العمود

أية رهانات تنتظر الرئيس؟

وجب الكلام

حسبما هو متداول فإن موعد عودة رئيس الجمهورية إلى أرض الوطن قد اقترب بعد رحلة علاج من “فيروس كورونا” بمشافي ألمانيا استغرقت أكثر من شهر ونصف، وكان الرئيس قد اضطر لأن يأخذ استراحة قبل انقضاء عام عن انتخابه رئيسا للجمهورية، هذه المدة التي لم تتح فيها الجائحة فرصة للجزائريين كي يقوموا بعملية تقييم للرئيس عبد المجيد تبون ويوازنوا بين ما وعد بالقيام به في حملته الانتخابية وما هو مجسد على أرض الواقع بعد الفوز بكرسي الرئاسة.

عهدة الرئيس عبد المجيد تبون لا شك أنها عرفت مطبات قبل بدايتها الفعلية، فقد ودعت الجزائر الفريق احمد قايد صالح الذي كان الشخصية الأبرز والشخصية الأقوى والركيزة في الفترة الممدة من بداية الحراك الشعبي إلى غاية انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، قلنا ودعت الجزائر الفريق احمد قايد صالح في نفس الشهر الذي أصبح فيه عبد المجيد تبون رئيسا ولا شك أن لهذا الأمر أثره على مسيرة عبد المجيد تبون كرئيس للجمهورية كيف لا وقد فقدت الدولة الجزائرية أحد الكوادر المؤثرة في صناعة القرار والتي سيرت مرحلة من أكثر المراحل في تاريخ الجزائر حساسية ؟

الرئيس عبد المجيد تبون ظهر في بداية عهدته بمظهر “الرجل الصارم” الذي أتى لينهي كل الممارسات السابقة التي تفشت في زمن العصابة، وأتى ليكون الحامي والمدافع عن حقوق سكان مناطق الظل الذين تم تهميشهم في زمن العصابة، كما أن الرئيس عبد المجيد تبون قد أتى ليعيد الأموال المنهوبة على حد قوله ليس ذلك فقط بل إن الرئيس قد أتى ليؤسس جزائر جديدة بناء على المطالب المرفوعة في الحراك الشعبي، لكن الذي حدث هو أن الرئيس قد اصطدم “بعراقيل” تحدث عنها في عدة مناسبات واختصرها في “البيروقراطية” إذ اعترف بأن ما تقره الدولة للمواطن من حقوق لا تصله بسبب البيروقراطية، ولا شك أن الرئيس قد كان يعني ويقصد “السوسة” المدسوسة في الإدارات على حد قول رئيس السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات “محمد شرفي”، وقبل أن يضطر الرئيس للسفر إلى ألمانيا كان قد حرص على إجراء استفتاء على مشروع تعديل الدستور، غير أنه لم يتمكن من المصادقة وإصدار الدستور الذي تمت تزكيته “من طرف الناخبين”.

ربما بات من الاستثنائي أن يتم الانتخاب على دستور جديد فيبقى معلقا ليتم العمل بالدستور القديم لأكثر من شهر من تاريخ الاستفتاء، لذلك فإن إصدار الدستور الجديد سيكون بمثابة أولوية بالنسبة للرئيس عند عودته، وإصدار الدستور من قبل الرئيس بعد عودته مباشرة يعتبر قرارا بالغ الأهمية لأنه سيكون على موعد مع التوقيع والإمضاء على “دستور جديد للبلاد” بعد غياب، ولا شك أن ما سيتبع هذا القرار هو قرار لا يقل أهمية عن إمضاء الدستور، فلربما يكون الرئيس مضطرا أيضا لإجراء تغيير حكومي خاصة وأن الحكومة الحالية قد عرفت نوعا من الركود طالما أن أغلبية الوزراء لم يقدموا ما كان مرجوا منهم، إضافة ربما إلى تغييرات على مستوى مختلف القطاعات والأسلاك الأمنية والقضائية من مدراء ومدراء عامين، وهذه القرارات قد تكون بمثابة رهانات تنتظر الرئيس مباشرة بعد عودته لإعطاء نفس جديد من أجل تحريك ما أمكن تحريكه لإحداث تغيير في البلاد حسب ما وعد به الرئيس.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق