إسلاميات

أهل القرآن

{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } الإسراء 14

الحق تبارك وتعالى يصور لنا موقفا من مواقف يوم القيامة، حيث يقف العبد بين يدي ربه عز وجل، فيدعوه إلى أن يقرأ كتابه بنفسه، ليكون هو حجة على نفسه، ويُقِر بما اقترف، والإقرار سيد الأدلة

فهذا موقف لا مجال فيه للعناد أو المكابرة، ولا مجال فيه للجدال أو الإنكار، فإن حدث منه إنكار جعل الله عليه شاهدا من جوارحه، فينطقها الحق سبحانه بقدرته: {  يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

وقد جعل الخالق سبحانه للإنسان سيطرة على جوارحه في الدنيا، وجعلها خاضعة لإرادته لا تعصيه في خير أو شر.

وجوارحه في كل هذا مُسخَّرة طائعة لا تتأبى عليه، حتى وإن كانت كارهة للفعل؛ لأنها منقادة لمراداتك، ففِعْلها لك ليس دليلاً على الرضى عنك؛ لأنه قد يكون رضى انقياد.

و في الدنيا جعل الله للإنسان إرادة على جوارحه، فلا تتخلف عنه أبدا، لكنها قد تفعل وهي كارهة وهي لاعنةٌ له، وهي مُبغِضة له ولِفعْله، فإذا كان القيامة وانحلَّت من إرادته، وخرجتْ من سجن سيطرته، شهدتْ عليه بما كان منه. { كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]

أي: كفانا أن تكون أنت قارئا وشاهدا على نفسك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق