العمود

أين الدولة؟

بكل وضوح

تحضرني اليوم قصة حلاق ملحد، عندما دخل إليه زبون، ولما هم بالجلوس سمى بالله، أي قال “باسم الله”، حينها نطق الحلاق قائلا، لا أدر لما تصرون على الإيمان بأن هناك ربا أو إلها لهذا الكون، فسأله الزبون عن السبب الذي جعله يكفر بوجود إله فقال الحلاق “لو أن هناك إلها حقا لما رأينا هذا الكم الهائل من الفقراء وهذا الكم الهائل من الأشخاص البائسين المقهورين”، ولم يشأ الزبون أن يتلفظ بأية كلمة أخرى حتى خرج فوجد شخصا في الشارع كثيف شعره ومتسخ، فطلب منه أن يرافقه إلى الحلاق، وعندما وصلا قال الزبون، لا أظن أن هناك حلاقا في المدينة، فنطق الحلاق قائلا “وماذا أكون أنا في نظرك ولما قلت هذا الكلام؟”، فقال الزبون بأنه لو أن هناك حلاقا لما وجد شخص كهذا الكثيف والمتسخ الشعر، فقال الحلاق وما ذنبي أنا إن لم يأت هو إلي، حينها نطق الزبون قائلا، كذلك الله، إن أردت أن تتأكد من وجوده فاذهب إليه وكن على صلة به في كل وقت.
تحضرني هذه القصة وأنا أرى كيف أن ولاية باتنة قد تحولت إلى غابة في الآونة الأخيرة، يخرج فيها من شاء وقت ما شاء ليفعل ما يشاء بحجة “الاحتجاج”، فتارة يتم غلق مؤسسات عمومية وتغلق الطرقات الوطنية والولائية والمسالك الثانوية تارة أخرى، والغريب في الأمر أن الاحتجاجات لم يكن بينها فاصل والمؤسف والمؤلم أن يتم غلق طريق وطني طيلة ستة أيام كاملة دون أن تتحرك السلطات لاتخاذ أي إجراء يضمن للمسافرين استعمال الطريق، وإن أسقطنا مقولة الزبون للحلاق فإنه يحق لنا أن نتساءل “أين الدولة”؟ وإنه من المنطقي جدا أن نتساءل عن الدولة ولا نؤمن بوجودها في ولاية يفترض أن بها ممثلا لها ينوب عنها في حل مشاكل المواطنين، ومن حق أي مواطن في ولاية باتنة أن يكفر بوجود دولة إذا ما كان قد اضطر طيلة ستة أيام لأن يسلك مسالك “وعرة” من أجل الوصول إلى “مقصده” في ظل تغول “البلطجية” الذين اتخذوا من الطريق ملكا خاصا لهم يسرحون ويمرحون باسم “الاحتجاج” والدولة “لا خبر”، ونحن لا نعترف إن رد علينا “ممثل الدولة” قائلا أن الدولة موجودة وعلى من يشكك في ذلك أن يذهب إليها، فممثل الدولة ليس إلها وليس حلاقا، لأنه عندما يتعلق الأمر بالدولة والشعب وممثلي الدولة والشعب فإن الحكم يختلف، فلا يمكن للشعب أن يذهب لممثل الدولة لأن الأخير هو الملزم بالذهاب إلى الشعب والإطلاع على أوضاعه عن قرب لأنه موظف مهمته حل مشاكل الشعب واستغلال صلاحياته في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وفي إيجاد الحلول وردع البلطجية وكل ذلك خدمة للشعب، ولهذا فإذا كان “ممثل الدولة” يؤمن بوجود الدولة، ويصر على أن يثبت وجودها للشعب فعليه أن يثبت وجوده أولا لأنها ممثلة به، أما لو استمر في التخفي والاختباء واعتماد مبدأ “تخطي الراس” فإنه بذلك يهدد هيبة الدولة.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق