مجتمع

أولياء يوجهون أبناءهم نحو دروس الدعم

بعد انقضاء أقل من شهرين من الدخول الاجتماعي

تعرف دروس الدعم إقبالا كبيرا من طرف التلاميذ من جميع الأطوار رغم عدم انقضاء الكثير من الزمن من انطلاق الدراسة في المدارس، حتى إن بعض الأقسام لم يتعرفوا على مدرسيهم بشكل كاف للحكم على طريقة تدريسهم إن كانت مجدية أم ستغنيهم عن الدروس الخصوصية، إلا أنهم فضلوا الاعتماد على هذا النوع من الدروس منذ بداية السنة الدراسية وذلك من أجل تحقيق علامات عالية، والأغرب أن هذا التوجه لم يعد يشمل التلاميذ المقبلين على اجتياز امتحانات مصيرية بل حتى تلاميذ الطور الابتدائي يسجلهم أولياءهم لتلقي دروس خاصة رغم أنهم قد لا يحتاجون إليها مطلقا.

بين هذا وذاك تختلف أسباب ودوافع التوجه نحو دروس الدعم فهناك من يبحث عن تحقيق نتائج جيدة بأعلى المعدلات، فيما يلجأ إليها آخرون لتدارك تأخيراتهم الدراسية وكذا تجنب الرسوب، كما يقبل على هذه الدروس حتى تلاميذ الطور الابتدائي برغبة من أولياءهم الذين يضطرون إلى تكليف أنفسهم من أجل تخصيص ميزانية معينة لهذه الدروس، في حين ساهمت هذه الدروس التي تحولت إلى موضة يتبعها الكثيرين  إلى إرباك الحالة المادية للعائلات وتعريض العملية التربوية برمتها إلى خطر محدق على اعتبار أن النجاح أصبح مرتبطا بها، هذا أمام استغلال الأساتذة للتلاميذ بحثهم على الدروس الخصوصية ثم استغلال ذلك لرفع الأجور من أجل تحقيق الربح السريع.

تحولت الدروس الخصوصية إلى ضرورة حتمية بالنسبة للتلاميذ الذين يجدون صعوبة في مواكبة الدروس المقررة في المدارس، وبالتالي فإن الاستنجاد بهذه الدروس يصبح أمر لا بد منه للتدارك واللحاق لفهم ما يقدم في الأقسام، وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر إلا ان الكثير منها لا تفسر لماذا يقبل التلاميذ المتفوقين على الدروس الخصوصية، كما أن العديد من التلاميذ النجباء يتلقون دروسا خصوصية في بعض المواد بالرغم من أنهم من الأوائل، ورغم أن الأمر يكلفهم الكثير من المال في الوقت الراهن نظرا لارتفاع أسعار هذه الدروس إلا أن الأمر صار مفروضا عليهم وأصبح وسيلة لضمان أبناءهم النجاح في ظل الضغوطات والمساومات التي يمارسها بعض الأساتذة على التلاميذ، وقد تحولت هذه الدروس إلى موضة سلبت عقول التلاميذ وأوليائهم وفتحت شهية الأساتذة والمعلمين وجيوبهم، كما أنها أصبحت مقياس النجاح في السنوات الأخيرة إذ يرى الكثيرين أن فرص النجاح مرهونة بهذه الدروس وغير ذلك قد يؤدي بهم إلى الرسوب، في حين يراها آخرون أنها مؤشرا لمدى رفاهية العائلات وحتى مضمار للتنافس بينها حول من يخصص أكبر ميزانية لدروس الدعم.

 

دروس الدعم الفردية … تسيل لعاب الأساتذة

على غرار دروس الدعم العادية التي تقدم في مدارس خاصة بذلك، انتشر نوع آخر من هذه الدروس ألا وهي دروس الدعم الفردية التي يتنقل فيها الأستاذ على منزل التلميذ وتدريسه بصفة فردية مقابل أسعار جد عالية قد لا تتمكن العائلات البسيطة اعتمادها، ووصول الامر إلى هذا الحد يجعل الكثير يتساءلون هل تلاميذ الجيل الحالي لا يستوعبون ما يقدم لهم من دروس؟ أم أن الأساتذة هم من يقصرون في عطائهم داخل القسم إلى درجة تدفع التلاميذ إلى البحث عن بديل؟ كما أن كثافة البرنامج الدراسي يزيد من تصعيب مهمة استيعاب الدروس على التلاميذ لهذا يعتبر الكثيرين أنه لا يمكن الاستغناء عن هذه الدروس بأي شكل من الأشكال، وأصبحت أمر حتمي لا بد منه تعود بالفائدة على التلاميذ والأساتذة في آن واحد.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق