمع بين الذوق والشكل بإتقان واضح، كما أن الكثيرين منهم شجعوني على الاستثمار في موهبتي ونجحت الفكرة بعد أن أرسلت طلبيات لتيارت والمدية والعاصمة ثم تمكنت من أن أسوق حلوياتي ل48 ولاية ليتصل بي كل مرة المريض وهو يدعو لي دعوات خير ما حفزني لمواصلة الدرب رغم أن الآمر جد صعب وكل مرة أقرر التوقف عن هذا العمل، إلا أن حاجة المرضى وفرحتهم بما اصنع جعلاني أتوق لفتح محل حلويات خاص بمثل هذه الحالات التي صارت تشعر أنها على هامش الحياة بسبب المرض الذي يمنعها من أن تشتهي أشياء لا تتناسب مع صحتها، وأنا اليوم احمد الله على ما ابتلاني به وأدعو المرضى السلياكيين بان يتحلوا بالإرادة وألا ينظروا لمرضهم على انه نهاية العالم”.

نوارة.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق