العمود

أنا جزايري

وجب الكلام

صراحة، لم نعد نفهم ما بات يحدث في الجزائر، فما أعرفه في إطار “تربيتي الدينية” وإن كانت متواضعة فإن الشخص المتعلم والذي بلغ في اكتساب العلوم مستوى عال هو الشخص الأكثر تمسكا بالدين وبتعاليم الإسلام، وأن الشخص العالي التكوين وصاحب المعرفة الواسعة بالأمور هو الشخص الأكثر استيعابا لمعنى التعايش وتفهم الآخرين واحترامهم وتقبل آراء غيره واحترام وجهات نظرهم وكل ذلك حفاظا على “السلام” في الفضاء الذي يجمعهم وإن كان “كوخا” صغيرا، غير أن ما بتت يلاحظ في واقعنا اليوم هو أن كثيرا من الأشخاص أو لنقل كثيرا من المثقفين المزيفين قد باتوا يميلون للإلحاد وتبني الكراهية اتجاه غيرهم كلما “طالعوا كتابا أو اثنين”، بمعنى أن العالم الحقيقي يتمسك بالدين كلما زاد تفقهه في مختلف العلوم، والمثقف المزيف هو من يتطرف ويتعصب كلما مارس “هواية المطالعة”، ولست ألوم الكتب بل ألوم من يظن أن الإلحاد والتعصب معيارين يعبر على أساسهما عن “مدى ثقافته” لأن كثيرا من المثقفين في الجزائر وعندما يقررون تثقيف أنفسهم فإنهم يختارون “ما يوسوسهم ويبعدهم عن دينهم” لا ما يثقفهم.

صراحة، لم أعد نفهم ما بات يحدث في الجزائر، فعندما نتحدث مع شخص علماني عن “العرب” فإنه ينتفض ويقول غاضبا “أنا مستعد لأن أعيش مع اليهود” لأنني شخص مؤمن بالتعايش ولا أؤمن “بالتعصب للقبلية” أما عندما نناقشه في “موضوع الهوية” فإنه يقول “استعمرنا العرب واغتصبوا أرضنا” ثم يرفض تقبل فكرة أن يعيش مع “العرب” في مكان واحد، وعندما نحدثه عن ممارسات الشيعة فإنه يضحك ويستهزئ بهم أما عندما يتعلق الأمر “بارتداء هيدورة” فإنه يفتخر ويقول أنها “تقاليد وطقوس أمازيغية مباحة ولا حرج فيها”، ولم نعد نفهم ما بات يحدث في الجزائر ونحن نرى “المتعصبين للقومية العربية” يعيبون فينا نحن الشاوية “احتفالنا بعاداتنا وتقاليدنا” وعندما يتعلق الأمر “بأعياد غربية” فإنهم يهرعون للاحتفال بها أيضا قائلين أن الأمر انفتاح على عادات وتقاليد “الغير”.

إن دولا عظمى تضم ضمن حدودها الجغرافية “شعوبا” لا شعبا واحدا، أقول تضم شعوبا باختلاف تاريخها وباختلاف أعراقها وألوانها ولم نر منها سوى أن الجميع يعمل من أجل أن تتطور “الدولة” ولا يهم “الجنس” ولا يهم “العرق” ولا يهم الأصل وكأنهم أكثر فهما منا بأن الله ينظر “لأعمالنا لا لأصولنا” وأكثر فهما منا بأن لا فرق بين عربي أو عجمي إلا بالتقوى.

جميل أن نختلف في وطننا بناء على أن الاختلاف “سنة” وسر من أسرار “الاستمرارية”، بل على العكس تماما فالاختلاف في الأفكار نقطة قوة في مسيرة الحوار من أجل تطور الوطن، والاختلاف في “الأصول” نقطة قوة في “ثقافة” وحضارة الوطن وتراثه، والاختلاف في الآراء نقطة قوة في مسيرة النهوض بسياسة البلاد وتوجيهها لما يخدم البلاد والعباد، لكن مشكلتنا للأسف هي أن الكثير منا يعمل على أن تصبح نقطة القوة نقطة ضعف، ولهذا فأرى أن الأمر لا يتعلق باختلاف بل بمؤامرات داخلية لإضعاف الوطن، لذلك فأرى أنه من واجب كل شخص منا وكل فرد منا أن يؤمن بفكرة واحدة و يتخذها مرجعا ونقطة عودة في أي خلاف في أي مجال، وعلى كل منا أن يؤمن بمبدأ “أنا جزايري” والإيمان بغير هذا أراه مجرد “حمق وغباء” إن لم يكن خبثا  وتطرفا ليس الهدف منه “الدفاع” عن هوية أوالدفاع عن فكرة أو الدفاع عن دين وعن قضية بقدر ما هو “مجرد وسيلة” لبلوغ ما يصب في غير صالح الوطن.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق