مواسم البوح

أنْ يتماهى فينا العالم

شعر

أن تكتبَ مثل الغيم..

تجرحَ إصبع هذا العالم

تَدْعَكَ شوقَ الطين لماء حُرٍّ

تُشعلَ كونا من أحلام،

تَسكنَ وردا يذبلُ بعد السقيا..صديقي

تَشعرُ حينها أنك ظالم

أن تكتب مثل الريح،

تُفَرِّقَ نملا عن أحقاد،

تَجمعَ دمع المقهورين عِقدا أخضر

تُغدقَ جِيدَ امرأة ثكلى

تَنسجَ وجعا في الأوراق

لترفلَ في الأحشاء معالم

أن تَكتبَ للأنهار، تُجَرِّعَ حقلا من شهقات الغيم صقيعا

تُودِعَ زقزقة الأشجان ربيعا

تَحفرَ خندق بَوْحٍ عابر

تُرسلَ شَعْرَ الماء قصيدا

تَقصدَ ماء الروح وحيدا

ربما يزهر أفق حالم

أن تكتبَ مثل البحر، تُقطِّع قلبه من قُبُلٍ

تُشَرِّدَ ضوءَ فؤادٍ أُفرغَ حتى لَيُبْدي

من الخبلِ

تُمَوْضِعَ سر النار، تُقدّسَ كاف الوجد،

ونون الوعد، وتُسْرِجَ لهفة ليلٍ

للصلوات..

تُحدِّقَ في شهقات نهارٍ،

أرختْ لونها (رَبُّنَا عالم)

أن أكتبَ مثلكَ، أتوسدَ مدًّا،

أُودِعَ أنملتي جَزْرًا أزرق

سأكونُ كمثل الريشة ضحلةْ

يكون الخيطُ الرابط بين ذهاب الضوء،

ورَوْحٍ يشبه ضحكة طفلةْ

خيطا يُلْبَسُ خرقة صوف،

يُقَنَّعُ بالماء الموصوف

حينها يمكن للكلمات، تُضَحِّي

تسافر فينا،

تشرنقُ معنى الغيم،

ومعنى الماء، ومعنى النار، ومعنى الريح، ومعنى المعنى

حينها يمكن أن يتماهى فينا العالم

حينها يمكن أن نتعالم.

دليلة مكسح/ باتنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق