محليات

أيادي التخريب تعبث بالمواقع الأثرية بباتنة

في ظل تأخر عمليات تصنيفها

تشهد العديد من المواقع الأثرية على مستوى ولاية باتنة، عمليات حفر ونهب وتخريب شبه يومية تهدد المكتسبات الأثرية بالتلف والاندثار على مستوى الولاية التي تزخر بكم هائل من القطع الأثرية والتحف الفنية التي تؤرخ للحقبتين الرومانية والنوميدية، وتشكل إرثا حضاريا لم يتوانى الكثير من المخربين ولصوص الآثار والباحثين عن الكنوز والذهب عن تخريبه ونهبه، مخلفين ورائهم دمارا كبيرا وخسارة فادحة للإنسانية بسبب تخريبهم لهذه الآثار والقطع الفنية التي يعود تاريخها لعصور غابرة.
مواقع عديدة على مستوى ولاية باتنة لم تسلم من أيادي المخربين ولصوص الآثار والباحثين عن الكنز في ظل غياب تغطية أمنية مكثفة على المواقع الأثرية التي تزخر بها ولاية باتنة، على غرار المنطقة الأثرية المتواجدة على مستوى بلدية بومقر، حيث شهدت هذه الأخيرة مؤخرا حسب شهود عيان عمليات حفر أدت إلى تخريب الآثار المتواجدة فيها بسبب عصابات الباحثين عن الكنوز، حيث غالبا ما ينتظر هؤلاء هبوط الليل للقيام بعمليات الحفر التخريبية في أهم المواقع الأثرية بالولاية طمعا في العثور على الكنز، وذلك باستعمال معدات حفر غالبا ما تؤدي إلى تخريب وتهشيم القطع الفنية والأثرية، وطمس معالم الكتابات المنقوشة عليها، كما هو الحال بالنسبة لموقع “الجغايب” الأثري المتواجد بعين التوتة، حيث تعرض هذا الموقع مؤخرا للتخريب الذي أدى إلى طمس الكتابات اللاتينية الموجودة فيه بعد أن تعرضت هذه القطع الأثرية للتهشيم والتلف، في ظل غياب السلطات والمصالح المكلفة بحماية هذا الموروث الإنسـاني والتاريخي الذي يؤرخ لحضارات قديمة.
مواقع أخرى تعرضت حسب شهود عيان للنهب والتخريب المُمنهج على غرار الحفريات المتواجدة بمنطقة عين الجربوع عند مدخل مدينة رأس العيون، وكذا الحفريات المتواجدة على مستوى منطقة لمبيريدي بوادي الشعب، أين أدت أعمال التخريب التي تبنتها عصابات تبحث عن الكنز إلى تحطيم الفسيفساء المتواجدة فيها، مخلفين دمارا وتخريبا مس واحدة من أهم رموز الإرث التاريخي والحضاري.
يذكر أنه تم مؤخرا إحصاء أزيد من 600 موقع تاريخي وأثري بولاية باتنة، صُنفت منها حوالي 32 موقع كتراث وطني إنساني، في حين وضعت منظمة اليونسكو 8 مواقع تحت حمايتها، وهي أرقام جد متدنية مقارنة بعشرات المناطق الأثرية التي تزخر بها الولاية الخامسة وتحتاج إلى تصنيفها وحمايتها كموروث مادي وتاريخي خاص بالمنطقة، بالإضافة إلى ضرورة التفاف السلطات الوصية إلى هذه المناطق التاريخية والأثرية والسياحية وحمايتها من النهب والتدمير والأفعال الإجرامية التي تتعرض لها حاليا.

إيمان. ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق