العمود

أنت مش انت

بكل وضوح

أكثر عبارة بتت أثق في أنها تعبر عن حقيقة الوضع في الجزائر بنسبة كبيرة هي التي تقول أن الكثير من الناس لم ينتفضوا ضد الفساد بل إنهم انتفضوا ضد عدم الاستفادة من الفساد، فالواضح وبناء على كثير من المشاهد والمواقف هو أن المال والسلطة باتا كفيلين بتغيير مبادئ الكثير من الأشخاص، والمال والسلطة كفيلان بتغيير الآراء وتزييف الحقائق والتراجع عن المواقف، خاصة بالنسبة لأولئك الذين أدمنوا “تغيير مواقفهم” مقابل المال وأدمنوا ابتزاز “الغير”.
عندما نرى شخصا يصور المترشحين الخمسة على أنهم جميعا من مشتقات بوتفليقة مباشرة بعد كشف السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات عن الملفات المقبولة، ونراه مرة أخرى وهو على رأس مديرية الحملة الانتخابية لأحد المترشحين الذي صورهم على أنهم من مشتقات بوتفليقة فحينها نكتشف أن المشكلة لم تكن متعلقة ببوتفليقة ومشتقاته، بل إن المشكلة الكبيرة متعلقة بأشخاص لم يجدوا فرصة أو طريقا للوصول إلى بوتفليقة وأحد مشتقات بوتفليقة فلعنوه ولعنوهم، أما عندما تعبد الطريق إلى السلطة فإن الأمر يختلف، ويصبح “الشخص المنتفض” ضد الفساد شخصا مدافعا عن أحد بارونات الفساد والذي يعرفه الجميع ويعرف “ماضيه” والذي نعبر عنه بعبارة “اللي ما يعرفك يا خروب بلادي يقول عليك بنان”.
عندما “نضرب طلة” على يوميات “بوحا” فنجده يتحدث من منطلق أنه شخص مثالي وأنه شخص محسوب على “الأحرار” وأنه ضد كل ما يخالف إرادة الشعب فإننا نشعر حتما بأن هناك من بإمكانه تقمص دور “تشي غي فارا” في زماننا وحين نعيد الكرة بعد مدة ونجد أن بوحا قد عين على رأس مديرية حملة انتخابية لمن كان مشتقا من بوتفليقة ذات يوم فإننا نتأكد أن الأمر يتعلق فقط بفارق صغير وهو “السلطة” فبمجرد أن يحظى “شخص ما بسلطة ما” أو مال أو جاه فإنه يلغي كل ما قاله سابقا ويصبح منظرا ويصبح “مصلحا” ويصبح أكثر من ذلك شاعرا لذلك فأول قناعة يمكن أن نضيفها إلى سجل التجارب هي ما تعبر عنها عبارة “انت مش انت وانت في السلطة”.
عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق