مواسم البوح

أنْسَاكَ ؟! كَذّابَةٌ إنْ قُلتُها …

شعر

عَلَى هَوْدَجِ الأَشْواقِ جَاءَتْ تَقُولُ :

أَلَسْتَ تَرَى كَمْ قَدْ شَوَانِي الذُّبُولُ ؟!

أَبِيتُ عَلَى جَمْرِ الحَنِينِ تَرَقُّبًا

لِأَحْظَى بِبَدْرٍ يَعْتَرِيهِ الأُفُولُ !

وَ أرْنُو إلَى ذِكْرَى العِنَاقِ بِمَوْعِدٍ

فَتَذْبَحُنِي فِي لَيْلِ وَجْدِي الطُّلُولُ

فَلَا أَنْتَ قُرْبِي كَيْ نُعِيدَ خَوَالِيًا

وَ لَا جَاءَنِي بَعْدَ الغِيَابِ رَسُولُ !

وَ إنْ شِئْتَ سَلْ عَنِّي دُمُوعَ وِسادَةٍ

فَهُنَّ عَلَى صِدْقِي شُهُودٌ عُدُولُ

وَ سَلْ عَنْ صُدُودٍ صَدَّ عَنِّي صَدَى الهَوَى

أَمِنْ غَيْرِ عُرْجُونٍ يَطِيبُ النّخِيلُ ؟!

هَجَرْتَ كَرَحْلِ العَابِراتِ رِمَالَنَا

فَكَيْفَ إلَى لُقْيَاكَ مِنِّي السَّبيلُ ؟!

وَ أبْكِي رَبِيعًا كَالخَريفِ شِتاؤُهُ

وَ فِي نَارِ أشْجانِي تَذُوبُ الفُصُولُ !

رَحَلْتَ فَلَا كُحْلَ الرُّمُوشِ يَزِينُنِي

وَ لَا شَيْءَ فِي عَيْنِي سِوَاكَ جَمِيلُ

وَ تَأْتِي طُيُورُ العَاشِقاتِ عَشِيَّةً

وَ شَمْسِي إلَى حَيْثُ المَغيبِ تَمِيلُ

أُمَنِّي فُؤادِي فِي السَّحابِ مُعَلَّقًا

لَعَلَّ وِصَالًا مِنْكَ حَوْلِي يَصُولُ

وَ يَا حَسْرَتَا ..مَا ابْتَلَّ قَلْبِي بِقَطْرَةٍ

وَ لَا غَاثَ لَهْفِي في هَوَاكَ هَطُولُ !

أَلَا أَيُّهَا الجَافِي ..تَكَرَّمْ لِمَرَّةٍ

وُ مُرَّ وَ لَوْ مُرًّا ، فَصَبْرِي مَعُولُ

****** ****** ****** ******

فَقُلْتُ وَ ذِكْرَى الجُرْحِ تَحْفِرُ خَافِقِي

وَ دَمْعُ الأَسَى جَمْرٌ يَكَادُ يَسِيلُ :

أَلَسْتِ الَّتِي قَالَتْ غَدَاةَ عِنَاقِنَا :

تَقَدَّمْ إِلَى أَهْلِي ، فَقَلْبِي عَجُولُ

كَفَانَا غَرَامًا فِي الظَّلامِ فَإِنَّنِي

– رَعَاكَ إِلَــهِي – فِي النِّسَاءِ بَتُولُ

وَ إنْ كُنْتَ فَحْلًا فِي الرّجَالِ فَإِنَّنِي

لَأُطْلِقُ بَارُودًا وَ أَزْهُو أَمِيلُ

إِذَا جِئْتَ تَسْقِي مِنْ غَرَامِي فَسِيلَةّ

فَتُرْمَى إِشَاعاتٌ وَ يُشْفَى غَلِيلُ

فَقُلْتُ : أَلَا صَبْرًا عَلَّيَّ حَبِيبَتِي

فَإِنِّي عَلَى عَهْدِي وَفِيٌّ أَصِيلُ

وَ لَكِنْ جَنَى هَذَا الزَّمَانُ بِسَطْوَةٍ

فَمَا حِيلَتِي وَ الزَّادُ عِنْدِي قَلِيلُ ؟!

فَقُلْتِ : حَبِيبِي ..إنَّ رَهْطًا بِبابِنَا

وَ إِنِّي أَرَى خَيْطَ القِرَانِ يَطُولُ

وَ حَوْلِي ذِئَابٌ تَنْهَشُ اللَّحْمَ مَيِّتًا

وَ يَكْثُرُ فِي عِرْضِي مَقَالٌ وَ قِيلُ

فَعُذْرًا حَبِيبِي ..لَنْ أُضَيِّعَ فُرْصَةً

سَيَقْصِمُنِي بَعْدَ العُنُوسِ نُحُولُ

وَ أَوْفَدْتِ مَبْعُوثًا لِحِفْظِ سَلامِنَا

وَ جَاءَ مِنَ اقْصَى القَاطِعِينَ يَحُولُ

فَقَالَ – وَ يَا لَيْتَ الذّي قَدْ سَمِعْتُهُ

هُرَاءٌ وَ بُهْتَانٌ حَكَاهُ عَلِيلُ – :

أَيَا شَاعِرِي ..لَمْلِمْ غَرَامَكَ وَ انْسَنِي

فَإِنِّي إِلَى فَرْشِ العَشِيرِ أَؤُولُ !

وَ مَا ذَاكَ مِنِّي طَعْنُ غَدْرٍ و إِنَّمَا

كَوَيْتُ فُؤادِي حِينَ عَزَّتْ حُلُولُ

أَلَا يا هَدَاكِ اللَّهُ .. كَيْفَ تُعِيدُنِي

إِلَيْكِ حِبَالٌ قَدْ رَمَتْهَا خُيُولُ ؟!

وَ مَنْ يَنْتَكِسْ لَا يَرْجُوَنَّ شِفَاءَهُ

أَبَعْدَ خُرُوجٍ هَلْ يَطِيبُ دُخُولُ ؟!

سَأَرْمِي جِمَارَ اليَأْسِ سَبْعًا مُوَدِّعًا

وَ أُشْعِلُ قَلْبًا مَا جَفَاهُ عَذُولُ .

نورالدّين العدوالي / عين البيضاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق