العمود

أية وطنية هذه؟

وجب الكلام

مع بداية الحراك خاصة مع ظهور ملامح الاستجابة لمطالب الشعب تدريجيا وخاصة مع وقوف الجيش إلى جانب الشعب وهو الذي حمل على عاتقه مهمة إخراج “الوطن” من عنق الزجاجة التي وضع فيها بطريقة أو بأخرى استبشرنا خيرا وقلنا أن الجزائر قد تعطي درسا مرة أخرى لكل دول العالم ليس فقط العربية ولا الإفريقية، لأن الشعب أظهر سلمية وأظهر وعيا مفاجئا أدهش الجزائريين أنفسهم، لكن بمرور الأسابيع وتدخل أطراف كثيرة في الداخل ومن الخارج والتي “حقنت” الجزائريين بجرعات زائدة من “المجاملة” توهم الجزائريون بأنهم “أوعى الشعوب” لدرجة أن باتوا لا يقبلون أي حل مهما كان منطقيا، ولدرجة أن أصبحوا يظنون أن أي شخص يقترح عليهم حلا ما “منافقا” ومشكوك في أمره.
المؤسف في الموضوع أن “الثقة الزائدة” في النفس وأن المبالغة في مجاملة أي شخص قد تجعله شخصا “متعنتا” وشخصا لا يسمع إلا لصوته، وهذا ما حدث مع الشعب الجزائري للأسف، فالثقة الزائدة التي اكتسبها في الأسابيع الثمانية الأخيرة بسبب السلمية التي أظهرها في بداية الحراك وبسبب اختيار “كل السياسيين” والمثقفين وحتى الإعلاميين “تضخيم وتهويل” صورة “الجزائري” كمواطن “صالح وموهوب وثائر” بدل الواقعية في الوصف والمنطقية في تحليل الوضع وإعطاء حلول مناسبة، بسبب هذا أصبح المواطن الجزائري غير قابل “للتفاوض” ولا لتقبل الحلول، ليس ذلك فقط بل وانساق خلف الرسائل المجهولة على مختلف صفحات عبر وسائط التواصل الاجتماعي والتي تدعوه في كل مرة لابتداع “قانون جديد” موجه للتبني باسم الحراك، الأمر الذي أدخل الحراك في حالة من الفوضى والعشوائية إذ أن الجامعات أصبحت خاضعة ومرهونة بقرارات “بلطجية” وأقول بلطجية لأنها قرارات نابعة من أشخاص لا يؤمنون بالديمقراطية وحرية الرأي ولا بحق الطالب في اختيار أن يدرس أو يضرب، فالديمقراطية التي خرج الجزائريون في حراك طيلة ثمانية أسابيع ليطالبوا بها قد ضربوا عرض الحائط بها عندما ابتكروا طريقة للضغط على الطلبة المعرضين عن الإضراب، وهي أن يلقبوهم بشتى الألقاب المشينة، ليس ذلك فقط بل إن البعض ممن كانوا محسوبين على تنظيمات “بلطجية” باتوا يمارسون نفس السياسة ونفس الأسلوب التقليدي والبالي لحرمان الطلبة من الدراسة وجرهم إلى الإضراب حيث يصر البعض من البلطجية على غلق الكليات وبالتالي شلها وشل الدراسة في الجامعة ككل.
لابد أن نتساءل، أية وطنية هذه التي يقرر باسمها البلطجية مصير غيرهم من الطلبة؟ وأية وطنية هذه التي تعرقل باسمها مصالح الناس؟ وأية وطنية هذه التي يزبر باسمها عام دراسي من حياة الملايين من الطلبة؟ وأية وطنية هذه التي قد تدخل الاقتصاد الوطني في “متاهة”؟ وأية وطنية هذه التي ينادى باسمها إلى “الفوضى” وشل الدولة بأكملها؟ وأية ديمقراطية التي تمنح الحق للبلطجية في أن يفرضوا قراراتهم بطريقة بلطجية وإلا فتخوين الغير؟ أرى أن لا فرق بين ما كانت العصابة تمارسه وما يمارسه البلطجية اليوم باسم الوطنية والحراك؟ لهذا فأنا متأكد أن القضية لم تعد قضية “حب للوطن” بل قضية مطية وقضية وسيلة يحاول من هب ودب بلوغ غايته بها.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق