مجتمع

أمينة تتخلى عن دراستها وتطرق باب العيادات النفسية

براءة تتجرع المعاناة وتدفع ثمن الإهمال والإعتداء..

يتجرع الأبناء في أغلب الأوقات، عديد المشاكل التي قد تواجههم بشكل يومي وسط غياب ملحوظ للأولياء للتكفل بمهمة حمايتهم، ليعيش غالب القصر منهم قصصا تراجيدية من نوعها، أبطالها وحوش بشرية حاولوا الإعتداء على عالمهم البريء، فما بين التهرب من المسؤوليات ومواجهة عالم كله عنف، يصبح الطفل الكائن البريء، الضحية الأولى والأخيرة..

والدة أمينة، واحدة من الغافلين عن أهمية الأمر، فقبل أشهر لم تعلم بما حل بإبنتها خلال تلك الفترة إلا حينما لاحظت تغير مزاجها، اعتزلت العالم وما حوله، فقد صارت طيلة الوقت ملازمة لغرفتها تأبى مفارقتها، علامات دراسية متدنية، بل وتوقفت عن الدراسة، وبحكم عمل والدة أمينة وخروجها الدائم وغيابها أثر ذلك على علاقتهما ببعضهما البعض، لا تعلم معظم تفاصيل يوميات إبنتها، سيما وأن والدا أمينة انفصلا منذ سنوات طويلة ما زاد من فجوة العلاقة بينهما وحقد ابنتها عليها التي تحاول في كل مرة أن تعود إلى حضن والدها بل وتهدد أمها بالهروب من المنزل في حال لم يعد الوالدين إلى بعضها ولأن والدة أمينة وجدت في بقائها بعيدة عن زوجها قرارا صائبا.

أمينة صاحبة 14 ربيعا، كانت تدرس في الطور المتوسط، بدأت قصة معاناتها حينها طردتها مدرستها من القسم الدراسي لأنها ترتدي زياً لا يتناسب وواحدة تليمذة مثلها، لتتوجه مباشرة إلى مكتب مدير المؤسسة الذي  قام بالتحرش بهذه الطفلة المسكينة بل وحاول الإعتداء عليها لولا ستر الله لكان الأمر أفضع مما عليه، الموقف الذي تعرضت له أمينة من طرف المدير جعلها تسقط أرضا فلم تصدق عيناها ما يحدث لواحد في مثل عمره خصوصا وأنه في عمر والدها وكيف يجرؤ على الاقتراب من طفلة لم تبلغ بعد حتى 15سنة، أمينة بعد هذا الحادث تجمدت في مكانها بعد أن استيقظت من حالة الإغماء لتدخل في أزمة نفسية حينما علمت والدتها بما حل بإبنتها ولم تجد ما تفعل حيال هذا الموقف في ظل غياب دليل يثبت محاولة التعدي الجنسي في الوقت الذي لم تستطع أن تحرك فيه ساكنا ولم تجرؤ على مواجهة المدير الذي أنكر كل ما حدث ولا وجود لأي شاهد ايضا غير تلك الطفلة البريئة التي لن يصدق كلامها أحد، والدة أمينة اضطرت للتكتم عن الموضوع خوفا من علم ابنها وطليقها أيضا بما حل بابنتها لأنها تدرك جيداً أنهما سيقومان بالاعتداء ضربا على هذا المدير خاصة وأنه صديق والد هذه الفتاة وبحسبها في حال علم بالأمر قد يصل الأمر لحد قتله، لم تتقدم بشكوى رسمية ولم تقدم على أي شيء، بقيت القصة على حالها  ووحدها أمينة من تجرعت الآلام وراء أخرى بل وانقطعت عن الدراسة ولم تعد إلى مقاعدها منذ أشهر طويلة ومنذ وقوع هذه الحادثة وهي تلازم غرفتها ليلا نهارا مادفع والدتها للبحث عن طبيب نفساني يقوم بمعالجتها ويسرع من شفائها من تداعيات هذه الأزمة النفسية وقد أثبتت المعالجة النفسانية أنها تعرضت لمحاولة إعتداء.

أمينة الآن عوض أن تلتحق في الصباح الباكر كعادتها بمقاعد الدراسة رفقة أقرانها، تلازم الفراش وتبحث عن موعد لجلسة نفسية قد تعالجها من هول الصدمة التي طرحتها فريسة الأرض في ظل غياب من يسندها ما بين أبوين منفصلين، أم عاملة لا تعلم بحال ابنتها إلا حينما وقع “الفاس في الرأس”، وأب قلما تلتقي به ويصعب عليها أن تخبره بما أصابها في ظل غياب لغة الحوار بين أسرة مفككة وسط جهل في آن واحد بكيفية معالجة بعض الأمور بعقلانية وهدوء فهو حال الأسرة الجزائرية التي تسلك منهج العنف في الغالب حتى في سماع الطرف الآخر فما بال معاقبته على فعلته لتدفع أمينة وأخريات ثمن ذنب لم تقترفه سوى أنها تحمل لقب ضحية في كل مرة، تكاد تخسر مشوارها الدراسي ومستقبلها الذي بدأ بشكل ضبابي ووحدها من بإمكانها أن تنجو منه لتظل الأيام كفيلة بمعالجتها من آثار الصدمة وتعاود إحياء الإبتسامة على شفاه الطفلة البريئة.

حفيظة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق